ترامب الذي بداخلنا: نشر ثقافة الكراهية ضد اللاجئين السوريين في السودان .. بقلم: محمد عثمان – الامارات
13 فبراير, 2017
المزيد من المقالات, منبر الرأي
151 زيارة
تكشف الحملة التي يقودها البعض من أبناء السودان ضد وجود اللاجئين السوريين، تناقضا بين قيم دينية نعتد بها واعراف سودانية نتباهى بها، والسبب الرئيسي للحملة على حسب ما وصلنا من بعض المواقع الاسفيرية او ما يتم الاستشهاد به من رسائل في مواقع التواصل الاجتماعي لفئة من السوريين تستحقر السودانيين او تحط من قدرهم وتستهدف اعراضهم عبر تصويرهم للفتاة السودانية بانه “رخيصة”، وهناك رسائل تتحدث عن ترويجهم للمخدارت او غش تجاري او غيرها.
انا هنا لا اشكك في تلك الرسائل التي يتم الاستشهاد بها ولا اوكدها لكن اذا افترضنا انها صحيحة، هل هي تمثل كل اللاجئين السوريين في السودان، كيف لنا ان نتحدث عن رسائل محدودة لنحاسب عليها كل الوجود السوري بالسودان، وهذا بعينه الذي فعله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عندما اصدر قراره العنصري بحظر دخول مواطني سبع دول إسلامية (إيران والعراق وليبيا والصومال والسودان وسوريا واليمن) إلى الولايات المتحدة، وكانت حجته للمواطن الامريكي ان القرار لحماية بلدهم من الإرهاب الإسلامي الذي حصره بهذه الدول، مستفيدا من الراي السالب عند الامريكان عن المسلمين خاصة بعد تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر – المثيرة للجدل – لان الذين قاموا بها كلهم مسلمين.
السؤال للذين يروجون لإشاعة ثقافة الكراهية ضد اللاجئين السوري في السودان، هل يمكن ان نعاقب عدد ضخم بسبب سلوك ربما يكون فردي او قامت به قلة خاصة وان هناك حديث عن دور لمخابرات الأسد في تشويه صورة اللاجئين.
نقول للذين يروجون لثقافة الكراهية ضد الوجود السوري بتلك الحجج الواهية، أولا نسأل الله ان لا يرى السودانيين ويلات اللجوء والتشرد، فالاخوة السوريين وتحديدا السنة مستهدفون على الهوية وشاهد كل العالم ما حدث من مجازر في حلب وغيرها، والان هم في صراع وجود، فلا يليق بنا كسودانيين نفتخر بقيمنا الكريمة من جود وشهامة ان تكون ردة فعلنا على خبر غير مؤكد او قامت به قلة لنحاسب عليه ناس اجبرتهم الظروف لمغادرة اوطانهم، فهؤلاء الذين يروجون لتلك الثقافة ينطلقون من نفس عنصرية ترامب وهم مسكونون بهذه العقدة ولا يدرون.
السودان بلد واسع وغني بموارده ولولا انه بلد متراحم وبه خير لحدث فيه انهيار تام بسبب السياسة الفاشلة في كل مجالات الحياة التي ظلت تمارسها السلطة منذ عشرات السنين، واعتقد ان السوادان قادر على استيعاب الوجود الأجنبي مع بؤس وفقر خدماتنا، ويمكن ان الوجود الاجنبي ذو فائدة كبيرة لان بهم ناس متعلمون وأصحاب مهارات، فيجب ان نكون عمليين وننظر للامر مع قيمنا وقبولنا لهم أيضا توظيفهم لخير بلادنا، هذا الكلام ربما يجلب لي الكثير من الانتقاد لكن انظروا الى الدول الاوربية التي تتعرض لموجات لجوء ضخمة، ما زالت المستشارة الألمانية ميركل على موقفها المرحب للاجئين ووجدت سندا من الخبراء الاستراتيجين بان البلاد محتاجة لهولاء اللاجئين، ويعضد ذلك التصريح القوي لوزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني قبل أسبوع أن الاقتصاد الأوروبي بحاجة للمهاجرين للنمو نظرا لشيخوخة المجتمعات الأوروبية، منتقدة بشكل غير مباشر سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في هذا الملف، إذ أكدت أن “الهجرة لا يمكن أن تدار إلا من خلال التعاون والشراكة” وليس من خلال “بناء الجدران”.
طبعا السودان يختلف عن أوروبا من حيث الموارد ولا توجد شيخوخة في المجتمع السوداني، لكن ذلك لا يمنع من أهمية إضافة عناصر ربما تكون مختلفة قليلا في ثقافتها لكن السودان بما يملك من مخزون قيمي مؤهل لاستيعاب ذلك، وهذه القيم السودانية أخطر ما يهددها ليس اللاجئين السوريين او غيرهم، انما يهددها الفساد السياسي الذي ترك اثارا وخيمة على المجتمع، نسال الله ان يحسن خلاصنا ويولي علينا من يصلح.
عندما أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قراره العنصري بحظر دخول مواطني سبع دول إسلامية (إيران والعراق وليبيا والصومال والسودان وسوريا واليمن) إلى الولايات المتحدة، وجد ردة فعل معارضة قوية للقرار بوصفه غير قانوني وغير عادل، بينما اعترضت أخرى عليه لما قد يكون له من تبعات.
mohosman82@gmail.com