shurkiano@yahoo.co.uk
في تذكار الموسيقار محمد وردي (3 من 6) .. بقلم: الدكتور عمر مصطفى شركيان
ففي محاضرة ألقاها الأستاذ محمد وردي بديوان الكوفة في لندن حول مكوِّنات الغناء السُّوداني، ذكر وردي أنَّ الأغنية المعاصرة انبثقت بشكل مباشر مما يُعرف في السُّودان بأغنية “الحقيبة”، وهي إشارة إلى برنامج إذاعي اسمه “من حقيبة الفن”، التي لا تزال الإذاعة السُّودانيَّة تقدِّمه دون انقطاع منذ العام 1954م. وقد بدأت مرحلة الحقيبة العام 1919-1920م، وهي أول بدايات الأغنية السُّودانيَّة بشكلها المتعارف عليها حاليَّاً، وخلالها انتظم شكل الأغنية بمقوِّماتها الراهنة من قصيدة غنائيَّة ولحن بمطلع وخاتمة، وعرفت أحياناً الآلة الموسيقيَّة. ومع أنَّ أغنية الحقيبة، التي امتازت كلمات أغانيها بالعفة، قد شهدت بعض محاولات إدخال الآلة كالعود والكمان والأكورديون والبيانو والقرب الإسكوتلنديَّة بل القيثار، إلا أنَّها كانت بسيطة في شكلها العام: فعلى سبيل المثال مطرب يبدأ الغناء بنوع من الإنشاد والتنغيم الذي نسمِّيه “رمية”، ثمَّ يدخل في مطلع الأغنية، وهي الميلوديَّة الرئيسة، وتردِّدها من خلفه جوقة ترافقه نسمِّيها “شيَّالين”. وفي الخاتمة يتكرَّر ترديد عجز البيت الأخير في حوار بين المطرب والجوقة المصاحبة. والفرق بين الحقيبة والغناء الحديث يكمن في الأداء. ففي الأولى يمكن أن تؤدِّي الأغنية بعدة سلالم موسيقيَّة، لكن في الأغنية الحديثة فإنَّ الفرقة الموسيقيَّة لتجعلك منضبطاً في الأداء بسلم واحد.
لا توجد تعليقات
