الاسترقاق.. خطايا الماضي ودلالات الحاضر (2/3) .. بقلم: الدكتور عمر مصطفى شركيان
إذاً، ما هي المرجعيَّة الثقافيَّة لكونرد وأمثالهم، والتي منها نبعت أفكارهم وجاءت تعابيرهم؟ الجدير بالذكر أنَّ السيطرة الإمبرياليَّة احتاجت إلى لغة جديدة لوصف العالم الذي اختلقته، والشُّعوب التي سيطرت عليها. فليس من المدهش في الأمر بأن تكون هذه اللُّغة الجديدة محتقرة بالأقوام المغلوبة على أمرها، ولم تكن لترفعهم مكاناً عليَّاً في مصاف الأبطال. بالعكس تماماً، فقد اصطبغتهم هذه اللُّغة بصبغة رهيبة في أكثر ما تكون الرهبة. وإفريقيا اتي أمست هدفاً للسيطرة الإمبرياليَّة، حتى بالكاد لا تخلو مساحة مقدارها قدماً مربعاً من مصير الاحتلال الإمبريالي، وبالطبع باتت تتمرَّغ في المعايير اللَّعينة في هذه النعوت السلبيَّة. أضف إلى ذلك المحاولات الاحتقاريَّة الكثيرة التي جلبتها تجارة الرِّق عبر المحيط الأطلسي لمدة ثلاثة قرون لتغيير الإنسان الأسود، حيث يمكن أن نصل إلى بعض الفكرة عن حجم المشكل الذي نواجهه اليوم في إفريقيا، والسُّودان ليس باستثناء أبداً. بيد أنَّ في أمر السُّودان كان هناك ثمة عنصران فاعلان: الاستعمار الأجنبي (الأتراك والمصريُّون والبريطانيُّون)، ثمَّ الاستعمار الدَّاخلي (المستعربون وورثة الحكم وسدنة السُّلطة في الخرطوم).
لا توجد تعليقات
