أمام الحرم المكي (باب النجار مخلّع) .. بقلم: المثني ابراهيم بحر
ولكن موضوعي في هذا المقال بخصوص زيارة أمام الحرم المكي الي دارفور, التي كانت جزءا من برنامجه الي السودان تناقلتها وسائل الأعلام بكثافة , وظلّت أذاعة البصيرة تردد عبر أثيرها يوميا خطاب أمام الحرم المكي تجاه أهل دارفور, وقد جاء في وسائل الأعلام : دعا إمام الحرم المكي (الشيخ خالد الغامدي) قبيلتي المعاليا والرزيقات وأهل دارفور عامة، أن يوقفوا الحروبات والاقتتال فيما بينهم، وأن يتجهوا لإصلاح ذات البين لأنها من أعظم وسائل الجهاد في سبيل الله، وأن لا يعودوا للاقتتال مرة أخرى، وقال الغامدي خلال زيارته إلى محلية أبي كارنكا بشرق دارفور أمس إنه يسعى للتوسط بين الطرفين لإيجاد حل للنزاع بين الطرفين، والتعرف على مسببات الصراع القبلي بين المعاليا والرزيقات، وكان الشيخ الغامدي قد وضع بأبي كارنكا حجر أساس لأكبر مجمع إسلامي بغرب السودان لتلقي علوم الدين بتمويل من المملكة العربية السعودية، ورافقه في الزيارة التي وصفت بـ»التاريخية» للمحلية والي شرق دارفور أنس عمر ومجموعة من الأئمة والدعاة.28 أكتوبر سونا للأنباء, وعلي الصعيد الشخصي أندهشت وانا اطالع دعوة امام الحرم المكي للمتنازعين في دارفور وحديثه عن أصلاح ذات البين الذي لم يكن موفقا فيه علي الأطلاق, وقد كررته الكثير من وسائل الاعلام المرئية والمسموعة حديثه الموجه الي أهل دارفور, فقد يكون معقولا ان يعلن ان سبب الزيارة هو وضع حجر الاساس لاكبر مجمع اسلامي بالبلاد بتمويل من حكومة المملكة السعودية ,هذا عمل يستحق الأشادة لا غبار عليه , ولكن الدهشة كانت في انه يسعي لاصلاح ذات البين بين الطرفين المتنازعين , وقد أنتقده أحد ضيوف برنامج في قناة الشروق يتناول موضوع الزيارة بأن امام الحرم المكي لم يمكث في دارفور أكثر من ثمانية ساعات ….!
ما يحدث في السودان او الصومال أو اليمن أو سوريا أو العراق أو أيران هي العنوان الابرز لأزمة الصراع علي السلطة في العالم الاسلامي, ولا تحتاج معرفة أسبابها لعناء جهد كما أشار امام الحرم المكي عن أزمة دارفور ,فما تزال السلطة في العالم الاسلامي كما كانت قبل الف سنة في نظرية العصبية (لابن خلدون ) فقد اعتمد الامويون علي تأييد ومساندة القبائل القحطانية ضد الطامعين في السلطة من ابناء عمومتهم الهاشميين, واعتمد العباسيون علي علي الاعاجم علي الاعاجم من الفرس والترك والديلم الذين كانوا يعانون من النهميش لكنهم لا يتطلعون الي الخلافة ,( ومن هذه النقطة ساند الايرانيون اخوتهم الحوثيين في اليمن الذين يعانون من التهميش لتحقيق اغراضهم التي وجدوا لها بيئة خصبة ), واعتمدت الانقاذ في السودان علي القبائل العربية واستعانت بها في حربها علي الحركة الشعبية ولتحقيق مبتغاها في دارفور , فتحولت الحرب من تمرد ضد الدولة الي حرب دينية وعرقية وانهارت الدولة القومية , ولذلك ثمن تدفعه الشعوب المقهورة والمغلوب علي امرها في السودان وايران لصالح الانظمة المتسلطة علي حساب امنها واستقرارها , فالنخب المتسلطة في اليمن كررت نافس السيناريو الذي جري في السودان , عندما اجازت حكومة الاحزاب برئاسة الصادق المهدي في الديمقراطية الثالثة قانون الدفاع الشعبي الذي تبناه نواب من الجبهة الاسلامية في البرلمان(لشيء في نفس يعقوب) لان هذا القانون يعني تسليح القبائل , وبذات النسق استعانت الحكومة اليمنية بالمليشيات القبلية المسلحة في حربها ضد الحوثيين الذين استفادوا من هذه الميزة , وتحولت مطالب الحوثيين بتحقيق دولة العدل والمساواة الي حرب قبلية ومذهبية بعد ان كانت مطلبية في باديء الامر , والمدهش بعد كل هذه الاشكالات الواضحةفي بنية تلك الدول تنسب العواقب والتبعات الي المؤمرات الامريكية والصهيونية والامبريالية والنصرانية الحاقدة ….!
لا توجد تعليقات
