هذا هو (جيل العطاء) بحق! .. بقلم: د. مرتضى الغالي
لقد كان الصمت وما يشبه الصمت هو الرد على تفكيك مؤسسات البلاد وتدمير مرافقها الكبرى وطرد الناس من وظائفهم بمئات الآلاف، علاوة على التمكين الذي أفسد الدنيا وما فيها.. وعلى مطاردة الأبناء الأيفاع في الشوارع وانتزاعهم من الحافلات للدفع بهم إلى محرقة قتال ليس لهم فيه ناقة ولا جمل، وعند تشريد الناس من ديارهم وتجفيف مناطق بكاملها واستبدالهم بآخرين مُستجلبين، وعندما أحرقت القرى وجرى تحويل الملايين إلى النزوح وظلام المعسكرات، وعندما طاردت الأتاوات الناس في منازلهم ومتاجرهم، وعندما اقتلعت أراضيهم وميادينهم وأملاكهم، وعندما (استأسد البغاث) واستشرى الفساد وجرت سرقة المال العام أمام أعينهم.. بل كان الصمت هو واقع الحال عندما جرى دق المسامير في رؤوس المعارضين العزّل داخل بيوت الأشباح وعند شنق الناس بسبب حيازة أموالهم الحلال.. ومع ذلك امتدت حبال الصمت ووجد فيه الجماعة نهجاً بنوا عليه كل الاختراقات اللاحقة واستندوا عليه للانتقال من مرحلة إلى أخرى (أسوأ وأعنف) فكلما صمت الناس على انتهاك ارتفع سقف الانتهاكات، وهم على قناعة أن من يصمت عن حريق منزله لن يهب إلى إطفاء حريق جيرانه..وهكذا إلى أن انتهينا إلى الهيمنة الكاملة والقهر الشامل، ووجد الجماعة راحتهم بالكامل في أن يصنعوا بالوطن ما يريدون في عنجهية أصبحوا يفسرون بها هذا الصمت علناً بأنه (تأييد شعبي)!
لا توجد تعليقات
