تيارات الفكر وأثرها في مشروع النهضة في السودان “4 – 6 ” .. بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن
إذا كانت الثورة المهدية تمثل سنام الوطنية في السودان، باعتبارها الثورة الجامعة لأمة كان من المفترض أن تتخلق في بوتقة واحدة بعد تجميعها بغزو محمد علي باشا السودان عام 1821م، فالمهدية حاولت أن تؤسس لدولة إسلامية بعد ما أظهرت دولة الخلافة في إسطنبول حالة من الوهن أمام الدول الأوروبية الصاعدة التي أكملت مشروعها الوطني و الاقتصادي، و بدأت تغزو العالم بحثا عن أسواق لمنتجاتها، و إيجاد مواد أولية لمصانعها، أي تحولت إلي دول أمبريالية، و ذات الأمبريالية، هي التي اسقطت الدولة المهدية، و تحكمت في البلاد، و صناعة مستقبلها برؤيتها الجديدة، لذلك أسست قواعد التعليم الحديث، لخلق وعي جديد مغاير عن ما كان في المجتمع، لكي يصبح أداة النهضة الجديدة، هذه المؤسسات للتعليم الحديث أسست لبروز نخبة جديدة مغايرة في تفكيرها من خلال سعة إطلاعها و معارفها لتيارات الفكر الجديد في العالم، و أسست النخب الجديدة الجمعيات الأدبية في الأحياء بهدف التحصيل المعرفي و تبادل مصادر المعرفة و الثقافة، و عندما تبلورت أفكار الوطنية في ثوبها الجديد، و أخذت تتفتح براعم طبقة جديدة في المجتمع، تأسس نادي الخريجين عام 1918م كتحول جديد في مسار الحركة النخبوية و الطبقية في البلاد. كما قال مستر سمبسون، مدير كلية غردون في خطبة الافتتاح ” إن هذا النادي سيلعب دورا هاما في تاريخ السودان” و يقول عن ذلك أحمد خير في كتابه ” كفاح جيل” ( بتأسيس النادي، بدأ الجيل الحديث في السودان يشعر بكيان مستقل في المجتمع السوداني، و أنحصر جهده و جهاده لبضع سنوات في تحقيق غرض واحد، و هو محاولة انتزاع أزمة القيادة الشعبية من الزعماء الدينيين) ثم في تحول تاريخي يدعو أحمد خير لقيام مؤتمر للخريجين، الفكرة التي أدت بالفعل إلي قيامه، و ساعدت علي ذلك ثلاثة عوامل أساسية. أولها ثورة 1924م و حيث إفرازات الثورة أسئلة و أفكار جديدة علي المجتمع، و خاصة القوي الناهضة فيه. ثانيا اتفاقية 1936 بين الحكومة المصرية و البريطانية، و استبعد السودانيون من المشاركة في هذه الاتفاقية. ثالثا الإضطرابات التي بدأت تحدث في العالم من أثر الأزمة الاقتصادية. هذه هي العوامل أدت إلي تأسيس مؤتمر الخريجين، باعتبار هناك أفكار بدأت تطرح تحتاج ان تشارك فيها أغلبية نخبة البلاد، و الانتقال بفكرة الوطنية إلي مرحلة متقدمة، تحتاج أيضا لوعي جديد و تغيير في طريقة التفكير و الأدوات.
لا توجد تعليقات
