عالم من الكراهية والتطرف ونبذ الآخر .. بقلم: بدرالدين حسن علي
اميل للدراسات التي تقول شيئا مفيدا ، حتى لو كنت مختلفا معها ، وكلما تعاظم الخلاف كبر دماغي واصبحت قادرا على الإستمتاع بالدراسة ، من ذلك مثلا دراسة شيقة جدا نشرتها أراجيك عن الجينات البشرية على الأقل لن تكون تضييعا للوقت ، إلى جانب أنها تعبر عن قناعتي بكراهيتي الشديدة للعنصرية وكراهية الآخر، بل من أجمل ما قرأت في التعاليم الإسلامية : لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى والإصلاح .
تقول أراجيك : بكاد يكون من أجمل وأذكى الأبحاث التي أجريت مؤخرًا، حيث قام فريق من الباحثين من جامعة أوكسفورد وكلية لندن الجامعية، بإطلاق خريطة تفاعلية للتاريخ الجيني للبشرية، وتعرف بخريطة أطلس الجينية، وتكشف لنا هذه الخريطة المذهلة التاريخ الجيني للبشر منذ آلاف السنين، ليس هذا فقط من خلال تتبع الجينات ومراقبة الإندماج الحاصل بين الشعوب قديمًا، يمكننا أيضًا التعرف على أحداث تاريخية، وحركات هجرة جماعية، وغيرها من الأمور المبهمة.
وتندمج جينات المصريين – كما هو موضح في الخريطة الجينية – بنسبة 17.7% مع الأردنيين، وبنسبة 11.5% مع المغاربة، و8.5% مع الاثيوبيين، و5.7 % مع الإيطاليين، و9.4 % مع الإيرانيين، و8.9 % مع السوريين، و4.8 % مع الأتراك، و3% مع البدون أو البدو، و2.9% مع السعوديين، و2.5% مع اليونانيين، فإذا كنت مصريًا فأنت ببساطة مزيج من كل هؤلاء ..
ويندمج السوريون جينيًا مع الإيرانيين بنسبة 31.4%، ومع الأردنيون بنسبة 10%، ومع السعوديين بنسبة 9.4%، ومع الأتراك بنسبة 8.7%، ومع اليونانيين بنسبة 8.8%، ومع الإيطاليين بنسبة 5.3% ..
يندمج السعوديون جينيًا مع سوريا بنسبة 32%، ومع المغاربة بنسبة 2%، ومع الإثيوبيين بنسبة 4.4%، ومع الفلسطينيين 1.8%، ومع الإماراتيين بنسبة 14.4% ، ومع البدو بنسبة 29.9% ، ومع الأرمن بنسبة 4% ..
يندمج الأردنييون جينيًا مع الإيرانيين بنسبة 17.6%، ومع الفلسطينيين بنسبة 12.4%، ومع السورييون بنسبة 8.9%، ومع الأتراك بنسبة 8%، ومع السعوديين بنسبة 6%..
للأسف نحن البشر نمارس العنصرية تجاه بعضنا البعض، بشكل يدعو للدهشة والاستغراب، فليس منا من هو أفضل، نحن متساويين تمامًا، لا العرق ولا اللون ولا الجنسية ولا اللغة ولا الدين ولا كل هذه الأمور مبرر للعنصرية، ولأن يتعالى بعضنا على بعض، إطلاقًا .. من المفترض أن هذا الإختلاف يدعو لإندماج أكبر، لحالة من التعارف وحب الآخر وحب الإختلاف، لا النفور والكراهية والتعصب ..
لا توجد تعليقات
