بروفيسور علي المك يتحدث عن العيون في الحقيبة .. بقلم: عبدالله الشقليني
لم يكن البروفيسور شاعراً ،
منْ لا يذكر صداقته لعبد العزيز داوود، وكيف كتب عنه كتاب فيه شذى من ريحه. ولم تزل أجيال تذكر المحطة الثانية في إذاعة أم درمان، من بعد العاشرة مساء، وكيف أدار الإذاعة المسموعة للخاصة جبال من نور الشعر والمسرح والموسيقى، أنار ليالينا بنور المعرفة عندما كان رئيساً للمحطة الثانية متعاوناً مع الإذاعة، في وقت كان للأثير صوت السحر.
(1)
ويرى أيضاً:
هاهنا يخاف العيون وبطشها الذين مهنتهم الحروب والقتال من تقتضي أشغالهم شجاعة وإقداماً، تراهم يتراجعون إزاءها، مثل ضابط النيشان هذا، والنيشان يمنح للمقاتلين الشجعان كما هو معلوم، أول هذه الكلمة:
وربما كان” أبو صلاح” وهو من الطبقة الأولى من شُعراء الغناء العامي و عالج “الدوباي” وأنشأ من الشعر أول شيء كان يغنيه “الطنابرة”، وكان أكثر الشُعراء افتتاناً بجمال العيون. كتب شِعراً كثيراً عنها، يخلط في بعضها بين قدرة اللحاظ على الجُرح والأذى الجميل والجسيم جميعاً، بينما تقدر على منحه من شفاء:
لحظ مُدمر ها هنا وبسمة تنزل المطر، لكل داء دواء، وروي أن الشاعر بصر بفتيات حسان أعجب بجمالهن، قال كلاماً يعبر به عن ذات نفسه، نظرن إليه وربما سخرن منه ، أغرهن ثناء الشاعر رغماً عن ذلك أدركت بصيرة الشاعر مما قد ذكرن عادت بالأمور كلها إلى مدينة جوفه، قال:
أحياناً الرحمن قد جعل العين موضع كل شيء، أهم شيء أنه جعلها موضع الجنان، يكون ثابتاً قوياً يشجعها أن تتماسك كأنها هي هو أو هو إياها:
ولا نعرف منْ كسب المعركة، منْ غنم ومنْ كان الخاسر في هذا الصراع، يكون بين عين تخيف. ولا أعلم يقيناً أي الرجلين كان أسبق في ذكر هاروت الساحر “عبيد عبد الرحمن” أم “علي المساح” سيد شُعراء الغناء في الجزيرة، غير مدافع وهاروت وماروت كما قد علمت ساحران فتنا الناس بسحرهما في بابل فأخذهما الله بالنكال. وفي سورة البقرة قوله تعالى:
وتأمل ذلك أيضاً تحس جمال كلمة عينانك، ألا تشبه جمال الكلام عند الأطفال وهم يعالجون براءة اللغة قبل أن تدخل إلى سجون النحويين. ولو عدنا إلى” صالح عبد السيد” مرة أخرى ونظرنا في قصيدة خلي العيش حرام لوجدنا فيها ما يفيد صورة الدمار الماحق الذي يصيب الشاِعر جراء اللحظ الفتاك بلاغة مذهلة أنظر:
وأمدت هذه القصيدة تراث الشعر الغنائي بصورة بارعة الألوان في آخر مقاطعها في قول شاعرها:
وهذا يبدو وكأنه فصل المقال في صفة العيون، وقد جعل “عمر البنا” الصدر الناهد كالعيون من بعض أسلحة الدمار توكل إليه مهمة أخرى هي هداية الكافرين:
عبدالله الشقليني
لا توجد تعليقات
