مهمة الوعظ والدولة.. النخب والأذى (1) .. بقلم: غسان علي عثمان
(مزاج الطائفية المتحورة وراثياً) هو سبب الأذى في عدم تجذر الحداثة فينا..!
في كثير من الأحيان يتجه النظر في صنع القرار الاجتماعي عبر مؤسساته، ومن أهم هذه المؤسسات فيما نعتقد هي مؤسسة السلطة وما يتناسل عنها من مؤسسات (القضاء – التشريع – الشرطة) وهي مؤسسات تحتكر الفعل السياسي وتمنح نفسها حق اللاعصيان، ومن أهم النقد الذي وجه لهذه الطبقة ما صرح به ميشيل فوكو حول إعادة إنتاج الطبقة لنفسها عبر تخلق مؤسساتي يمنحها الحق في القانون ومحاسبة من يتعداه، بطبيعة الحال هذا الأمر ينطبق وفق فوكو في مؤسسات تمارس حقها الطبيعي في التصدير لما تملك من قرارات، أي بعبارة أكثر وضوح هذه نتيجة لمقدمة شهيرة نسميها عصر التنوير في نسخه المتعددة حتى هيمنة ما يسمى بالليبرالية الجديدة، أما جهد فوكو فيتصل من علاقته القوية بإنشاء فهم جديد لما بعد الحداثة وبصورة أكثر وضوح نقول ما عهد به فوكو نفسه وتأسيساته ناحية الحفريات النقدية في معنى الدولة والسلطة والمجتمع. هذه المقدمة القصيرة ذات أهمية بالغة بالنسبة إلينا أو بالنسبة لما نريد تشريحه هنا في هذا المقال الموجه أساساً لفهم علاقة الوعظ والدولة، الوعظ باعتباره مؤسسة متشابكة بعقد واضحة الخطوط بين عدد كبير من الناطقين باسم الحالة الاجتماعية، الحالة الاجتماعية السودانية على وجه الخصوص، ولعل الحاسة قد تتدافع في ذهن القارئ عن المقصود تحديداً بالوعظ، إذ هي تحيل مباشرة إلى مؤسسات ذات طابع ديني، وبالدقة إلى الخطاب الديني في السودان، لكن الوعظ هنا بالمعنى الأكثر سعة، أي كل صاحب مقولة تتحرى التداخل مع سلطة المؤسسات السياسية، وقد يكون صاحب هذه المساهمة أو المداخلة شخص ينتمي إلى حيز سياسي معين (حزب،جماعة،كيان،مؤسسة..إلخ)، وقد يكون (كاتب،مفكر بالصفة، شخص اعتيادي يملك قلم ويخطط..إلخ)، ولأن الأشياء تدرس في سياقاتها ويُمارس فيها التحليل وفق طبيعة الظاهرة، فإن قولنا هنا يعي تماماً ضرورات وتهيئات (بالمعنى الشكلي،هيئة) الظاهرة التي تخصنا، وما دعانا للكتابة هو التداعي التي يمارسه البعض في مسائل هي من حق السلطة السياسية، أي صادرة من مظنتها الرئيسة التي تعتبر حق اتفق الجميع عليه، بل وتنادوا فوق دستور، ولنكن مباشرون، فالذي يفشل كل النصوص والتعليقات والهوامش الموضوعة في سجل ينال حقه من الاعتمادية بسبب اتفاق يسمى مجازاً كلي، أي إجماع وسط من يملك الصوت والمشاركة وفي النهاية يبت هذا النص في جملة القضايا التي تشكلها الظاهرة بل ويستهلمها الجميع باعتبار النص الموصوف يحقق ولو بسيط رضا، نسميه (الحقوق والواجبات).
لا توجد تعليقات
