نداء السودان التغيير والقرار المنسي .. بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن
و التجربة الديمقراطية في استراليا كانت تعاني من إشكالية كبيرة، برفض الأحزاب أن تعتذر للمواطنين الأصليين ” البورجيني” للقمع و الإبادة التي تعرضوا لها أثناء قدوم البريطانيين لاستراليا، و قد تم الاعتذار بعد ذلك من حكومة العمال، لكي تكتمل صورة الديمقراطية و تنقي من الشوائب، و لكن تظل الديمقراطية تترسخ ثقافتها من خلال التعاليم التي يقدمها السياسيين يوميا من خلال الممارسة. في الثقافة السودانية تختلف الثقافة، أختلافا كبيرا و متباينا، ربما يكون النجاح إذا حصل يشكل اليقين بالاستمرار في السلطة، كما إن هناك معوقات كثيرة تعوق عملية الحرية و الديمقراطية. و الإرث التاريخي في السودان هو الذي يشكل الحاضر و المستقبل، حيث نرى إن الأرث الثقافي السياسي الموروث من المشيخيات و الدويلات التي كانت قبل عزو محمد علي للسودان عام 1821م هو السائد المستمر في السلوك. و جاء محمد علي و حافظ علي الثقافة و مارس أقصي أعمال العنف و الانتهاكات. و الثقافة الإسلامية في السياسة و نظام الحكم التي رفعت شعاراتها إن كانت في المهدية أو ما بعدها، لم تقدم أجتهادات فكرية في السياسة و نظام الحكم بل لجأت إلي الإستلاف من أفكار لمفكرين خارج الحدود تتعارض أفكارهم مع الحرية و الديمقراطية. و أصبحت قضية الحرية و الديمقراطية في الثقافة السودانية تواجه تحديات كبيرة ليس فقط من القوي السياسية التي تقبض علي مفاصل السلطة حتى القوي السياسية التي تعارض هذه السياسة شعاريا تمارس الشمولية من خلال الواقع.
لا توجد تعليقات
