دكتور الوليد آدم مادبو كتب الإمام أحمد المهدي (أطال الله في عمره ومتعه بالصحة والعافية) فذلكةً تاريخية ظنّها سِفراً في المجد، فإذا بها كُتيّب تعارف عائلي في مناسبة عزاء. أرادها مرثيةً للراحل الدكتور آدم مادبو، فإذا بها مرآةً معلّقة في صدر المجلس لا تعكس إلا صورة كاتبها. وكلما مضى في استدعاء محطةٍ من تاريخ السودان، مدّ حبلاً سُرّياً يصلها ببيته، …
أكمل القراءة »شكراً… لأنكم كنتم كتفًا حين
غاب الوطن بقلوبٍ يعتصرها الفقد، ويغمرها الامتنان، نتوجّه بخالص الشكر والعرفان إلى كافة المنظمات السياسية والمدنية والأهلية، وإلى الجموع التي تقاطرت إلى سرادقات العزاء في القرى والحضر، سيما بمدينة الضعين، نيروبي، الرياض، القاهرة، كالجاري، لندن، وفي مدنٍ شتّى عبر العالم، مواسيةً لأنفسها ولنا في فقد السودان الجلل: الدكتور آدم مادبو (1936–2026). ونخصّ بالتحية جماهير حزب الأمة الباسلة، وجموع الأنصار الواصلة …
أكمل القراءة »وفاة الدكتور آدم مادبو: دكتور آدم محمود موسى مادبو رمز النزاهة وأيقونة النضال الوطني
الدكتور آدم محمود موسى مادبو أحد أبرز رجالات الدولة السودانية في النصف الثاني من القرن العشرين، جمع بين التكوين الأكاديمي الصارم، والخبرة التنفيذية الرفيعة، والمكانة الاجتماعية الراسخة، مع التزام ثابت بالنهج المدني الديمقراطي والدولة المؤسسية. حين ينسحب الحكماء بصمت… يختل ميزان الوطن لم يكن آدم موسى مادبو رجلَ صخبٍ ولا صاحبَ لافتةٍ عالية؛ كان من أولئك الذين إذا حضروا استقام …
أكمل القراءة »المستبد الصغير: لحظة تنمّره على صاحب الإرث الكبير (2/2)
دكتور الوليد آدم مادبو لا يفوّت علي محمود فرصةً ليثبت ولاءه لأولياء نعمته الكيزان؛ فالرجل لا يتحرك إلا إذا صفقوا، ولا يتكلم إلا إذا أشاروا. وحين يعجز عن إضافة معنى، يلجأ إلى السخرية من المعنى ذاته. تلك هي حيلة المستبد الصغير: التنمّر بدل الفهم، والاستهزاء بدل التحليل. في إحدى لحظات التملق المكشوف، استدعى علي محمود عبارةً قالها الناظر محمود موسى …
أكمل القراءة »المستبد الصغير: لحظة الافتئات على الناظر مادبو
دكتور الوليد آدم مادبو في زمن الانكسارات الكبرى، لا يصعد المستبدون دفعةً واحدة، بل يتسللون فرادى: صغارًا في المنصب، كبارًا في الافتراء، يتقدّمون بخطى الوشاية لا بخطى الدولة. كان علي محمود واحدًا من هؤلاء؛ صوته أعلى من حجمه، وادعاؤه أوسع من تاريخه، وظلّه أطول من قامته. لم يكذب لأنه مضطر، بل لأنه تعلّم باكرًا أن الكذب في دولة الكيزان يُكافأ …
أكمل القراءة »حرب بلا بوصلة: السودان في فلك الوكلاء وسؤال الـ End Game
دكتور الوليد آدم مادبو ليست الحروب الحديثة انفجارات غضب أو ردود فعل أخلاقية، بل مسارات تُدار ببرود، وتُقاس بمنطق القوة لا بمنطق الشعارات. هذا ما استقر عليه علم العلاقات الدولية منذ مورغنثاو، وما شدّد عليه ميرشايمر: الدول لا تتحرك بدافع القيم، بل بدافع البقاء وتعظيم النفوذ. ومن هذا المنظور، فإن السؤال الجوهري في الحرب السودانية ليس من هو الأكثر إجرامًا، …
أكمل القراءة »ما هي الإشكالات التي واجهت التحالفات السودانية وأدت إلى فشلها أو انهيارها بالكلية؟
دكتور الوليد آدم مادبو لم تكن التحالفات السودانية، منذ التجربة الأولى للتجمع الوطني الديمقراطي وصولًا إلى قوى إعلان الحرية والتغيير وتفرعاتها، تفتقر إلى القيم، بل إلى القدرة على تحويل القيم إلى نظام. كانت تُولد في لحظات فائضة بالعاطفة الوطنية، ثم تُدار كما لو أن الزمن سيتوقف احترامًا لتضحياتها. لكن السياسة، في السودان كما في غيره، لا تنتظر اكتمال النوايا. وما …
أكمل القراءة »بركة ساكن: حين يتحوّل الغضب إلى بديلٍ عن الأدب
دكتور الوليد آدم مادبو ليست المأساة في أن يخطئ الكاتب؛ فالأدب وُلد أصلًا من الخطأ، ومن الشك، ومن القلق الذي لا يهدأ. المأساة الحقيقية تبدأ حين يخطئ وهو يظن أنه بلغ ذروة الوعي، وأن موقفه الأخلاقي يُغنيه عن مساءلة نصّه. هنا لا يكون السقوط فنيًا فحسب، بل أخلاقيًا وجماليًا في آن واحد. وما يثير القلق في مواقف بركة ساكن الأخيرة …
أكمل القراءة »الكهنوت: مساءلة فكرية أم محطة قدرية
د. الوليد آدم مادبو ليس من قبيل المبالغة القول إن جذر المأزق السوداني ليس سياسيًا خالصًا، ولا اقتصاديًا محضًا، بل هو – في أحد أعماقه الأكثر إهمالًا – مأزق ديني كما جرى تمثّله اجتماعيًا وتوظيفه سلطويًا. فالدين، في السودان كما في غيره من مجتمعات العالم الإسلامي، لم يكن يومًا عنصرًا هامشيًا في تشكيل الوعي العام، ولا يمكن تجاوزه كليًا دون …
أكمل القراءة »أحفاد الإمام المهدي والكاريزما المروّضة
دكتور الوليد آدم مادبولم يعد الصمت موقفًا مقبولًا، ولم تعد المواربة فضيلة، ولم تعد العمائم – مهما طال بها الزمن – قادرة على ستر العار حين يقف أصحابها إلى جوار الجلاد، أو حين يتواطأون بالصمت مع الإبادة. أحفاد الإمام المهدي، أولئك الذين ورثوا الاسم ولم يرثوا المعنى، يقفون اليوم في الضفة الخطأ من التاريخ. ليس لأنهم أخطأوا التقدير السياسي فحسب، …
أكمل القراءة »الدين، الدولة، ومأزق العبور إلى الحداثة: إيران نموذجًا
دكتور الوليد آدم مادبو لا يطرح هذا المقال سؤال الدين بوصفه مشكلة لاهوتية، ولا يناقش الدولة باعتبارها جهازًا إداريًا محايدًا، بل يتناول العلاقة الملتبسة بين المقدّس والسلطة بوصفها إحدى أعقد معضلات المجتمعات العربية والإسلامية في طورها الانتقالي. فالإشكال، في جوهره، لا يكمن في حضور الدين داخل الوجدان الجمعي، بل في عجز الدولة الحديثة — أو المتخيَّلة — عن إنتاج شرعيتها …
أكمل القراءة »إخوان السودان والإرهاب الانتقائي: لماذا لم تُدرِجهم واشنطن؟
دكتور الوليد آدم مادبو من الخطأ المنهجي، بل من السذاجة السياسية، افتراض أن التصنيف الأخلاقي للتنظيمات يجب أن يطابق سجلّ أفعالها الإجرامية. هذه الفرضية قد تُرضي الضمير، لكنها لا تفسّر سلوك الدول الكبرى، ولا سيما الولايات المتحدة، التي لا تدير قوائم الإرهاب باعتبارها سجلًّا للجرائم، بل باعتبارها خرائط تهديد. في هذا المنطق، لا يُقاس التنظيم بما ارتكبه، بل بموقعه الجغرافي، …
أكمل القراءة »الفِرقة أم الفُرقان: ذاكرة دم لا تمحوها البيانات
دكتور الوليد آدم مادبو إن استهداف الفرقة (17) لم يكن نصرًا لأحد، بل صفعة تذكير. هذه حرب بلا منتصر، وكل فتنٍ تُحاك اليوم ستعود غدًا على صانعيها.وإذا كان الاغتيال فعلًا مستقبحًا لم يعرفه السودانيون إلا مع الحقبة الإسلاموية، فإن أصحابه قد ذاقوا مرارته. وإذا كان استخدام المسيّرة (الحدية) غدرًا، فإن توجيهها عمدًا إلى المدنيين جريمة فادحة لا تُغتفر، ولا تُمحى …
أكمل القراءة »بين الحميّة والاستحقاق: نداء إلى مثقفي غرب السودان في لحظة الفراغ
د. الوليد آدم مادبو «لعلّ أعظم خيانة للثورة ليست في التآمر ضدّها، بل في نسيانها.» ليست الحكومات العاقلة من تتكئ على لحظة التسوية لتوزيع المغانم، بل من تستنطق ذاكرة الدم، وتستبقي نبل التضحيات، وتحوّل المعاناة إلى معيار. ومأخذي على حكومة تأسيس – وإن بدا بسيطًا في ظاهره – ينفذ إلى عمق المأساة الوطنية: أنها جاءت تمثّل القومية في لحظةٍ لم …
أكمل القراءة »حين يفقد السلاح سرديته: انكسار شوكة المشتركة
دكتور الوليد آدم مادبولم تكن الهزيمة العسكرية في السودان يومًا مجرد واقعة ميدانية؛ إنها، كما يقول أنطونيو غرامشي، لحظة انكشافٍ أخلاقي قبل أن تكون اختلالًا في ميزان القوة. وحين تنكسر شوكة قوةٍ ما، لا ينكسر سلاحها وحده، بل يسقط معها الوهم الذي كان يحيط بها، وتتفكك السردية التي غذّت وجودها. من هذا المنظور، فإن انكسار شوكة “القوات المشتركة” ليس خسارةً …
أكمل القراءة »الدبلوماسية البالية وخطاب الامتياز المذعور
دكتور الوليد آدم مادبو لم تولد الدولة السودانية من عقدٍ اجتماعي، ولا من تسوية تاريخية بين مكوّنات متكافئة، بل وُلدت—كما تولد دول الأبارتايد دائمًا—من فائض قوة واقتصاد امتياز ووعي استعلائي يرى في نفسه مركزًا وفي الآخرين مادةً للاستخدام. هذه ليست دولة انحرفت، بل دولة تكوّنت ضد أغلبية سكانها. وكما قال فرانتز فانون: الاستعمار لا يخطئ حين يقمع؛ إنه يقوم بوظيفته …
أكمل القراءة »عن الدولة، وفائض القيمة، وأوهام البراءة
دكتور الوليد آدم مادبو حين كانت جدّتي لوالدي، غالية – رحمها الله – الملقّبة بـ«أم قرين»، تذكر أحد تجّار الجلابة، كانت تسبق اسمه بعبارة جاهزة، مشبعة بحسن النيّة واليقين الشعبي: «فلان دا، ما شاء الله، ربنا رزقو». ثم تحكي كيف جاء إلى دار الرزيقات مفترشًا حفنة شطة وبعض المحدّقات، أو جزارًا في دار المسيرية يفترش الكرشة، قبل أن يتحوّل، بعد …
أكمل القراءة »الديمقراطية المؤجلة: حين تتحول الدولة إلى امتيازٍ نخبوّي برعاية دولية
دكتور الوليد آدم مادبو ليس الخلاف في السودان بين عسكرٍ ومدنيين، ولا بين حربٍ وسلام، فهذه ثنائيات استُهلكت حتى فقدت قدرتها على التفسير. جوهر الأزمة أعمق من ذلك: صراع بين مدنيةٍ تُعاد صياغتها بوصفها امتيازًا للنخب المركزية القديمة، ومدنيةٍ أخرى تتكوّن ببطء، وبكلفة بشرية فادحة، داخل المجتمعات التي دفعت ثمن الثورة ولم تعد مستعدة لدفعه نيابةً عن أحد. نحن مع …
أكمل القراءة »في وداع الدكتور عبدالسلام صالح عيسى
في وداع الدكتور عبدالسلام صالح عيسى— عزاءٌ يقطر دمًا، ورثاءُ وطن — ليس كلُّ من مات غاب، ولا كلُّ من غاب سقط من الذاكرة؛ فثمّة رجالٌ إذا انصرفوا عن الدنيا تركوا فيها أثرًا كالسِّراج: لا يُمسَك، ولكن يُهتدى به. والدكتور عبدالسلام صالح عيسى من أولئك الذين إذا ذُكروا ذُكرت المكارم، وإذا غابوا بان الخلل. كان — رحمه الله — خلوقًا …
أكمل القراءة »أوهام التيجاني عبدالقادر والهرب من اللحظة السودانية الخالصة
دكتور الوليد آدم مادبو ليست كل كتابةٍ فكرًا، ولا كل استدعاءٍ للتاريخ وعيًا. بعض المقالات لا تُقرأ بوصفها اجتهادًا معرفيًا، بل تُفكَّك باعتبارها عَرَضًا من أعراض الشيخوخة السياسية؛ تلك التي تفقد القدرة على رؤية الجديد، فتلوذ بالماضي وتستعيره فزّاعةً لتخويف الجيران، تحديدًا السعودية ومصر. هكذا بدت مقالة التيجاني عبدالقادر عن «اللحظة الحاسمة»: نصٌّ يتكئ على تشبيهاتٍ كسيحة، ويقارن بلا ميزان، …
أكمل القراءة »محاصرة إخوان الشيطان: حين أغلقت الأبواب من القاهرة إلى موسكو
دكتور الوليد آدم مادبو من الصعب اليوم قراءة المشهد السوداني بمعزل عن الانهيار المتسارع الذي يحيط بالحركة الإسلاموية السودانية—بأجنحتها العسكرية والسياسية—بعد أن تحوّلت من فاعلٍ يبحث عن النفوذ إلى عبء استراتيجي تتفادى الدول التعامل معه. فالإخوان المسلمون، في سلوكهم السياسي وفي خطابهم، يبدون كما لو أنهم آخر من يدرك أن العالم تغيّر، وأن قواعد اللعبة الدولية لم تعد تقبل الكيانات …
أكمل القراءة »ردُّ على أحاجي «بت قضيم»: في نقد الوصاية المتقادمة وخطاب الذاكرة الباهتة
بقلم دكتور الوليد آدم مادبو لم يعد الأستاذ شوقي بدري يكتب مقالات؛ بل ينسج أحاجي شفاهية يحسبها قراءة سياسية، أو يحاول عبرها استعادة زمنٍ ولّى. ولأن زمنه ولّى، فقد صار يستدعي اسمي كلّما أراد أن يضمن لنصوصه المهترئة قدرًا من التداول. وهو في هذا يتوهّم أن مجرد النيل من مادبو يمنحه «شرعية» أو «موضوعية». ولكن ما يكتبه لا يحتوي على …
أكمل القراءة »ردّ إلى الإخوة في (حراك): نحو مقاربة تكاملية لفهم العقل المركزي
دكتور الوليد آدم مادبو أودّ أولاً أن أعرب عن تقديري العميق للإخوة في (حراك) على قراءتهم المتأنية لمقالي «الإنكار: آفة العقل المركزي»، وعلى الجهد الفكري الواضح الذي بذلوه في صياغة مقاربة ماركسية رصينة تُضيء جوانب أساسية من بنية الاستغلال في السودان. هذا النوع من الحوار الموضوعي والمسؤول هو ما تحتاجه بنية الوعي السياسي والمدني في سودان الغد؛ إذ يبعث على …
أكمل القراءة »الإنكار: آفة العقل المركزي
دكتور الوليد آدم مادبو لم يعد المركز في السودان يرى المأساة. ليس لأنه فقد البصر، بل لأنه فقد القدرة على الشعور. أطفال يُذبحون في جبال النوبة، وقرى تُباد في الأطراف، ومع ذلك ينهض الصوت نفسه من قلب السلطة: “هذه ضريبة حماية الدولة”. وكأن وحدة التراب (territorial integrity) أغلى من كرامة الإنسان وعزته وإبائه (human dignity)، وكأن الإنسان في الهامش صالح …
أكمل القراءة »السودان: من الكيان المراقَب إلى الكيان المعاقَب
دكتور الوليد آدم مادبو لطالما عاش السودان لعقود تحت إشراف العالم كدولة مراقبة، بقدر من الحرية المحدودة، لكن اليوم يواجه انتقالًا نوعيًا وصادمًا: من مجرد مراقبة صامدة إلى معاقبة صارمة. التصنيف الأمريكي المحتمل لتنظيم الإخوان المسلمين كتنظيم إرهابي يجعل السودان كيانًا معاقبًا بلا إعلان رسمي، حيث تصبح كل خطوة دبلوماسية أو اقتصادية رهينة للسياسة الدولية، بلا فرصة للإصلاح الداخلي. في …
أكمل القراءة »المجد للبندقية: متى يستفيق الطاغية؟
دكتور الوليد آدم مادبو “السودان بلدٌ شاسعٌ يسع الجميع، ولكنهم أرادوه حقلًا لحروبهم وصراعاتهم الصغيرة.”— عبد الكريم ميرغني لم يعد الشعب السوداني بحاجة إلى من يشرح له الكارثة، فالألم يفيض من كل بيت، والخذلان صار لغة يومية. عبد الفتاح البرهان لا يقود البلاد، بل يدفعها في انحدارٍ جنوني، مستندًا إلى وهم انتصار عسكري، وتدعمه عصبة من الكيزان الذين لفظهم الوجدان …
أكمل القراءة »حين يكره السوداني نفسه: تأملات في بنية خطاب الكراهية
دكتور الوليد آدم مادبو ليس خطاب الكراهية في السودان طارئًا على التاريخ، ولا هو انفعالٌ عابر في لحظة احتقانٍ سياسي، بل هو ثمرةُ اختلالٍ بنيويٍّ عميق، تراكبت فيه العلل التربوية والإعلامية، وارتكز على تربةٍ مشوَّشةٍ من الميراث الديني والعنصري. إنه، في جوهره، مرضُ هويةٍ لم تتصالح مع ذاتها، فانعكس صراعها الداخلي عداءً للآخر. لقد نبّه كبار المفكرين — من حنّة …
أكمل القراءة »من المودودي إلى نيتشه: الدين بين الحنين والتحرّر
دكتور الوليد آدم مادبو أتتني رسالة ثانية من صديقي الإسلامي المقيم في الولايات المتحدة استحضر فيها هذه المرة رموز التجديد الإسلامي من المودودي إلى إقبال، وجعل من “زهران ممداني” امتدادًا لذلك الإرث الروحي والفكري، بوصفه “سيفًا مسلولًا من باطن العجم”، وصوتًا للمسلمين الخارجين من “ظلمات المهانة والانكسار”، وبشارةً بأن الله قد ينصر هذا الدين بمن يشاء. غير أنني أرى أن …
أكمل القراءة »من المودودي إلى نيتشه: الدين بين الحنين والتحرّر
دكتور الوليد آدم مادبو أتتني رسالة ثانية من صديقي الإسلامي المقيم في الولايات المتحدة استحضر فيها هذه المرة رموز التجديد الإسلامي من المودودي إلى إقبال، وجعل من “زهران ممداني” امتدادًا لذلك الإرث الروحي والفكري، بوصفه “سيفًا مسلولًا من باطن العجم”، وصوتًا للمسلمين الخارجين من “ظلمات المهانة والانكسار”، وبشارةً بأن الله قد ينصر هذا الدين بمن يشاء. غير أنني أرى أن …
أكمل القراءة »ممداني: حين تتفوق الكرامة على العقيدة
دكتور الوليد آدم مادبو«حملتي ليست ضدّ الأغنياء، بل مع أولئك الذين يُعاقَبون لأنهم فقراء.» — زهران ممداني كتب لي صديقٌ عزيز عقب فوز زهران ممداني بمنصب عمدة بلدية نيويورك يقول: «نرى فيه مستقبل الإسلام في أمريكا الجديدة». فأجبته قائلاً: «بل أراه مستقبل العدالة الاجتماعية في العالم»! كانت تلك الرسائل المتبادلة مدخلاً لتأمل أعمق في رمزية هذا الفوز الذي أحدث دوياً …
أكمل القراءة »جيش بلا وطن… ووطن بلا درع واقية
دكتور الوليد آدم مادبو “إنّ الجريمة التي تُرتكب باسم الوطن هي أبشع من الجريمة التي تُرتكب ضده.”— سيمون دو بوفوار في الخرطوم كما في الجزيرة، وفي الفاشر كما في القرى التي لم تعد تُعرف بأسمائها، يواصل الجيش السوداني فعلته الكبرى: تحويل المواطنين إلى دروعٍ بشرية، والمدينة إلى ساحة اختبارٍ لأخلاق الانسحاب. حين يعجز عن التقدّم، يختبئ بين البيوت؛ وحين يقرر …
أكمل القراءة »تحرير الفاشر: سقوطُ الوهم وولادةُ الوطن
دكتور الوليد آدم مادبو تُصرُّ بعض النخب المركزية على توصيف ما جرى في الفاشر بـ”السقوط”؛ وهو توصيف لا ينمُّ فقط عن انحياز فجٍّ لرواية الجيش الرسمي الذي طالما استخدم طائراته ومدفعيته لإبادة القرى الآمنة في دارفور، بل يكشف أيضًا عن قصر نظر سياسي، وجهلٍ فادح بجغرافيا الصراع السوداني. فالجيش الذي يتباكون اليوم على “تراجعه التكتيكي” في الفاشر هو ذاته الذي …
أكمل القراءة »جرائم اليوم… فائض الأمس الأيديولوجي*
دكتور الوليد آدم مادبو “ما لم يُواجه الإنسان ظله، سيُسقطه على الآخرين، فيراهم أعداءً، ويقاتلهم في حين أنه يقتل ذاته.”— كارل يونغ ليست الحرب في السودان قدرًا أعمى، بل ثمرةُ وعيٍ فاسدٍ سُقيَ بماءِ الحقد والكراهية حتى أثمر موتًا. وما من سبيلٍ إلى وقف الانتهاكات إلا بوقف الحرب نفسها، لأن الانتهاك في الحرب ليس شذوذًا بل طبيعة؛ وما من سبيلٍ …
أكمل القراءة »هل يخطط مناوي لاجتياح الشمالية؟ متى وكيف؟
دكتور الوليد آدم مادبو مني أركو مناوي لم يخض هذه الحرب باندفاع الأحمق ولا بإيمان الأبطال، بل بحساباتٍ دقيقةٍ لرجلٍ لا يرى في الوطن سوى مساحةٍ للتفاوض على البقاء. فهو يدرك أن خياره ليس بين النصر والهزيمة، بل بين الفناء والمقايضة. ومن ثمّ، لم يكن تمركزه في ولايتي الشمالية ونهر النيل عارضاً ولا تكتيكاً عسكرياً محدوداً؛ بل خطوة استباقية لتأمين …
أكمل القراءة »نشيد الدم الأخير
دكتور الوليد آدم مادبو في السودان، لم يعد سفك الدم حادثةً عابرة، بل أصبح أسلوبًا للحكمٍ ومصدرًا للشرعية. صار الدم وسيلةَ السلطة حين تعجز عن الإقناع، ولغةَ الخوف حين تفقد الهيبة، وشهادةَ الميلاد لكل نظامٍ لا يملك من الشرعية سوى ما يُريقه من أرواح. من رحم هذا العبث خرج البرهان، لا ليقود جيشًا، بل ليقود أوركسترا الدم في نشيدها الأخير. …
أكمل القراءة »بَسَالة المَوقِف (تعليق عابر على سقوط الفاشر)
دكتور الوليد آدم مادبو بالرغم من توامض البروق وتواليها، بالرغم من تفجر الرعود وهزيمها لوقت، إلا إنها لم تمطر بعد.” (محمد سليمان الفكي الشاذلي، رواية صقر الجديان، ص. 279) تحرير (وليس سقوط) الفاشر يعني بالضرورة تخلص الريف الدارفوري كافة من وصاية العصابة الإنقاذية، بيد أن الدلالة الكبرى تتمثل في تحرر هذه الشعوب من هيمنة النخب النيلية التي تسللت إلى موقع …
أكمل القراءة »التجريبية: رحلة الوعي بين الأسطورة والدولة
دكتور الوليد آدم مادبو لم تفشل التجارب السودانية الكبرى لأنها كانت بلا مشروع، بل لأنها تحوّلت إلى أسطورةٍ مغلقة، ترفض النقد وتخشى الضوء. الدولة السناريةُ — التي جمعت بين الروح الصوفية والحكم السلطوي — أطلقت خطابًا تبريريًا جعل من الدين غطاءً للسلطة، لا رقيبًا عليها. والدولة المهديةُ — التي جاءت بوعود الخلاص — سرعان ما استبدلت فكرة الحرية بروح الطاعة، …
أكمل القراءة »بين السيرك والكونسورتيوم: قراءة في المشهد السوداني الحالي
دكتور الوليد آدم مادبو مع انطلاق جولة المفاوضات الجارية في الولايات المتحدة، لا بد من التنبيه إلى حقائق جوهرية تشكِّل الإطار الواقعي الذي سنعمل ضمنه — حقائق لا تليق بها الرومانسية السياسية ولا البلاغة الإنشائية، بل تتطلّب قراءة واقعية هادئة وقرارات عملية مدروسة. فالمعضلة الكبرى التي تواجه المشهد السوداني لا تكمن في نقص الإرادة الدولية ولا في قسوة الظروف الداخلية …
أكمل القراءة »قراءة في الجغرافيا السياسية للوهم السوداني
د. الوليد آدم مادبو “ليس في السياسة أخلاق، بل توازنات. ولكن الكارثة أن تفتقر إلى ميزانك ثم تشكو اختلال الموازين.”— محمد حسنين هيكل من يقرأ كتاب الدكتور النور حمد الأخير “الهيمنة المصرية على السودان: الصيحة الأخيرة قبل الابتلاع“، وما تبعه من مقالات للأستاذة رشا عوض وآخرين، يدرك أن فكرة “المؤامرة المصرية” على السودان لم تعد ترفًا فكريًا، بل أصبحت سرديةً …
أكمل القراءة »أوسلينا… ذاك المستبد الصغير فينا
د. الوليد آدم مادبو “التعليم ليس استعدادًا للحياة، بل هو الحياة ذاتها.” — جون ديوي لم تكن قصة المعلّم الكوز في مدرسة أوسلي، الذي يلقّن الأطفال أفكارًا داعشيةً تحت مسمى “التربية الإسلامية”، سوى شرارةٍ صغيرة في ليلٍ طويل من الانحدار الأخلاقي والتربوي الذي يعيشه السودان. هرع الناس بالأمس إلى الأسافير، وغضب بعضهم لسماع الدرس الذي كان يلقنه كادر الأمن الشعبي …
أكمل القراءة »
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم