محضر اجتماع ضارب: خفة اليد الصحفية .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم
لم يُكرم الحزب الشيوعي السوفيتي في مؤتمره الخامس والعشرين في ١٩٧٦ أستاذنا عبد الخاق محجوب ورفاقه صرعى ما بعد انقلاب ١٩ يوليو ١٩٧٦ بذكرهم كشهداء لقضية الماركسية. وكانت العادة تكريم مثلهم من استشهدوا للقضية بين انعقاد مؤتمري الحزب السوفيتي. ولعله من الصعب توقع ذلك الجحود السوفيتي من حزب دبر انقلاب ١٩ يوليو ١٩٧١ في مؤتمر شيوعي عربي جامع في تشيكوسلوفاكيا كما جاء عند الصحافي واصل علي في جريدة “السوداني”. فنشر واصل فيها محضراً لذلك الاجتماع الذي انعقد بتاريخ ١٥إلى ١٧ يوليو ١٩٧١ مما وجده بين أوراق فؤاد شهاب مدير المخابرات اللبنانية المودعة في قسم الشرق الأوسط بأرشيف جامعة أكسفورد في إنجلترا.
هل كانت هذه مرة أستاذنا الأولى يستقل برأيه عن السوفيات؟ لا. فكان الروس طلبوا من الحزب الشيوعي في الستينات الأولى أن يخفف الوطء علي نظام الفريق عبود الذي انفتح اقتصادياً على روسيا. ولم يقبل الحزب الشيوعي منهم ذلك كما ستجده في “الماركسية وقضايا الثورة السودانية” (١٩٦٧). فعبر الحزب عن تقديره للعلاقات التي قام بها عبود للتعامل مع المعسكر الاشتراكي. ولكنه استدرك بقوله ألا يظن الروس أن ذلك الانفتاح راجع لهم وحدهم. فالحزب الشيوعي هو من كان يلح على ذلك الانفتاح حتى يرى السودانيون مزايا التعامل مع الاشتراكية مقارنة مع الدول الرأسمالية. وقال الحزب للروس بغير لبس إن استراتيجية الحزب وتكتيكاته هي ملك خالص له يرتبها ناظراً للواقع السوداني بشكل رئيسي.
لا توجد تعليقات
