“تس سليلة دبرفيل” لتوماس هاردي: فتاة ريفيَّة في تعاسة (9 من 9) .. بقلم: الدكتور عمر مصطفى شركيان
مهما يكن من أمر، فبينما كان أنجيل سائراً في الشارع، ألهمته نفسه أن يلتفت؛ فإذا هو يرى شخصاً مسرعاً وراءه، وكأنَّه يريد الالتحاق به، وإذا هو يعيد النَّظر إليه كرَّتين بعد اقترابه؛ ثمَّ إذا بهذا الشخص هو تس ذاتها. وإذ تخبر تس أنجيل أنَّها كانت تتابعه منذ خروجه من محطة السكة حديد، ثمَّ اعترفت له بأنَّها قتلت أليكس. إذ كانت تحكي هذا كله دون أن تشعر بشيء من النَّدم أو الحسرة. ومشيا على أمل أن يصلا ميناءً من الموانئ ويغادرا إنكلترا، ولكن حين وصلا مدينة من المدن الإنكليزيَّة، وجدا بيتاً يحرسه صبي، حيث قال لهما إنَّ سيِّدة البيت، التي هي امرأة عجوز، تأتي حين يكون الجو مشمساً لتتفقَّد البيت، وتفتح النوافذ للتهوية، ثمَّ تعود في المساء لتغلق النوافذ. وبما أنَّ الجو في شهر أيار (مايو) كان غير مطير قضى الاثنان خمسة أيَّام في هذا البيت، حيث خرج أنجيل في الصباح الأوَّل واشترى طعاماً كفاهما في فترة الإقامة الجبريَّة، ثمَّ أضافوا يوماً. وها هي السيِّدة تأتي في اليوم السادس وتعثر عليهما، وتخرج مسرعة إلى بطن المدينة، وذلك – بالطبع والطبيعة – لإعلام النَّاس عما رأت عيناها في بيتها.
No comments.
