على مشارف مائة عام من ثورة 1924م .. 1924م السودانوية ترياق العنصرية .. نحو آفاق جديدة للبناء الوطني (1/3) .. بقلم: ياسر عرمان
سحرتني مدينة واو بتنوع سكانها من البانتو والنيليين وتجار من شمال السودان واليونايين ومهاجرين ترجع اصولهم الي غرب افريقيا ويشقها مثل الفجر نهر الجور، وتنام في انتظار الفجر ويتحدث العديد من سكانها اكثر من لغة من لغات القبائل، وزرت مدينة واو مرتين، المرة الأخيرة كانت جزء من حملة الامل والتغيير في انتخابات 2010م، والمرة الأولى وهي ما نحن بصددها كانت بدعوة من حاكم الولاية مارك نبوج، وممثلي الولاية في البرلمان القومي وسكرتارية الحركة وفي المرتين اقمنا ندوات ضخمة لسكان المدينة، وهي مدينة متعددة المواهب في فنون النحت من الاخشاب والفلكلور والموسيقى والسياسة ودفعت بسياسيين موهوبين على مستوى السودان في مقدمتهم العم كلمنت امبورو، الذي عمل في مدن عديدة في شمال السودان، وهو اول جنوبي سوداني تولى وزارة سيادة حملته رياح ثورة أكتوبر 1964م على اجنحتها، فتولى وزارة الداخلية، والعم استانسلاوس عبدالله بيساما الذي ترجع اصوله الي دارفور، وحكى قصته الشيقة في مذكراته (من مسترق الي وزير) والاخوان ذوي القامة الشاهقة الاستاذين فرانكو ويل قرنق وجوزيف اوكيل قرنق والأخير هو اول جنوبي درس القانون في جامعة الخرطوم، وإستشهد باختيار ووعي مع قادة اليسار في قلب العاصمة الخرطوم على بعد الاف الاميال من نهر الجور، وكان من اقمار اليسار السامقة، ونهر الجور يعني نهر الغريب وطوبى دوما للغرباء ولمن قال لا في وجه من قالوا نعم.
وفي حرب الانانيا الأولي أقيمت مجزرة باردة لمثقفي المدينة بتدبير من الخرطوم، ومن نفس المدينة وجوارها أتى جيرفس ياك الجنوبي الذي كان محافظاً للخرطوم وصديق جوزيف قرنق الذي كتب له جوزيف قرنق قبل إعدامه واصفاً الإعدام (لا تحزن يا صديقي فان الامر مثل طائرة تهبط في عرض البحر) ولعل جيرفس ياك هو الجنوبي الأول والأخير الذي كان محافظا للخرطوم، وترك بصمته في حي الصحافة، فهو صاحب الفكرة.
أديس أبابا
لا توجد تعليقات
