الجيش السوداني والإنحياز للشعب .. بقلم: د. الشفيع خضر
قبل عدة أسابيع، وجماهير الشعب السوداني الثائرة تهدر في شوارع مدن السودان للشهر الثالث على التوالي، سألني المحاور الصحافي قائلا: «الكرة في ملعب من الآن؟»، فأجبته « الكرة الآن في ملعب القوات المسلحة السودانية، الجيش، وهي ركلة جزاء عليه أن يركز حتى يسددها في المرمى». ومنذ صباح السادس من أبريل/نيسان الجاري، ذكرى إنحياز القوات المسلحة السودانية إلى إنتفاضة الشعب في 1985 ضد الرئيس المخلوع نميري، مساهمة في حسم وإنتصار تلك الإنتفاضة المجيدة، والآلاف تملأ الشوارع المؤدية إلى مقر القيادة العامة للجيش السوداني لتعتصم أمام المقر مطالبة الجيش بالإنحياز، وتسديد ركلة الجزاء الأخيرة في المرمى. لكن، تأخر الأمر كثيرا هذه المرة، ولم تنفذ ركلة الجزاء حتى كتابة هذه السطور، بسبب الصراع العنيف الذي تفجر وسط ضباط الجيش بين الرتب المنادية بالإنحياز إلى الشارع والتي تطالب القيادات العليا بتنفيذ ذلك تفاديا لأي إنقسام وصدام دموي محتمل، والقيادات العليا المتمنعة والموالية للرئيس المخلوع حتما، البشير، والتي لا ترى في الجماهير الثائرة والمعتصمة، نهارا وليلا، في الشوارع سوى صبية شذاذ آفاق تحركهم أيادي أجنبية!! يا للبؤس وقصر النظر!
لا توجد تعليقات
