العقوبات وحقوق الانسان السوداني في لعبة المصالح الكبري … بقلم: معتصم أقرع
اصدر مجلس حقوق الانسان في 29 سبتمبر قراره فيما يختص بالسودان . وقد اتي القرار في مصلحة الحكومة اذ انه, رغم بعض النقد الناعم , يقول بتحسن محسوس من جانب احترام الحكومة لحقوق الانسان وتعاونها . ورغم ان القرار يبقي السودان تحت البند العاشر الذي يختص بتقديم الدعم, الا انه وضع مريح بالنسبة للحكومة , مقارنة بالبند الرابع الذي يضع الحكومة المعنية تحت المراقبة وتترتب عليه اضرار اقتصادية ودبلوماسية غير مباشرة . ولم يكتفي مجلس حقوق الانسان بوضع الحكومة تحت البند العاشر بل مضي القرارلان يعد بأنه أذا ما استمر تحسن اداء الحكومة وتعاونها فانه من الممكن اخراجها حتي من البند العاشر الناعم في الدورات القادمة للمجلس.
+ مارست دول الخليج , بالذات السعودية والامارات , وساطة وضغوط علي الادارة الأمريكية لرفع العقوبات عن السودان لمشاركته الفعالة في حرب اليمن وانضمامه الكامل للحلف السعودي المعادي للشيعة . وصادفت هذه الوساطات هوي في الادارة الأمريكية التي يسيطر عليها رجال اعمال يهمهم , لاسباب خاصة , خلق علاقات جيدة مع انظمة الخليج البترودولارية. فسطوة دبلوماسية الريال تتضح من ان أول زيارة خارجية للر ئيس ترمب تمت للملكة العربية السعودية في سابقة غير معهودة اذ ان الزيارة الخارجية الاولي للر ئيس عادة ما تكون لحليف استراتيجي من دول الغرب.
السؤال الذي يفرض نفسه بقوة الان هو ماذا تعني هذه ‘الانتصارات ‘ الدبلوماسية لمستقبل حقوق الانسان وتوق الشعب السوداني لاستعادة الديمقرطية والحرية والحكم الرشيد ؟ الاجابة باختصار انها لا تعني الكثير بما انها لا تحدث أي تغيير مستقل في توازن القوة بين معسكر الديمقراطية السوداني ومعسكر السلطة الثيوقراطية المنبطحة دوليا . فمن المؤكد ان قرار مجلس حقوق الانسان الاخير ,الذي اتي في مصلحة الحكومة , والذي ساهمت امريكا في اخراجه , يطرح احتمال وضع السودان كليا خارج الاجراءات الخاصة لمجلس حقوق الانسان وبذلك يرجح بقوة من احتمال ان ترفع الادارة الأمريكية ما تبقي من عقوباتها القسرية, الاحادية علي السودان إلا انه لا يعزز من مقدرة النظام علي الاستمرار في الحكم ان لم يضعفها. فمن المهم في هذا المنعطف استحضار ان نظام نميري ونظام عبود قد سقطا رغم انهما كانا يتمتعان بعلاقات محبة مع العرب ودول الجوار ومع الغرب ترقي لدرجة العمالة السافرة, فلم تعصمهما تلك التقاربات من هبات الشعب السوداني التي اطاحت بهما في أيام غليان ثوري معدودة . فقد سقط نظام مايو حينما كان نميري ضيف شرف في زيارة لامريكا في وقت كان فيه سعر صرف الدولار لم يتعد الجنيهان. كما لم يحمي رضاء الغرب شاه ايران من غضب شعبه ولم يحمي حسني مبارك ولا بن علي من أشواق الشعوب للحرية والعدالة.
من المحتمل ان تكون التغيرات الاخيرة في العلاقات الدولية بركات خفية علي مستقبل العمل الديمقراطي المعارض في السودان لأسباب متعددة . فاولا من الثابت ان العقوبات الاقتصادية والسياسية يدفع تكاليفها الشعب ولا تمس مصالح الطبقة الحاكمة ولا تحد من مقدرتها علي الاستمرار كما ذهب بذلك تقرير الخبير الاممي عن العقوبات القسرية الاحادية الصادر في سبتمبر السابق
يقال ان كل ازمة هي ايضا فرصة . فما يبدو وكأنه انتصار سياسي للحكومة يتمثل في قرار مجلس حقوق الانسان ورفع العقوبات الأمريكية هو ايضا فرصة للمعارضة لاعادة التموقع وتجديد التأسيس بـالقراءة النقدية لميراث ثلاث عقود من الفشل المستند علي الانجوة والبندقية المدعومة من الخارج , والحشد الاثني والجهوي وتقزيم دور العمل الدؤوب مع وبين الجماهير علي الطريقة القديمة والمجربة وبطرق جديدة مبتكرة تراهن علي الشعب أولا واخيرا .
لا توجد تعليقات
