اعلان الدولة الوليدة والفؤوس على رأسها !؟ … بقلم: آدم خاطر
حرب متطاولة اتخذت أكثر من شكل وآلية منذ أن تفجر تمرد الأنانيا قبيل الاستقلال ، مرورا باتفاقية أديس أبابا عام 1972والمعادلة التى جلبت لجعل الجنوب فى ثلاثة اقاليم ادارية ، وحتى بروز الحركة الشعبية عام 1983بكل تقلباتها وانتماءتها الاثنية والعقدية ، كان الصراع بدافع الوضع الاقتصادى المتردى هناك وكسر حدة الفقر والتهميش ، وتحقيق وضع أفضل لمواطن الجنوب وعتقه من براثن التبعية للمركز ظلت هى الشعارات الملهمة !. وكانت هذه هى الدعوات حتى عهد قريب هى التى تقود دينماكية النزاع فيما بقيت فكرة تقرير المصير خاملة لم تكن واردة فى العديد من النقاشات التى تجريها الحركة ولا هى فى أدبياتها وتحركاتها الخارجية ، ولكن سرعان ما تبدلت الأحول وتغيرت المسارات حينما زايدت علي هذا الخيار الأحزاب التقليدية فرادى ومجتمعة فى حوارها مع زعيم التمرد وقتها د. قرنق فيما عرف باتفاق المهدى قرنق واتفاقية الميرغنى قرنق بكوكادام ، وتم فيما بعد عتماد الفكرة كورقة رسمية فى اللقاء الذى جمع المفاوض الحكومى وقتها د.على الحاج محمد مع د . رياك مشار ود. لام أكول فى 1992 بفرانكفورت كمفاوضين عن الحركة الشعبية ، لتأتى أحزاب التجمع وبعض العسكر داخل كيانها لاقرارها كمبدأ أساسى فى وثيقة مقررات أسمرا المصيرية فى 1995 م ، عندها انتقل الصراع الى غايات وسقوف كان لها ما بعدها بتأييد اقليمى كما فى مبادرة الايقاد ، وسند دولى تقف كبريات الدول مساندة له فى الغرب والولايات المتحدة وباسناد اسرائيلى ظل يغزى الصراع فى الجنوب ويغرى بقادة الحركة للاصطفاف وراء تحقيق مصير الجنوب ، ولكن أى مصير وأى ثمن ستدفعه الدولة الوليدة ؟ ولماذا انساقت الحكومة وراء هذا الخيار واقراره فى اتفاقية السلام الشامل والتأكيد عليه فى تنفيذ الاتفاق حتى بلوغ الاستفتاء رغم أن المؤشرات كانت تقلب خيار الانفصال وترجحه؟!. وكيف هى الوضعية التى عليها جنوب السودان من حيث الامكانانات ومقومات الدولة ومطلوباتها ، وقد توفر لها قدر من الحكم الذاتى خلال الفترة الانتقالية وموارد مالية وفنية ليست بالقليلة من عائدات النفط ودعم المركز والعالم عبر ما اتيح من منح وقروض وهبات لكنه سرعان ما تبدد أيدى سبأ ، واستكبرت بعض قيادات الحركة فى قبول مقترح تمديد الفترة الانتقالية لخمس سنوات أخرى كى تقوى الدولة الوليدة وتؤسس بعض البنيات التى يمكن أن تقود الى الدولة وأسس الحكم ومستحقاته !. الارتباك الذى انساقت فيه الحركة الشعبية من وحى فكرة تقرير المصير انبنى على شحنة عاطفية جياشة بشعارات ونعرات وأحقاد مشربة ، اضافت اليها الحميات والعصبيات والشخصنة بعدا آخرا دون اكتراث الى ما ستسفر عنه الأيام والظروف وواقع الحال ، وما يوجد بالشمال من منسوبى الجنوب ربما يفوق عداد أولئك الذين هم بالجنوب أو المهاجر ومعسكرات النزوح !. الفكرة كانت معروفة النتائج وتجاربها القريبة والبعيدة كانت تعزز خيار الانفصال للاقليم أو الدولة بتجارب آسيا وأوربا أو الاتحاد السوفيتى ، لذلك كان الخطاب السياسى للحركة يعلى من وتيرة المناداة بهذا الخيار وينخفض حسب مؤشرات القياس ودرجات الحرارة التى يتطلبها الموقف الداخلى والتكتيك وهى تتعاطى مع الداخل والاقليم والعالم بأكثر من خطاب ولسان ، وتظن أنها كانت تتماهى مع الوحدة التى لم تكن من خياراتها بمكان الى أن حانت ساعة الصفر وأنكشف الغطاء وجرى الاستفتاء فى موعده المقدس ، وكانت النتيجة على النحو الذى مازح به رئيس الجمهورية السيد وانى وهو يقول بأن النتيجة ستكون أكثر من 98% لكنها مضروبة ومعدة سلفا ، لذلك جرت الموافقة على النتائج وقبولها من الشمال بشكل دراماتيكى افسد نشوة الانتصار لتنتهى الاحتفالات بالنصر فى غضون يومين فقط !. والذى يعيش واقع مدن وأرياف الجنوب بعد اعلان النتيجة يشفق أن يكون بريق هذا الانجاز الذى ظل ينتظره هذا الشعب لأكثر من خمسة عقود آخذ فى الأفول ، ترى هل زهد الشعب فى الانفصال أم قياداته أم هو المصير الحالك الذى ينتظرهم والمهالك تتبدى بشكل أوآخر فى أكثر من مشهد وواجهة تذهب بكل حلم ، فينقلب السحر على الساحر ، وبلدان العالم الكبرى منشغلة بمخرجات الثورات الشعبية فى تونس ومصر وما ستؤول اليه الأوضاع فى كل من ليبيا واليمن والأردن وسوريا ، واليابان هى الآخرى تعيش مأساة ربانية فوق تصور البشر وقدراتهم هكذا يقول المشهد الذى اجتاحها لثوانى معدودة ، فالى أين يتجه الجنوب ودولته وسط هذا الركام ، وأى مصير يتوعده !؟.
لا توجد تعليقات
