النخبة السودانية وجدلية التغيير .. بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن
أن أي مشروع سياسي بعد التغيير السياسي الذي حدث في البلاد، يتطلب من النخب التي تقود عملية التغيير، أن تتفهم طبيعة التغييرات التي حدثت في المجتمع، خاصة الوعي الجماهيري، الذي مر بمراحل مختلفة، و بعد ما كان محصورا في المؤسسات التعليمية و النشاط الاجتماعي السياسي داخلها، بات الوعي منتشرا في البلاد من خلال اتساع دائرة التعليم من جانب، و الجانب الآخر التطور التكنولوجي الذي حدث في وسائل الاتصال، هذه المتغيرات فرضت واقعا جديدا، و يتطلب من القوى السياسية أن تجري مراجعات فكرية للأحزاب السياسية، لكي تتلاءم مع الواقع الجديد. لكن مشكلة السياسي السوداني إنه لا يهتم بدور القياسات الاجتماعية من اتساع دائرة المعرفة و الوعي في المجتمع، فهذه النخب لا تريد أن تطور آدواتها، و تصغل تجاربها بالمعرفة، حيث هناك في العالم مراكز بحوث و دراسات و مؤسسات تعليمية تصدر يوميا منشورات ومطبوعات و كتب و بحوث، تهتم بقضية تطوير العمل السياسي، و أيضا تنقل تجارب الشعوب في تجاربها السياسية، خاصة في عملية التحول من نظم شمولية إلي نظم ديمقراطية، و أيضا هناك بحوث في مجال منظمات المجتمع المدني الذي يشكل عمودا مهما في العمل الديمقراطي، إلي جانب كيف تتم عملية مشاركة الجماهير في النشاطات و إصدار القرارات. باعتبار أن توسيع دائرة المشاركة تسهم سهاما فاعلا في توزيع السلطات، كما يضعف دور السياسة الكارزمية التي كانت مسيطرة لعقود في الشأن السياسي السوداني.
لا توجد تعليقات
