السعودية عارية … تواجه نفسها وأمريكا وإيران .. بقلم: حسين التهامى
منذ احداث ١١ سبتمبر ٢٠٠١م بدا ان منطقتنا تعيش حالة غير مسبوقة من السيولة اذ ان الولايات المتحدة الامريكية – واقصد هنا الدولة العميقة وليس الادارة الامريكية والاخيرة طارئة ومتغيرة كما نعرف حسب نتائج الانتخابات كل ٤ سنوات – توصلت الى قناعة راسخة بان النسخة الوهابية مِن الاسلام السياسي والتى يمثل تنظيم القاعدة قمة تمظهراتها قد أصبحت خطرا حقيقيا ينبغي ليس مواجهته فحسب بل والقضاء عليه باجتثاثه من جذوره فى المملكة العربية السعودية . وكنت فى مقال نشر فى صحيفة رأى اليوم فى مايو من العام الماضي قد كتبت ( ورغم محاولة كلا من الطرفين السعودى والامريكى ابقاء مظاهر الخلاف بينهما حبيسة جدران غرف الاجتماعات فى الرياض وواشنطون دى سى الا انه من الواضح ان هناك عددا من الملفات الشائكة بينهما وهى : سعى إدارة الرئيس الأمريكى باراك اوباما لمعالجة موضوع الاتفاق النووى الايرانى وصعود التنظيمات الاسلامية المتطرفة وعلى رأسها الدولة الاسلامية وتداعيات ومآلات الربيع العربى والمستقبل الغامض لسوق النفط العالمي . والأخير هو بطاقة ضغط فى جيب الولايات المتحدة الامريكية التى تحررت من الاعتماد الكلى على مصادر النفط فى الشرق الأوسط والمملكة العربية السعودية على وجه الخصوص وهو وضع تحكم طوال عقود طويلة فى دينامية فضاء العلاقات بين البلدين منذ اللقاء التاريخي قبل ٧٠ عاما بين الملك السعودى الراحل عبد العزيز والرئيس الأمريكى الراحل ايضا فرانكلين روزفلت ووضع أساس علاقة قامت على تبادل الامن والحماية مقابل النفط.
:(إحتواء كارثة الإرهاب الإسلامي سوف يكون مستحيلا بدون إحتواء الإيدولوجية التي تحركها وهي الوهابية . إن الوهابية هي أحد أشكال الأصولية السنية المتحمسة والتي تمجد الجهاد علما أن المشيخات الغنية بالنفط في الخليج وخاصة السعودية هي التي تمول توسعها على مستوى العالم ولهذا السبب فإن التحالف المعادي للإرهاب والذي أعلنته السعودية مؤخرا أي التحالف العسكري الإسلامي لمحاربة الأرهاب يجب أن ينظر اليه بشك عميق .إن الوهابية تروج لإشياء من بينها إخضاع النساء وموت “الكفار ” وهي وكما قال الرئيس الأمريكي باراك أوباما في وصف دوافع زوجين من أصول باكستانية لإرتكاب إطلاق نار جماعي مؤخرا في سان بيرناردينو ، كالفورنيا ” تفسير منحرف للإسلام” وأم الإرهاب الجهادي أيدولوجيا. إن ذريتها تشمل القاعدة وطالبان وبوكوحرام والشباب والدولة الإسلامية وجميعها تمزج بين العداء ضد من هم من غير السنة والرومانسية المعادية للحداثة لتجعلها تصب في حالة من الغضب العدمي.لقد كانت السعودية تمول الإرهاب الإسلامي منذ إزدهار أسعار النفط في السبعينات من القرن الماضي والتي عززت بشكل دراماتيكي من ثروة البلاد وطبقا لتقرير البرلمان الأوروبي لسنة ٢٠١٣م فإن جزءا من العشرة مليارات دولار أمريكي والتي إستثمرتها السعودية في ” إجندتها الوهابية” في جنوب وجنوب شرق آسيا تم “تحويلها” إلى مجموعات إرهابية مثل عسكر طيبه والتي نفذت هجمات مومباي الإرهابية سنة ٢٠٠٨م.لقد أقر القادة الغربيون بالدور السعودي منذ سنوات عديده ففي برقية دبلوماسية سنة ٢٠٠٩م من وزيرة الخارجية الأمريكية آنذاك هيلاري كلينتون أشارت إلى السعودية على إنها ” أهم مصدر لتمويل المجموعات السنية الإرهابية حول العالم “ولكن بسبب إهتمام الغرب في الغالب بالنفط السعودي لم تواجه المملكة أية عقوبات دولية .والآن ومع نمو الحركات الإرهابية مثل تنظيم الدولة الإسلامية فإن الأولويات تختلف وكما قال نائب المستشارة الألمانية سيجمار جابريل في مقابلة مؤخرا ” يتوجب علينا أن نوضح للسعوديين بإن زمن تجاهل الموضوع قد إنتهى “.لقد دفع هذا التحول المملكة للإعلان عن حملة تستهدف المجموعات والأفراد الذين يمولون الإرهاب ولكن طبقا لتقرير من وزارة الخارجية الإمريكية فإن بعض الجمعيات الخيرية والمتبرعين من الإفراد من السعودية يستمرون في دعم المتمردين السنة.من هذا المنظور فإن إعلان السعودية المفاجىء عن تحالف لمكافحة الإرهاب يتكون من ٣٤ دولة مع مركز عمليات مشترك مقره السعودية هو خطوة منطقية تستهدف الحد من الإنتقادات الغربية المتزايدة وفي الوقت نفسه تعزز من النفوذ السني في الشرق الأوسط ولكن بالطبع عندما نتمعن في عضوية هذا التحالف سنجد أنه تحالف زائف.إن من الأمور التي يمكن ملاحظتها هو أن التحالف يضم جميع الجهات الرئيسية الراعية للإرهاب والمجموعات الإرهابية من قطر إلى الباكستان وكأن كارتل مخدرات يدعي بإنه يقود حملة لمكافحة المخدرات. إن من بين الدول المذكورة كأعضاء في التحالف كذلك جميع الدول التي تعتبر معقلا للجهاديين بخلاف إفغانستان وبما في ذلك ليبيا واليمن واللتين تمزقهما الحرب والتي لا تحكمها حاليا سلطة موحدة.وبالإضافة إلى ذلك وعلى الرغم من وصف التحالف على إنه تحالف “إسلامي” ينتمي اعضاءه إلى جميع أرجاء العالم الإسلامي فإن المجموعة تضم دولا فيها غالبية مسيحية مثل أوغندا والغابون ولكن بدون عمان “مشيخة خليجية ” والجزائر ” أكبر دولة في إفريقيا” وأندونيسيا (أكبر دولة إسلامية من حيث عدد السكان ).إن فشل ضم أندونيسيا والتي يصل عدد المسلمين فيها إلى ضعف عدد المسلمين في الشرق الأوسط مثير للإهتمام ليس فقط بسبب حجمها فبينما تحكم معظم البلدان في التحالف من قبل طغاة أو حكام مطلقين فإن إندونيسيا هي ديمقراطية قوية . إن الحكم المطلق في البلدان الإسلامية عادة ما يعزز من القوى الجهادية ولكن عندما تترسخ الديمقراطية مثل إندونيسيا المتسامحة والعلمانية فإن الصراع بين المعتدلين والمتطرفين يمكن إدارته بشكل أفضل.تتضح مقاربة السعودية الفاشلة في حقيقة أن بعض أعضاء التحالف بما في ذلك الباكستان وماليزيا ولبنان والسلطة الفلسطينية أعلنت على الفور أنها لم تنضم فعليا حيث يبدو أن المملكة إعتقدت إن بإمكانها إتخاذ ذلك القرار نيابة عن المتلقين الرئيسيين لمساعداتها.لو أضفنا إلى ذلك الإستبعاد غير المفاجىء لإيران والعراق والتي يحكمها الشيعة بالإضافة الى سوريا التي يحكمها العلويون سيتضح لنا أن السعودية قد قامت بتشكيل مجموعة أخرى يهمين عليها السنة من أجل تعزيز أهدافها الطائفية والإستراتيجية . إن هذا يتوافق مع المقاربة الأكثر تشددا والتي ترسخت منذ أن تولى الملك سلمان مقاليد الحكم في يناير ٢٠١٥م ) انتهى
حسين التهامى
لا توجد تعليقات
