الهوية جدل الذات مع الآخر .. بقلم: السر النور أبو النور
** شكل مفهوم الهوية منذ مئات السنين حتى اليوم إشكالية غير قابلة للتجاوز في الوضع البشري بين ثابت أو متغير، أساسي أم ثانوي، هما شأن نخبوي أو عام، تقدم أو إنكفاء على الذات، حيث يرى المفكر السوري برهان غليون: (لا تستطيع جماعة أو فرد من إنجاز مشروع مهما كان نوعه أو حجمه دون أن تعرف نفسها وتحدد دورها وشرعية وجودها كجماعة متميزة تعرف ما تريده وما تريد أن تكون عليه فشرط نهضتها أن يكون لها ذاتاً أي إرادة). فالهوية هي الذاتية الخصوصية وهي القيم والمثل والمبادئ التي تشكل الأساس لبناء الشخصية الفردية أو المجتمع وهوية الفرد هي عقيدته ولغته وثقافته وحضارته وتأريخه، كذلك هوية المجتمع فهي الروح المعنوية والجوهر الأصيل لكيان الأمة، الهوية هي الوعي بالذات الإجتماعية والثقافية وهي لسيت ثابتة وإنما تتحول وتتغير وفقاً لتحول الواقع الإجتماعي لكل مجتمع من المجتمعات بل أكثر من ذلك فداخل كل هوية هويات متعددة ذوات مستويات مختلفة فهي ليست معطى ثابت بل الإنسان هو الذي يخلقها وفق صيرورة التحول، فالهوية تتعذى بالتاريخ وتتشكل نتيجة إستجابة مرنة لتحول الأوضاع الإجتماعية والتاريخية، حيث يرى المفكر جاك بيرك أن الهوية تتحدد من خلال الإستمرارية والتحرك لأنه لا توجد هوية من دون تغيير ففي الهوية تلتئم الذاتي مع الموضوعي، والهوية النشطة وحركية تتميز بالتبادل بين أجزاءها في علاقة جدلية يجعلها حية وديناميكية.
لا توجد تعليقات
