أُمْ دُرْمانُ الأهْليَّةْ: لَيْتَ أَنَّا بِقَدْرِ الحُبِّ نَقْتَسِمُ! .. بقلم: كمال الجزولى
يروق لي، في التَّنويه بمناقب الأمدرمانيِّين الفضلاء الذين شادوا، بأريحيَّتهم النَّديَّة، مجد المدينة الزَّاهي، وعَبَّدوا، بثرائهم الرُّوحي، مسالك الخير فيها، كابراً عن كابر، إلى يوم الدِّين، أن أستشهد بكلمة رقيقة المبنى، باذخة المعنى، كنت سمعتها، صدفة، من العميد الرَّاحل يوسف بدري، يوم تصادف جلوسي إلى جواره أثناء أحد اجتماعات التَّأسيس لجامعة أم درمان الأهليَّة، في حوش آل سوار الدهب، بفريق الخنادقة، ذات مساء بعيد، مطالع العام 1984م. فعندما أفضيت إليه، همساً، بدخيلة قلقى من طيوف الفشل، وقد لاحت لي، وقتها، عن غرارة وقلة خبرة، بدا متيقِّناً، تماماً، من نجاح المشروع، فهمس، بدوره، في أذني: “ما تخاف .. أم درمان دى ربنا مِسَخِّر ليها ناساً مَصَلَّتين”، وأومأ برأسه إلى الجَّمع المهيب، مكبِّين على طروس يتولى استعراضها البروف محمَّد عمر بشير، في ضوء لهبة كيروسين، فالكهرباء مقطوعة، والظِّلال تصطخب على الحوائط حماسة، وفوق سور الحوش اقتدارا؛ فأدركت، لحظتها، أن العميد كان يستدعى خبرة «المدرسة الأهلية»، و«معهد القرش»، و«الجَّامع الكبير»، والكثير غير ذلك، اطمئناناً لعبقريَّة المكان، وثقة بتقاليد العمل الطَّوعيِّ، واستبشاراً بمن “جعلوا الخدمة في الحىِّ نخوةً وابتدارا”، على قول المجذوب.
لا توجد تعليقات
