فرص الثورة والانقسام المصلحي .. بقلم: د. النور حمد
لا يأتي النظام الاستبدادي من الفراغ، وإنما يخرج من البنياتِ المجتمعيةِ المتشكلةِ أصلا التي يصبح شقٌّ منها دعامةً له. فكل مغامرٍ من العسكريين، الذين لا ينفكون ينقضون على الأنظمة الديمقراطية، يُجري حساباتٍ أوليةٍ حول مدى الانقسام المجتمعي، الذي يضمن له شرائح داعمةً، تسند استيلاءه على السلطة وتثبت أركان نظامه. ولا يثب العسكريون، أو من يقفون وراءهم، كالحركة الإسلامية السودانية، التي دبرت انقلاب العميد، عمر حسن أحمد البشير، على الديمقراطية الثالثة، إلا بعد أن يكونوا قد أحسوا، خطأً أو صوابًا، أن الانقسام المجتمعي قد بلغ أشده. كما أن الانقسام المجتمعي يمكن أن يُصنع صناعةً. وهذا هو عين ما فعله الإسلاميون عن طريق مؤسساتهم المالية التي أتاح لها جعفر نميري، عقب المصالحة الوطنية التي جرت عام 1977، كل فرص التمدد إلى الجذور عبر فرية ما سمي “الاقتصاد الإسلامي”. أيضًا، صنع الإسلاميون الانقسام، وعمّقوه، عن طريق الآلة الإعلامية التي امتلكوها، وأعملوها في تمزيق جسد الديمقراطية الثالثة، عقب سقوط نظام نميري في أبريل 1985.
لا توجد تعليقات
