فض الاعتصام، وحادثة الأبيض، محاولتان لتعويق الثورة .. بقلم: صلاح شعيب
من الواضح أن الثورة السودانية مواجهة بين الفينة والأخرى بمطبات عويصة. وهي الآن بين أن تصل إلى غاياتها عبر التفاوض مع المجلس العسكري وبين أن تتخطاه وتنفتح على خيارات التظاهر حتى إسقاط السلطة الحالية. والحقيقة أن الخيارين محفوفان بمخاطر تتفاوت في المقادير. والأوضح أكثر أن الثوار منقسمون بين ذينك الخيارين المرين. فقسم يرى أن المجلس لا موثوقية فيه. هذا بخلاف أنه لا يستحق بمكونه الحالي أن يكون شريكا بأهلية بائنة. أما القسم الآخر فيرى أن مجزرة فض الاعتصام، وحادثة الأبيض، مبرران كافيان لإيقاف التفاوض، والعودة إلى منصة التاسيس: الشارع. والملاحظ أن كل طرف من صناع الثورة له حجته القوية. فلو كان المعارضون للتفاوض يرون أن بعض أعضاء المجلس العسكري هم جزء من اللجنة الأمنية للبشير، والبقية كانوا سيفه البتار الذي يبطش عبر الأمن، والجيش، فإن الواجب يتحتم ألا تمنح الشرعية لخصم الثورة. وهذه الوضعية تفرض ألا يكون المجلس جزء من التغيير. هذا بخلاف دور عضوية المجلس في دعم العنف ضد الثوار في الخرطوم، وأجزاء أخرى من القرى، والمدن، وآخرها الأبيض. فضلا عن ذلك فإن الرافضين للتفاوض كانوا حتى قبل استهلاله يرون – مبدئيا وأخلاقيا – أن من تورطوا في مجازر ضد المدنيين، وصاروا عملاء لدول في الإقليم، ينبغي ألا يكونوا طرفا من السلطة الجديدة، وهم فوق كل هذا ساهموا في جرائم قتل قبل وبعد الثورة.
لا توجد تعليقات
