يسألونك عن النظرية العالمية الثالثة ولماذا صارت ليبيا مقبرة للأفارقة رقم (1) .. بقلم: آدم كردي شمس
30 يناير, 2017
المزيد من المقالات, منبر الرأي
28 زيارة
بناء علي إلحاح من الأخوة القراء عن ماهي النظرية العالمية الثالثة وحديث عن ليبيا ما بعد العقيد القذافي , وما آلت اليها من معاناة إنسانية بسبب ويلات الحروب الأهلية والطائفية والجهوية وممارسة القبلية السياسية . وسوف أستعرض في هذا المقال عن بعض ملامح كيف كانت ليبيا وكيف صارت اليوم وفي حلقة لا حقة سوف استعرض عن لماذا صارت ليبيا من دولة داعمة ومؤسسة للأتحاد الأفريقي وتحولها الي مقبرة للأفارقة .
يعتبر الشهيد العقيد معمر ابو منيار القذافي من كبار المفكرين في العالم , وكانت أفكاره نابعة من قلب واع مفعم بالأحاسيس الأنسانية العالية . وكان متميزا في نمط حكمه في ليبيا فهو باني ليبيا الحديثة والذي أعلن من خلالها انتهاء عصر الجمهورية وبزوغ عصر الجماهيريات الذي في ظله تتحقق آمال الشعب ويشاركفي إدارة السلطة الوطنية , ويتم فيه إبعاد العناصر المهيمنة علي السلطة التي تتضافر في المجالس النيابية في الديمقراطيات التقليدية الحديثة السائدة في عالم اليوم , لأحتكار عناصر القوة في مجتمعاتها لتحافظ علي استمرار سيطرتها علي شعوبها وسلب ثرواتها وتسخيرها لمصالحها الفردية وتحقيق أهدافها السياسية عبر وقوف أفراد الشعب المغلوب علي أمرهم في طوابير طويلة لوضع أوراق التصويت المزيفة في صناديق الأنتخابات المسروقة أصلا . وبعد هذه العملية الأنتخابية الشاقة تحت الأحوال الجوية القاسية تغض هذه العناصر السياسية أبصارها عن آلام الشعب وهمومه .
وكان هذا القائد متميزا في أفكاره المبعثرة في عديد من مؤلفاته ومقالاته ومحاضراته القيمة , مثل القرية القرية الأرض الأرض وأنتحار رائد الفضاء , وتحيا دولة الحقراء , وملعونة عائلة يعقوب , ومباركة ايتها القافلة ولكن أكثر هذه الأنتاجات الفكرية أنتشارا وأعظمها شانا هو الكتاب الأخضر الذي نحن بصدده الحديث عنه . وقد نشر هذا الكتاب أذكر جيدا في نوفمبر عام 1976 م وقد حاولت يومها شراء نسخة منه ولكني تراجعت لأرتفاع سعره ( واحد دينار ليبي ) وكان يعادل دينار ليبي أربعة دولار أمريكي وكان هذا مبلغ كبير نحن كطلبة . وصدرت بعد ذلك طبعات عديدة فقد لقي هذا الكتاب قبولا منقطع النظير في الأوساط الأكاديمية وطلاب الحرية , حيث وجد دراسة واسعة وشافية وشرح مقولاته بطريقة وافية وترجم الي لغات عديدة . ويشمل الكتاب الأخضر علي ثلاثة فصول , الفصل الأول الركن السياسي : ويتناول فيه مشاكل السياسة والسلطة ومشكلة الديمقراطية الحديثة وما تنطوي عليه من التدجيل والخداع وتسفيه أحلام الشعوب مع مجالسها النيابية وحلولها الملفقة . الفصل الثاني : الركن الأقتصادي فيه حلول المشاكل الأقتصادية التاريخية بين العامل ورب العمل . الفصل الثالث : الركن الأجتماعي وفيه طروحات عن الأسرة والأم والطفل والمرأة والثقافة والفنون . ومن هذا الكتاب الأخضر انطلقت النظرية العالمية الثالثة ,الأولي نظرية رأسمالية والثانية كانت الشيوعية التي آفلت نجمها الآن وصارت أثرا بعد عين .وأبرز مقولات الكتاب الأخضر وهي كثيرة أذكر منها : الحزبية اجهاض للديمقراطية . من تحزب خان . المجلس النيابي حكم غيابي . لا ديمقراطية بدون مؤتمرات شعبية . اللجان في كل مكان . لا أجراء بل شركاء .البيت لساكنه . البيت يخدمه أهله . الأرض ليس ملكا لأحد .
يقول العقيد القذافي في تقديم كتابه ( أقدم لكم كتابي الأخضر الصغير بفصوله الثلاثة الذي يشبه بشارة عيسي وألواح موسي او خطبة راكب الجمل الصغير , عشت سنين في فيافي الصحراء حيث أفترش الأرض وأتغطي بالسماء وعاصرت الآن أزمة العالم الكبري في السياسة والأقتصاد والأجتماع الذي هو دليل الأنعتاق النهائي من العسف والأستغلال وصولا الي الحرية وتحقيق السعادة , أن الثوريين الذين أعتنقوا نظرية كارل ماركس أعتنقوها دوب تعصب لأنها العلمية , يعتنقون اليوم البيريسترويكا والكتاب الأخضر لأنه الحل العلمي والنتيجة العلمية في العلاقة الجلدية بين المذاهب السابقة وحل لتأومها المعاصر . كل الناس ألفوا الكتاب الأخضر ولكنه مبعثر في أمثالهم وأشعارهم وأحلامهم كما كان القرآن مبعثرا في أوراق الشجر والعظام والجلود وجمعه عثمان بن عفان . وكما كانت التوراة مبعثرة في الألواح . أنا فقط جمعت هذه المبعثرات الخالدة ورتبتها في ثلاثة فصول بأسم الكتاب الأخضر لون الربيع لون الشعب لون السماء لون الجنة ) هذا هو العقيد القذافي رجل يتطلع الي آفاق بعيدة وله حلم أن يتحقق ولكن مع الأسف ليس كل ما يتمني المرء يدركه . ومن أراد ان يعرف المزيد عن الكتاب الأخضر مراجعة عمنا (قوقل) في الأنترنت .
أما أنجازات العقيد القذافي في ليبيا فهي كثيرة قد لا أستطيع حصرها في مقال واحد أو قد لا يسع المجال ذكرها ,فقط اكتفي بأختصار بعضا منها . وقد عاصرت كل التحولات التاريخية التي جرت علي ارض ليبيا منذ وصولي الي عام 1975 م وكانت ليبيا قبل العقيد القذافي مملكة مريضة ومنسية لا يعرف عنها الكثير, وكان نصف شعبها يعيش في أطراف المدن في بيوت من أكواخ الصفيح يسمونها ( بركات ) وآخرون يعيشون في كهوف الجبال مثل الجبل الغربي وفي جبل الأخضر . وكان الجهل والمرض والتخلف يسود بينهم . ولكن القذافي هو الذي جعل المنزل في ليبيا هو حق من حقوق الأنسان في الكتاب الأخضر ( المنزل هو حاجة أساسية لكل فرد والعائلة لذا لا يجب أن يكون مملوكا للأخرين ) وتطبيقا لهذه المقولة تم بناء أكثر من 2 مليون شقة في المدن والقري والفرقان وتم توزيعها لسكان ذو الدخل المحدود مجانا , حي الأكواخ في طرابلس شارع المطار خير شاهد علي ما أقول .
كما جعل التعليم والعلاج مجانا وأمتازت ليبيا في عهده بأحد أفضل أنظمة التأمين الصحي في العالم العربي والأفريقي . وبني لهم آلاف المدارس وعشرات الجامعات وأرسال آلاف منهم للتخصصات النادرة في الخارج . وأذكر جيدا كنا ندرس في جامعة قاريونس بنغازي ونقيم في المدينة الجامعية وهي اشبه بأقامة في فندق خمس نجوم من حيث الراحة والخدمات والرفاهية و كان يقيم معنا في نفس المدينة الجامعية أستاذة ودكاترة من الولايات المتحدة ويأكلون معنا من نفس المطاعم الطلابية , لأن الوجبات كانت ممتازة ونظيفة وصحية . وربط ليبيا بشبكة الطرق المزدوجة وربطها بجوارها الأقليمي .
وقام العقيد القذافي تشيد أكبر مشروع للري في العالم والذي كان يعرف ب ( أعظم نهر صنعه الأنسان ) النهر الصناعي العظيم لأيصال المياة من أعماق الصحراء من آلاف كيلومترات ونقلها عبر أكبر أنابيب عرفتها الأنسانية ( قطرها اربعة أمتار ) الي جميع أنحاء ليبيا وذلك بغرض الشرب والري لمشروعات الأنتاجية الضخمة التي كانت مقامة في الصحراء كمشروع الكفرة الأنتاجي ومشروع سرير الأنتاجي ومشروع برجوج الأنتاجي ومشروع سهل الجفاري والجبل الأخضر وهناك الكثير , حتي اكتفت ليبيا ذاتيا من الغذاء وانتاج الحبوب بشكل عام . وأعطاء كل التسهيلات من أراد أن بيدأ العمل في الزراعة , كانت الحكومة تخصص له قطعة أرض مجهزة ومنزل ومحزن وقطيع من الأغنام وجرار زراعي ومعدات أخري تمنح مجانا . بالأضافة ذلك منحة لكل أم تلد مولودا جديدا كانت تحصل من الدولة مبلغ ما يعادل 5000 دولار أمريكي . وكانت الكهرباء والماء وخدمات نقل النفايات مجانية .واذكر جيدا كنت مقيم في الهضبة الخضراء بطرابلس عشرات سنين لم أدفع يوما فاتورة الكهرباء والماء . وكانت جميع المواد التمونية مدعومة من الدول فقط المواطن يدفع ربع السعر الأصلي . وكان الأمن مستتب بشكل عجيب ولذا كان تجار الليبين لا يغلقون متاجرهم ليلا ولا نهارا لأن بلدهم آمن لاحرامية ولا ارهاب . وكان القذافي ينوي طرح عملة أفريقية مصنوعة من الذهب الأصلي تسمي ب ( الدينار الذهبي ) ليسير علي درب الراحل ماركوس جارفي. العقيد القذافي أول من أستخدم مصطلح الولايات المتحدة الأفريقية وهو يرغب في حصر التعاملات التجارية بالدينار الذهبي وهذا كان سيصنع فوضي عارمة في الأقتصاد العالمي .
وفي حلقة قادمة سوف أستعرض عن لماذا تحول ليبيا من دولة داعمة بالأتحاد الأفريقي ومستوعبة العمالة الأفريقية الي مقبرة للأفارقة . ولنا عودة .
k_shams63@hotmail.com
///////////////