لزم كنس آثار زبانية الانفصال !؟ … بقلم: آدم خاطر
استبشر الناس خيراً لمجرد توقيع اتفاق السلام الشامل كونه حقن دماء أبناء الوطن وأوقف هدير البنادق والخراب ، وكان الظن أن الذين حملوا السلاح لأجل الحقوق والمكتسبات التى قالوا أنه قد جرى هدرها وتهميش مناطقهم وتخلفها ، سيكونون أول من يعمل على تبنى خطى الاعمار والتأهيل واعادة البناء ورتق نسيج المجتمع وتقوية نقاط التقارب والتمازج لأجل بناء صرح وطنى كبير بكل المعانى والقيم !؟. ولهذه الغاية قبلت الأطراف قسمة الثروة والسلطة بكل حيفها وظلمها لبقية مناطق البلاد نظير ما حظى به الجنوب من قيمة تفضيلية تقديراً للوضع الذى ظل يعيشه أثناء سنوات الحرب والاقتتال ، وتفهم بقية المواطنين فى الشمال هذه السمة ، حتى حين جرى حجبهم عن التصويت فى الاستفتاء وقصره على أبناء الجنوب !؟. وبالمقابل ارتضى الجميع كل ظاهرة ومظهر غير حميد حملته عقول قادة التمرد وجاءت به رايات السلام يخالف رغبة الأغلبية وهواها ومعتقداتها وما تعارفت عليه من قيم ومبادىء وأعراف وتقاليد سمحة ، تعزيزا للتعايش السلمى واحتراما لحقوق المواطنة والمساواة بين مكونات المجتمع !. والناظر الى ساحتنا الداخلية وحركة المجتمع وما طرأ عليها من تغيرات وعادات دخيلة وافدة يرى العجب العجاب فى السلوك والمظهر العام ، بأكثر من مسمى وواجهة كلها لم تكن مألوفة ربما دفعت بها الحركة الشعبية ومن يقفون وراءها بالداخل والخارج لارساء رغبات أرباب السودان الجديد ، من مجاميع اليسار والعلمانية وأولئك الذين فتنوا بالحضارة الغربية والمسخ الثقافى المشوه ، الذين يحملون الرايات ويدفعون فواتير اقامتهم ودعمهم أثناء (النضال ) فجاءت الممارسات المجتمعية لهؤلاء فى شكل برامج وحملات منظمة ظلت تنخر بمعدلات سريعة وكثيفة فى جسد الوطن وقد أثرت بقوة وهزت بناءه وتماسكه خلال الفترة الانتقالية ، فوجدوا ضالتهم وتطاول هؤلاء على كل شىء باسم الاتفاق والحريات العامة على حساب الدين ومقاصد الشريعة فكانت ثوراتهم الخواء فى (التشريعات والقوانين) بقيادة أبوعيسى حتى جلدة باقان – عرمان قرب المجلس الوطنى ، وثورة (الاثنين الأسود ) عقب مصرع قرنق وما قادت اليه من أحزان وجراح وشائعات ، وكانت ثورة (سروال لبنى) التى انتهت الى احتضان وقبلة فرنسية وكتاب مدبلج يحمل نوايا وشارات الغرب والصهيونية العالمية بكل كنائسها وماسونيتها لبلادنا ، الى ثورة (البنت اللعوب ) وما لازمها من حملة اعلامية موتورة هدفت الي الغاء قانون النظام العام أو الشريعة فى جوهرها ، وغيرها من الانتفاضات الكذوب التى تجمع بين الشعبية وثلاثى جوبا (الترابى – المهدى – نقد ) والرسائل الداعمة التى يبعثوا بها من حين لآخر لايجاد فوضى خلاقة يرومونها تذهب بالانقاذ !. وما تلاها من تحركات مساندة كما فى غزوة خليل الفاشلة لأمدرمان ، ولجوء بعض حركات دارفور وهروب مناوى للجنوب مؤخرا ، وتسلل عبد الواحد لدارفور وجوبا عبر التنسيق المخابراتى عال المستوى للمخابرات الأمريكية والبريطانية والفرنسية والاسرائيلية بتعاون اقليمى مفضوح وتآمر سلفاكير ومجموعة أبناء قرنق !. هكذا اختزل السلام الذى أريد له أن يجعل الوحدة جاذبة ، كانت مخططات الغرب واستراتيجياته فى المنطقة هى من توجهه وتخطط للانفصال وتحرك أدوات التنفيذ وتحدد الغايات والمواقيت عبر هذه الدمى ، لأجل تمزيق البلاد وتفتيتها حدوديا وتقطيع أوصالها ، انتهاءً بطمس الهوية وتفكيك المجتمع حتى السقوط الى الهاوية وما يتبعه من مؤامرات وأزمات هى من صنع شركاء السلام الضال !.
لا توجد تعليقات
