تجمع المهنيين يكشف عن قيادته! .. بقلم: د. الشفيع خضر سعيد
وفي خلال أعوام حكمهم الثلاثين هذه، تبدت لنا حقيقة أن هؤلاء القادة مصابون بحب التملك، يتعلقون بالسلطة والجاه ويرفضون التغيير، يتمسكون بذواتهم ويتمحورون حولها، وهم معزولون عن شعبهم وعدوانيون تجاهه، يقتاتون على المناورة، ويصدرون قرارات مصيرية دون اكتراث لما ستسببه من مخاطر للوطن. وفوق ذلك كله، فإنهم لا يعرفون الشعب السودان، وكأنهم جاؤوا من رحم غيره، أو لم ترضعهم الأمهات والعمّات والخالات، كما تحسّر أديبنا الراحل الطيب صالح وهو يتساءل «من أين أتى هؤلاء؟…، ألا يحبّون الوطن كما نحبّه؟..، إذًا لماذا يحبّونه وكأنّهم يكرهونه، ويعملون على إعماره وكأنّهم مسخّرون لخرابه؟»!
ومن الواضح أن التعذيب الممنهج الذي ظلت تمارسه الإنقاذ تجاه المعتقلين السياسيين، لم يكن بغرض الحصول على المعلومات فحسب، وإنما بهدف كسر الهمة وإذلال الكرامة وقتل الروح المعنوية، حتى يخرج المعتقل إلى الحياة العامة ذليلا خاضعا مكسور الجناح. أما مشاهد الملثمين والسيارات بدون لوحات وضرب المتظاهرين وسحلهم وقتلهم بالرصاص أو تحت التعذيب، واقتحام المنازل ودهس الأطفال بالعربات، واستخدام الرصاص الحي داخل المستشفيات والجامعات…، فقال عنها مسؤول رفيع في مكتب المفوضية السامية لحقوق الانسان، «إننا لم نرها الا في توثيق الحرب العالمية الثانية عندما احتل النازيون معظم دول أوروبا، ولكن الاختلاف إن هذه الوحشية تستخدمها السلطات في بلدكم ضد أبناء جلدتكم، فيا ترى ما الغبينة التي تدعو لمثل هذا التصرف؟»!
لا توجد تعليقات
