يوسف حسين لو ولد قبل مائة عام لكان ولياً يزار .. بقلم: ياسر عرمان
منذ عدة أشهر إنتشرت في وسائل التواصل الإجتماعي عند فئات اليسار صورة زاهية ليوسف حسين في شبابه بين عملاقين من عمالقة النضال، هما الشهداء الشفيع أحمد الشيخ وقاسم أمين، والحقيقة إن يوسف ينتمي بحق لأزمنة العمالقة وهو إمتداد حقيقي لتلك المسيرة من الإلتزام ونكران الذات، وكأن الصورة لم تؤخذ صدفة بل أخذت بعناية لثلاثة من أهم بناة الحركة التقدمية السودانية.
في أمسية جميلة بلندن وبصحبة علي عبد اللطيف حسين وعلي خليفة عسكوري قمت بزيارة الأستاذ نبيل أديب وهو الآخر في الجانب التقدمي من التاريخ، ذكر لي بأنه قد عاصر يوسف حسين أيام حركة الطلبة وحضر معه إجتماعات لقيادات الطلبة بعد أن تخرج يوسف حسين من جامعة الخرطوم، قال إنه حينما يدعونه لتناول أكل الجامعة مجاناً وهو خريج أنذاك، فقد كان يرفض ذلك ويأتي بطعامه معه، ولا يقرب طعاماً ليس من حقه وهي قصة تعكس جوانب عميقة من مبدئية يوسف حسين وصدق إلتزامه، وحدثني من أثق به إنه في بداية حكم الإنقاذ حينما إحتار البعض في تحليل ظاهرة الإنقاذ فإن يوسف كان شديد الوضوح حول صلتها بالإسلاميين وقاد التحليل الحزبي على ذاك المنوال.
في سجن كوبر حينما كنا في قسم الكرنتينة (ب) كان الأخوان الجمهوريون في قسم الكرنتينة(ج)، وأحياناً كان السجانون يسمحون بالزيارات بين الأقسام في أيام الجمع والعطلات والأعياد، تعرف الجمهوريون على يوسف حسين وأحبوه جوهراً، وقال عنه أحدهم عبارة لا تزال تطرق أذني بعد أكثر من ٣٠ عاماً (لو ولد يوسف حسين قبل مائة عام لكان ولياً يزار). كان يوسف حسين في السجن كثير الصمت يداوم على القراءة والمحاضرات والإجتماعات الحزبية ويلعب كرة الطاولة والضمنة ولايعرف النميمة المنتشرة في السجون في بعض الأحيان.
حينما كنت في طريقي للإنضمام للحركة الشعبية قبل (٣١) عاماً كتبت له رسالة قصيرة من أبيات المناضل العمالي عالي الكعب والهمة الراحل الحاج عبد الرحمن (يا يوسفاً منا إليك تحية وسلاماً – عز الرحيل فقد سقاك حمام) وتركتها مع أحد الأصدقاء كتبها الحاج عبد الرحمن لصديق عمره السامق كالنخلة قاسم أمين.
جذبتني الحياة الي حب الشهداء والشجعان والأوفياء والأذكياء، ويوسف حسين تحلى بالشجاعة والزهد، وصورته في ذاكرتي لا يعلوها غبار الزمن، ولا صدأ الأيام، فالحركة الوطنية السودانية منذ فجرها ضمت الكثيرين من الأوفياء الأنقياء ذهب بعضهم ولا يزال آخرون. لطالما شدني وإستوقفتني شخصيات مثل الحاج نقد الله مده الله بزاد من قوته حتى ينهض فارساً من جديد في حوبة الوغى، وعمي الراحل الحاج مضوي محمد أحمد ذلك الإنسان المصنوع من ماء الشجاعة، وفي ذهني الرجال والنساء الشجعان على إمتداد هذا النهر في غابات الجنوب.
كان بودي أن أعطي إضاءات اشمل حول يوسف حسين فهو بالفعل يستحق ذلك، ولكن (جري وطيران) العمل السياسي اليومي (الذي لم تجده النعامة) والأوضاع التي تواجهها الحركة الشعبية ماتتطلبه من جهد أضطرني للإيجاز، ولكنني سوف أكمل لاحقاً رسم هذه الصورة واللوحة الثورية التي في خاطري منذ سنوات.
وأخيراً أقول يوسف حسين (ما زولاً لعب).
لا توجد تعليقات
