العربات الحكومية .. بقلم: عبدالله محمد أحمد الصادق
كم عدد العربات الحكومية الآن؟ سؤال لا أحد يستطيع الاجابة عليه بعد الغاء التقل الميكانيكي الذى كان تابعا لوزارة المالية ومستشار الحكومة في مجال العربات والآليات الميكانيكية والجهة المختصة باستيراد وتسجيل وصيانة والرقابة علي استعمال العربات الحكومية والاحلال والتلجين وبيع المرتجع لصالح وزارة المالية، وقد تأتي الانتفاضة عفوا كما في اكتوبر وأبريل فكيف يكون من الممكن التحفظ علي العربات الحكومية؟ وكان بند النقل الميكانيكي ممركزا في وزارة المالية لآنه أضخم بند في الميزانية العامة، وأذكر أن التصديق الذى تصدره ادارة الميزانية بوزارة المالية باستلام عربة جديدة من النقل الميكانيكي بعد الاقتناع بالأسباب والمبررات يتضمن انشاء وظيفة سائق للعربة يكون مسئولا عنها فنيا أمام النقل الميكانيكي، فقد كان سائقو العربات الحكومية تابعين ماليا وادراريا للوحدات التي يعملون معها وتابعون فنيا للنقل الميكانيكي ويخضع تعيينهم لاختبار النقل، وكان سائق العربة الحكومية مسئول مسئولية شخصية عن اعادة العربة الي ورشة النقل شهريا في التاريخ المحدد في دفتر العربة الذى يصرف مع العربة ويعرف بالوج بوك للتفتيش وتغيير الزيت ولا يسمح بصيانة وتغيير زيت المكنة خارج النقل الميكانيكي، وكان للعربات الحكومية لوحات صفراء تحمل عبارة حكومة وأرقام يخصصها النقل الميكانيكي ولا تخضع العربات الحكومية من حيث السجل لقانون حركة المرور فقد كان للعربات الحكومية قانونا ومراقبين في الطريق العام كشرطة المرور، وأصبحت اللوحات الصفراء لا ترى الا نادرا، وكان التصديق بالأرقام المدنيةيحتاج لقرار جمهورى يصدر من الأمانة العامة لمجل الوزراء وأصبح الاستثناء قاعدة والقاعدة استثناء، وكان للعربات الحكومة لجنة وزارية تختص بالنظر في طلبات الأرقام المدنية والسماح لشاغلي الوظائف القياية بقيادة العربة الحكومية بعد ساعات العمل برخصة قيادة خاصة يصدرها النقل الميكانيكي بموجب القرار الجمهورى، ويختص النقل الميكانيكي بالسماح بمبيت العربة خارج حظيرة الوحدة بعد معاينة المكان المقترح، ولحركة العربات داخل المدينة استمارة خاصة تحدد المهام وخط السير والمهام المطلوبة وعدد الركاب ويخضع ذلك كله لتفتيش مراقبي العربات الحكومية بالطريق العام، وتحتاج الماموريات الخارجية لتصديق من النقل الميكانيكي، وكان للنقل اسطولا من عربات اللاندروفر الاستيشن يؤجرها للوحدات الحكومية في المأموريات، وله فروع اقليمية تمارس سلطات النقل الميكانيكي بالخرطوم بحرى، وكان المهندس عبدالرحمن صالح مدير ادارة مراقبة العربات الحكومية بالنقل الميكانيكي أشهر شخصية في أوساط الخدمة العامة بسبب الضوابط الصارمة في الترخيص باستعمال العربات الحكومية في ترحيل العاملين والأغراض الأخرى والحصص الاضافية من الوقود، ولا يدانية في الشهرة الا وليم عيسي مدير ادارة البنوك والعملة حيث تتحول التصديقات المالية التي تصدرها ادارة الميزانية كالمرتبات الشهرية والسلفيات الي شيكات علي بنك السودان،وألغي هذا النظام العريق بجرة قلم والبيروقراطية السودانية استنساخ للتجربة البريطانية العريقة، وكانت شركات الكيزان لخدمات السيارات جاهز قبل صدور القرار لسد فراغ الغاء النقل الميكانيكي، مثلما كان الحال في الغاء وزارة الأشغال والوحدات الهندسية بالمجالس المحلية والغاء وظائف الخفراء عند الأبواب ووظائف عمال نظافة مكاتب الحكومة الذين كانو يعرفون بالفراشين.
No comments.
