تنقيب الظلام: سُوق الثّورة .. بقلم: مأمون التّلب
نحن لن نتحدث عن سوقٍ اعتيادي، ففي هذه الأنواع من الأسواق المريبة، والتي تنبت من العدم كتلك المُصاحبة لمباريات كرة القدم الكُبرى: تُباع أعلام منتخب الجزائر في الشوارع وكذلك الأعلام المصريَّة، فجأة يتلوّن الشارع بالأحمر والأخضر والأبيض! أقول، في هذه الأنوع من الأسواق، يجب على الجشع أن يتخفَّى في ثيابٍ جديدة، على أعضاء السوق الممحوق في ما فنى من حقبةٍ تاريخيّة ما، أن تبدّل جنسها وجِلدَها، حتّى تصل بها الوقاحة أحياناً حدَّ تبديل حدقات عيونها شخصيَّاً مقابل أن تُواصل حياتها في السوق الجديد.
نماذج معاصرة:
طبيعة التاجر:
رأس المال:
لقد لَمِسنا، من خلال حفلات الشواء اليوميَّة في فضاء الشبكة الأرضيّة (الانترنت)، الكيفيّة التي يبهت بها كلّ ما هو غير أصيل، زائف، ومسُتَهبل؛ فالأسلحة التي تحدثت عنها قبل قليل، في يدِ الأفراد، فهي أسلحةٌ ذوات حدود لا حَدَّين فقط؛ فمن الممكن، استناداً لرؤوس الأموال في حلّتها الجديدة في سوق الثورة، أن تَحصد الثَرَوات الماديّة والرمزيَّة وتنهال على صاحبها بالأوسمة والجوائز العالميَّة والمِنح ومحبّة الناس كذلك، لا حدود للمكاسب في هذا السوق الفريد من نوعه، ولكنّ سوقاً كهذا، إن كنتَ زائفاً، فإن هواءَه معطّرٌ بأرواح شهداء، فبعد أن قاوم العطرُ التلوّث الهائل بالحزن والألم والغضب بعد مجزرة فضّ الاعتصام، واندلاعه في شوارع البلاد وأزقتها في الثلاثين من يونيو، انتقلت السلطة بسلاسةٍ إلى مكانها الطبيعي: في يدِ الشعب. حسنٌ، هذا ليس كلّ شيءٍ يا سادة، إنها بداية الطريق فقط، وخلال هذه الرحلة لن يكون هنالك وحشٌ لنحاربه بأسلحةٍ قادرةٍ على صدّه، بل علينا أن نُبدع أسلحةً تُناسبُ كلّ فردٍ منا، وعلى كلّ من يبرع في أمرٍ أن ينخرط فيه. إن “القيامة” التي يأتي الناس فيها فُرادى تتفرهد، وكل شاةً مُعلَّقة من رقبتها.
خاتمة:
مراجع:
No comments.
