محمد صالح محمد
تتوقفُ عقاربُ الساعة عند لحظة رحيلكِ لكنّ قلبي يرفضُ التوقف. في زوايا الغرفة التي لا تزالُ تتنفسُ عطركِ ينمو وجعٌ صامت، وجعٌ لا يصرخ بل ينزفُ حنينًا مرًّا. يُقال إنّ المسافات تقتلُ الحكايات لكنّهم لا يعلمون أنني شيدتُ من غيابكِ وطني وسكنتُ في لوعةِ الانتظار كأنها قدري المحتوم.
عنادُ الروح في محراب الغياب …
كيف أخبركِ أنني أحببتكِ اليوم أكثر من الأمس؟ وأنني في كل ليلة أهزمُ المنطق وأطردُ النسيان من أبواب ذاكرتي. نعم سأحبكِ بعنادٍ يجهله البشر؛ عنادِ الشجر الذي يأبى السقوط في وجه الإعصار، وعنادِ الغريق الذي يتمسكُ بصورةِ من يحبّ وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة.
أنتِ لستِ مجرد غائبة أنتِ الحاضرةُ في كل غصةِ شوق وفي كل دمعةٍ تأبى السقوط أمام الغرباء لتنفجر وحيدةً على وسادتي في جوف الليل.
رسالةٌ إلى طيفكِ البعيد …
إن كان البعدُ قد اختاركِ لتكوني بعيدةً عن عيني فالحبُّ قد اختارني لأكون حارسكِ الوفيّ من بعيد. سأظلُّ أكتبُ لكِ رسائل لن تصل، وأهمسُ لاسمكِ في صلواتي الباكية وأبحثُ عن وجهكِ في وجوه العابرين حتى وإن كنتُ أعلم يقينًا أنكِ لن تأتي.
“يقولون إنّ الحب حياة وأنا أقول إنّ حبكِ هو الموتُ الجميل الذي أرفضُ الشفاء منه”
العهدُ الأبدي …
سأحبكِ حتى تكلَّ النبضات وحتى يغزو الشيبُ أحلامي. لن أسمح للزمن أن يسرق ملامحكِ من مخيلتي، ولن أدع للبرود مكانًا في قلبي المشتعل بذكراكِ سأظلُّ ذلك العاشق المخلص الذي يقتاتُ على بقايا حكاية ويحلم بلقاءٍ ربما لن يحدث إلا في عالمٍ آخر لا وجع فيه ولا رحيل.
سأحبكِ بعنادٍ حتى آخر رمق وحتى تطوى صحيفةُ حياتي ليكون اسمكِ هو الكلمة الأخيرة التي يرتجفُ بها لساني قبل أن يسكت الأبد.
حين يوارى جسدي الثرى وتغيب شمسي عن هذا الوجود لن تنتهي الحكاية؛ بل سأحمل حبكِ معي إلى صمت القبر كأمانةٍ أخيرة. سأترك خلفي قلباً توقف وهو لا يزال ينبض باسمك وعيناً انغلقتا على صورتكِ وحيدةً دون سواكِ.
لقد عشتُ غريباً في عالمٍ لا يفهم كيف يقتات المرء على الغياب وسأرحل وفياً لغصّةٍ سكنت صدري سنيناً طويلة. لا تبكي عليّ إذا سمعتِ برحيلي بل اعلمي أنني أخيراً قد استرحتُ من عناء الشوق .
سأنتظركِ هناك في ضفةٍ أخرى لا تعرف البعد لنكمل حكايةً بدأتها أنا بالعناد وختمتها الحياة بالوداع الأبدي.
binsalihandpartners@gmail.com
