في الاقتصاد السياسي للفترة الانتقالية (3/6): في النيوليبرالية – تحليل طبقي اولي .. بقلم: طارق بشري
مما سبق من قولنا- المقال 1 الي 2 – في سلسلة قولنا في الاقتصاد السياسي للفترة الانتقالية قد يبدو للوهلة الاولي للقاري ليس ذو صلة بواقعنا الاقتصادي السياسي ما بعد اسقاط نظام المؤتمر.في تصورنا ان قراءة تجربة دول امريكا اللاتينية في تطبيق سياسات النيوليبرالية- تلك التجربة التي خاضتها العديد من دول تلك المنطقة من مثل (أوروغواي ، الأرجنتين ، البرازيل ، المكسيك،تشيلي،بوليفيا ،كوستاريكا … الخ)-قد تتداخل من باب الخطاب ايدولوجيا،سياسيا،اقتصاديا وواقعنا في المرحلةالانتقالية.فايدولوجيا, تتماثل سياسات النيوليبرالية-بما هي خطاب و ممارسة ايدولوجية بامتياز- التي مورست في دول امريكا اللاتينية ما تلك التي مورست و مازالت قائمة في ادارة الاقتصاد الراهن في الفترة الانتقالية.سياسيا, ففي السودان و دول امريكا اللاتينية الطبقة الحاكمة-اقلية راسمالية-هي من تصالحت مصالحها داخليا و دوليا و تلك السياسات.في سبيل تجاوز تجربة النيوليبرالية- و التي تبدو في ظل حكومة الفترة الانتقالية في منطقة رمادية فلا هي خطابا و سياسات اقتصادية ذهبت نحو تجاوز النيوليبرالية ولا هي معها – التي مارستها سلطة الجنرال البشير و صحبه من الاسلامويين الطفيليين،تجاوزها-اي النيوليبرالية – معرفيا يستدعي وفق الضرورة النظرية قراءة التجارب المماثلة لها بهذا الشكل او ذاك .ان تجاوز تلك التجربة-تجربة النيوليبرالية (الانقاذية) قد يستدعي من قوي الحرية و التغيير تفكيكا معرفيا و سياسيا له. هناك العديد من الاصعدة التي قد تتطلب ذاك التفكيك المعرفي عبر الدراسات و الندوات العلمية و و الورش المتخصصة و المقالات حو ل نتائج ممارسة النيوليبرالية التي اطبقتها سلطة المؤتمرعلي مستوي الرعاية الصحية , االصحة , التعليم بما فيه التعليم العالي,الزراعة بقطاعاتها المختلفة,الصناعة و تنوعاتها المختلفة, , حول الفقر و تنوعاته من فقر مطلق وفقر نسبي و تانيث الفقر , علي الديون الخارجية , معدلات النمو الافتصادي و التنمية و نماذجها.
ها جون تشانج الكاتب الأمريكي قال ذات مرة(6)إن النظام الاقتصادي الأمريكي هو “مؤسسة حرة للفقراء و اشتراكية للأغنياء”. أعتقد أن هذا البيان يلخص بشكل جيد للغاية ما حدث في السوق الحرة. الرأسمالية “في العقود القليلة الماضية ، وخاصة ولكن ليس فقط في الولايات المتحدة. في العقود القليلة الماضية ، أصبح الأثرياء يتمتعون بحماية متزايدة من قوى السوق ، في حين أن الفقراء ظل يتعرضوا لها أكثر وأكثر. بالنسبة للأغنياء ، كانت العقود القليلة الماضية مثل لعبة رمي القرعة بالعملة المعدنية ، لها وجهان واحد (طرة/ راس) والأخر (كتابة/ ذيل ) ، ” اذا طرة انا فزت بالجولة ، و لو كتابة انت تخسر”. كبار المديرين ، وخاصة في الولايات المتحدة ، يوقعون على حزم الرواتب التي تمنحهم مئات الملايين من الدولارات لفشلهم – ومرات عديدة أخرى لفعلهم عمل مرضي.مما يعني الاغنياء في حالة الربح فان الملايين و احيانا المليارات من الدولارات تدخل في جيوبهم و في حالة الخسارة تعمم الخسارات علي كل الشعب.و هذه اللعبة تكاد توصف حال (القطط السمان) او قل (تماسيح الكيزان) عندما كانوا يحكمون البلد- علي هدي و بصيرة سياسات التحرير الاقتصادي -حيث اغتنوا عبر نهب موارد البلد وعندما ما تم اسقاط نظامهم ما خسروا شيئا حيث لا جرت محاكمات لاسترداد الميارات المنهوبة و لا حكومة حمدوك الانتقالية تقدمت بسياسات مغايرة لسياسة النيوليبرالية التي عبدت الطريق لاغتنائهم.ان بمقدور قوي ثورة ديسمبر تغيير هذه اللعبة و قواعدها و هذا باب في التعقيد السياسي لسنا هنا بصدده.
1- Neoliberalism and Class Conflict in Latin America
– 2The Last Day of Oppression, and the First Day of the Same
-5National Post Newspaper Canada February 5, 2020
لا توجد تعليقات
