وقفة عرفات- حليل العيد “البجيب الناس، مالو لينا ما جابك!“ .. بقلم: د. طبيب عبدالمنعم عبدالمحمود العربي /المملكة المتحدة
قالوا الحجيج قطع …طالب نور البقع
مع فرحة الشعوب بالعيد الكبير من على البعد نشارك كل سنة أحبابنا من الأهل والمعارف المحظوظين الذين ناداهم المنادي فلبوا النداء ، يأتون على كل ضامر طائر “أو على باخرة تمخر عباب البحر أو ذوات دفع أربع ” من كل فج عميق، أجسامهم فى الأرض تطوف وتسعى وبمنى ترتاح تبيت وعلى جبل عرفات وهي واقفة تدعوا ، لكن حينها أرواحهم تحلق وتسبح طليقة خلال رحلتها فى سموات الله الواسعة إلى سدرة ملتقى ومنتهى الدعاء، تطلب من خالقها الرحمة والغفران والعتق من النار. لكن هذا العام على غير العادة إن أمره لعجيب، ليس كما عهدناه طيلة العمر، لأن “القيد منع” أغلب المسلمين فحرمهم من متعة أداء مناسك الحج كعادتهم لأن العالم أجمعه يعاني الآن من جراء تداعيات هجمة وباء فيروس الكورونا الذي كم عزلنا وغيبنا كلنا عن الدنيا ومباهجها وكم فيه للأسف من أعزاء كثر قد ماتوا . أنا كغيري من المغتربين عن أوطانهم أشتاق للعيد فى وطني الذي يبعد عني زمناً ومكانًا كبيراً وراء البحار والجبال والأقطار الشاسعة ، فيه حبايبنا من الوالدين ( عليهما رحمة الله) والأشقاء والأهل والصحاب وجيران طيب معشرهم لا ينسى ولا يقدر بثمن، واشتاق ايضاً عند قدوم كل موسم حج إلى الأماكن المقدسة ، الكعبة وما حولها ومني وعرفات ، وقباء مروراً بثنيات الوداع لتكون محطتي المحبوبة عند كل زيارة روضة من رياض الجنة تظللها من فوق القبة الخضراء نورها ساطعاً للسماء ” لا تراه إلا البصائر” التي أفاض وأفاء الله عليها. إضافة إلى ذلك متعة وبهجة مواجهة الحضرة النبوية و روح مسك يفوح طيبه من المرقد الطيب للحبيب محمد صلوات الله وسلامه عليه، يجاورانه أحبابه أبوبكر وعمر رضوان الله عليهما . إنها والله للحظة فريدة من متعة تاريخ وسيرة عطرة يعيشها كل زائر. اليوم لا يسعني إلا أن أشخص فى خيالي مع أشواقي زيارة ورؤية تلك الأماكن وسحرها من على البعد على سنة ودرب سلطان العاشقين إبن الفارض رحمه الله، الذي يقول “وأبيت سهراناً أمثل طيفه
وأنا على راحلة السفر المنقوصة رحلتها هذه المرة أحاول جهدي للترفيه على نفسي بترنيمة ما يجود به إحساسي بما يشبه الدوبيت فى كلمات أقول :
“بيقولوا الغائب عذره معاه
لا توجد تعليقات
