بين نيودلهي وهمشكوريب! .. بقلم: د. مرتضى الغالي
نحن مشغولون بالمصائب التي تدور في العاصمة (الخرطوم الكبرى) ولكن كثيرين لابد أنهم شاهدوا في منابر التواصل الاجتماعي صورة فيديو لسور مزعزع من القش والأعواد وراكوبة متهالكة قالوا إنها (مركز صحي) في محلية همشكوريب، وما بداخلها صورة نادرة (لم فاته أن يعيش في القرون الوسطى) لكراكيب و(بقج) وقناني قالوا إنها أدوية ومعدات طبية! وأذكر كنا في رحلة للنقعة والمصورات وخرجنا إلي بئر بجانب الموقع فوجنا فتاة لا يزيد عمرها عن إحدى عشر عاماً ومعها شيخ كبير وثالثهما حمار هزيل، يجر حبلاً طويلاً في نهايته قربة مهترئة من الجلد، والشيخ والصبية الصغيرة يهرولان خلف الحمار إلي مسافة بعيدة لأن البئر شديدة العمق ثم يعودان لنشل الدلو الجلدي ويفرغانه في أوعيتهما، ثم يعاودان الكرة في ذلك النهار الحار.. سألنا عن مساكن الصبية والشيخ فقالوا إنها على مسافة (نصف نهار).. كان هذه الكلام قبل سنوات قليلة فهل تغيّر الحال يا ترى؟ وهل عجزت كل المحليات والبلديات وجماعات (تقليص الظل الإداري) من توفير موتور (سكند هاند) يريح هؤلاء المعذبين من هذا المارثون الذي يشبه عذاب سيزيف مع الصخرة والجبل؟.كم تبعد النقعة عن الخرطوم؟ ثم هل هذان المشهدان هما الاستثناء الوحيد لعذابات الناس في بوادي السودان وقراه؟
لا توجد تعليقات
