السُّودان.. الجذور الفاجعة لوطن منكوب (3 من 3) .. بقلم: الدكتور عمر مصطفى شركيان
مهما يكن من شأن، فإنَّ معاناة شعب أي شعب أو طبقة أيَّما طبقة لا تحتمل، ولكن قبل أن يمتشق هذا الشَّعب السَّلاح ويعرِّض نفسه للخطر فإنَّ روحاً قوميَّة أو دينيَّة لهي التي تدفعه إلى ذلك. ففي الدُّول ذات التعليم والمعرفة الوفيرة، نجد أنَّ الدافع دوماً هو الفخر بالتقاليد العظيمة، أو في التعاطف المستغلظ مع المأساة المحيطة بهم والمطبقة عليهم. أما في المجتمعات التي يسود فيها الجهل، فإذ إنَّما هذا الجهل ليمثِّل حافظاً لقوَّة عاتية، وإذ يجرفهم هذا الجهل إلى تزمُّت عنيف. هذا التزمت قد يجعل قبائل الصحراء تزعم بأنَّها تحارب في سبيل عظمة الرَّب، لأنَّه يعطي الرِّجال شيئاً يعتقدون بأنَّ الحرب من أجل ذلك الشيء نوعاً من البطولة، ويكون ذلك مدعاة للحروب، ووقوداً لإدامتها، حتى لو استعرت هذه الحروب لأسباب مختلفة تماماً. فالتزمت الدِّيني ليس بالضرورة سبباً لإشعال الحروب، بل وسيلة لتحفيز النَّاس للاحتراب؛ إنَّه الرُّوح القدسيَّة التي تجعلهم يلتفون حول القضيَّة المشتركة الماثلة أمامهم، بحيث تمسي كل المشكلات الشخصيَّة والقبليَّة ليست بذي جدوى. يا تُرى ماذا يعني القرن بالنُّسبة لوحيد القرن (الخرتيت)، وماذا يعني اللسع بالنَّسبة للزنبور! فالعقيدة الإسلاميَّة ظلَّت بالنسبة للعرب – أو بالأحرى لنقل مستعربي السُّودان – عقليَّة الهجوم والدِّفاع على حدٍ سواء.
لا توجد تعليقات
