لماذا استمرت الحركة الإسلامية في السلطة إلى الآن؟ (2) .. بقلم: خالد أحمد
في المسار الأول وهو المسار التاريخي وصلنا إلى الحاجة إلى وجود مظلة فكرية تنبع من داخل المجتمع السوداني وتؤدي إلى التوافق المجتمعي، والبعد عن مظلة الفكر العربي فهي غير انها لا تنتمي إلى الواقع نجدها أيضا قد حورت الإرشاد الإلهي وجعلته حاملا فقط لوعي المجتمعات العربية وقيمها في مرحلة نزول الرسالة وتجاهلت الإرشاد الحقيقي، أي ان ما يسمي بالإسلام الذي يعرفه الناس اليوم لا يمت إلى الرسالة الإرشادية بصلة فكل ما يفعلونه هو معرفة الله وعبادته من خلال وسيط وهو الفكر العربي الإسلامي أو ما يسمي بالفكر السلفي. فالرسالة في جوهرها تختلف عما يقول به الفكر السلفي، فقد أخذت الرسالة المجتمعات العربية باعتبارها مجتمعات متقاربة تاريخيا في تحولاتها ومتناسقة جينيا كما المجتمع اليهودي من قبلها وضربت بها المثل في كيفية التحول إلى المرحلة الثقافية والبعد عن المرحلة القبلية وكذلك توصيل مفهوم الإله المتعالي من خلال ذلك التحول ومفهوم الاختلاف الإنساني (ونجد ان المجتمعات العربية لم تستفد من أي منها). فمثلا لو جاءت الرسالة الخاتمة في دارفور أو في جنوب السودان لجاءت وفق لسان مجتمعاتها وبأفضل قيم تلك المجتمعات حسب زمن الرسالة ولأخذت تضرب الأمثال من داخل البيئة أي كان سيتم ذكر أغذية مثل الدخن أو تأتي بذكر شجر مثل الباباي، أي ان الرسالة لا تحول اللغة أو الإنسان أو المجتمع الذي جاءت به أو قيمه البيئية إلى مقدسات إلهية فكلها ضرب من الأمثال فقط لا غير. فالرسالة حتى يتم استيعابها تأتي وفق لسان المجتمع وتكون من خلال فرد من داخل ذلك المجتمع وذلك لضرورة إنسانية حتى يمكن استيعابها وتقبلها. فلو جاءت بلسان مختلف لن يتم استيعابها وكذلك لو جاءت من خلال فرد ليس من المجتمع لن يتم تقبلها، وقد أشار الإرشاد إلى ذلك لو كان هنالك قوم يعقلون (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (4)) سورة إبراهيم. (قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا (95)) سورة الإسراء.
المسار الثاني:
kh_ahmmed@hotmail.com
No comments.
