فاطمة الحسن .. بقلم: مأمون الباقر
وهكذا، فجأة كما تتداعى الأشياء رحلت فاطمة.كان اسمها موحيا، وكذا قامتها النحيلة – خلقا- والمليئة -اكتسابا-. من أقصى بلاد شرق السودان -القديم- جاءت، ورفيقات لها، معزوفات موسيقية يتهادين مشيا وينز منهن اللحن يروي وقع خطو أجسادهن السامقات بإتكاءات وإنحناءآت، لا من قبل ولا من بعد، ويطلقن مع وقع الخطى المعطون في رحيق النقاء كل ما هو غير قابل للنسيان، أو التلف. أهداب أعينهن الطويلات شديدات السواد تحتضن المرايا التعكس في صدر المدى صباحات شديدة الإخضرار كثيرة الثمر وعميقة الإنتماء لعالم تفردن في صياغته لمقبل أيامهن الطاهرات. ولم نكن نحن ببعيدين عن ذاك التفرد. كانت تنسج، وصويحباتها ونحن أصحابها عالما من غزل الروح، عالما قزحي الألوان، لا يطغى فيه لون على آخر. عالما شديد التماسك، صبيا، عفيفا، فارها، منجزا، ومفعما بكل ما لنا وكل ما لهم – ولم نكن ندري وقتها من هؤلاء “الهم” ولم نكن ندري “ما لهم””.
No comments.
