الإسلاميون والآداب والفنون: السودان أنموذجا .. بقلم: النور حمد
ما دفعني لكتابة هذه المقالة هو البروز، غير المسبوق، الذي حققه السينمائيون السودانيون، هذا العام، على الساحة الدولية. فقد نالت ثلاثة أفلام سودانية، وفقًا للمجلة المسماة 500 Words، أرفع الجوائز في مهرجانات دولية مرموقة للسينما؛ هي مهرجان البندقية، ومهرجان برلين، ومهرجان تورنتو. أما في العالم العربي، فقد فاز فيلم “ستموت في العشرين”، لأمجد أبو العلا، بجائزة “النجمة الذهبية”، كما فاز بالنجمة الذهبية، في نفس المهرجان، فيلم، “الحديث عن الأشجار”، لصهيب قسم الباري. ومثلما خرج السودانيون على نظام الإسلاميين القمعي، وأسقطوه، رغم البطش والتنكيل الوحشي، استطاعت السينما السودانية أن تشق طريقها إلى المهرجانات السينمائية الدولية، رغم كتم الانفاس الذي استمر لثلاثين عامًا، ورغم شح الموارد، والتخذيل الحكومي الممنهج. لقد كانت الفنون السودانية؛ بشقيها: النخبوي والشعبي، في مقدمة الحراك المقاوم لنظام الاسلاميين الاستبدادي القمعي، منذ بداياته في تسعينات القرن الماضي. هزمت الفنون نظام الإسلاميين في السودان، قبل أن يهزمه حراك الشارع الأخير. فقد فشل الإسلاميون، رغم كل المحاولات الدؤوبة، أن يقتلوا نزعة الحرية المتأصلة في وجدان السودانيين وفشلوا، من ثم، في أن يُخرسوا صوت الفنون والآداب في السودان. بقيت الفنون السودانية في طليعة الجهد المقاوم للإسلاميين، ومحاولات خنقهم للمجال العام. فقد وقف الشعر والرواية، وفن الغناء؛ بشقيه الحديث والشعبي التقليدي في وجه محاولات خنق حيوية الثقافة السودانية. كما أسهمت الفنون التشكيلية، وفن الكاريكاتير، وفن الغرافيتي، وفنون الدراما، في مقاومة محاولات الإسلاميين الدؤوبة لخنق المجال العام. وقد أتاحت الميديا الحديثة، لكل هذه الضروب من الفنون، مجالاً لم تستطع يد القبضة الحكومية أن تطالها.
لا توجد تعليقات
