باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الأربعاء, 13 مايو 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
طارق الجزولي عرض كل المقالات

الصندوق الزجاجي .. بقلم: عماد البليك

اخر تحديث: 25 أبريل, 2026 3:26 مساءً
شارك

لا يحكى

 

“ليست هي مزحة يا أخي.. فقد..”
يقاطعه الرجل الآخر الواقف قريبا منه. لكنه لا يراه.. في الظلام..
“تستطيع أن تقنعني بذلك.. ولكنني أبدا لن…”
ثم ترتفع أصوات سيارات قديمة متهالكة في المكان وبشر يسيرون في تموجات سريعة كأنهم يلاحقون شيئا ما.. لا أحد من الرجلين الواقفين داخل الصندوق على علم بما يدور في الخارج.. سوى أنهما يشاهدان ويسمعان ولكن الصندوق ضيق لا يسمح بالرؤية لمسافة بعيدة.. حدود خمسة إلى عشرة أمتار ليس أكثر.
تضحك سيدة كبيرة السن كانت في أخر الصف الطويل.. انتهى التموج.. وتشير إلى الصندوق وتمضي لتتلاشى في الأفق.
***
مضت أيام على هذا الحال لا أحد ثائر أو مناضل رآهما لكي يخرجهما من هذا البؤس.. لكنهما لا يفكران فيه على أنه كذلك.. يظنان أنهما في نعيم أبدي.. أليس كل شيء متوفر هنا.. أليس ثمة من يأتي كل صباح ويقدم لنا الطعام والشراب ويسمعنا النكات المسلية التي يتداولها الناس في المدينة.. أليس لنا حوائط زجاجية نطل بها على الشارع ونرى ما يمكن أن يشعرنا بأننا جزءا من هذا العالم..
قال الرجل الأول:
“العالم من هنا أجمل.. والخروج إليه يصنع القلق والتوتر ويفضح طبيعة الحياة..”
“ولكن متى تعلمت أن تفهمها أنت؟”
لا يرد الرجل الأول.. يصمت كثيرا.. ثم يشرع في نوم عميق.
***
يبقى الرجل الثاني وحيدا تراوده أفكار شريرة جدا. كأن…
ثم يستغفر الله.. ويبدأ في تسلية نفسه بأن يفعل أشياء تنسيه الظلام الذي بدأ يرخي سدوله شيئا فشيئا، فقد دخل ليل المدينة. إنها الحياة قاسية يقنع نفسه وعليه أن يصبر على هذا الجحيم.. اليوم فقط يكتشف أن ذلك الصندوق الزجاجي جحيما..
ينسى فكرته الشريرة.. أفكاره.. ينظر إلى صديقه على الأرض نائما ربما كان يحلم بالخروج من هنا..
يستغفر الله أنه فكر في …..
يشعر بالشفقة اتجاهه.. إنه إنسان مسامح وطيب.. صحيح إنه فعل في السنين الماضية جرائم كثيرة واستحق أن يكون هنا.. لكن لسنا كلنا طيبين.. يكلم الرجل نفسه.. ثم يتذكر أنه هو الآخر ليس إنسانيا كما يحاول أن يتصور نفسه أحيانا.. حتى لو أنه قرر التوبة.. ليس متأكدا أنه سوف يبقى هكذا محافظا على الخواص الجديدة التي بدأ يكسبها.
***
منذ ان تم اختراع الصندوق دخله أناس كثيرون جدا.. وسيدخله آخرون. ولكن لا أحد يعلم الغيب!.. والمهم أن الصندوق يحافظ على قوته ومتانته وزجاجه اللامع.. ليس بمقدور أي رياح قوية أن تقتلعه أو توسخه بغبارها.. ولا أحد يتذكر أن الصندوق كان قد خضع للصيانة ذات يوم..
يقول المسؤول عن شأن الطعام والشراب:
“إنه ساحر يبدل هيئته كل يوم ويلبس لباسا جديدا ويصبح أندى وأجمل وأرق”
***
اليوم يقرر المسؤول الكبير أن يفرج عنهما.. عن الرجلين.. سوف يفتقدهما الزجاج والصندوق سوف يشعران بالوحشة قليلا.. فغالبا سوف يأتي رجلان آخران.. أو سيدتان.. أو رجل وسيدة.. لكن الزجاج يفضح كل شيء..
يرتفع صوت المسؤول ويفتح الباب يخرج الرجل الأول فالثاني.. يشعران بالشارع.. بالحرية كما تُسمى.. يتذكران الماضي القريب.. هنا في الصندوق المجاور..
ينظران للوراء يشعران بالحنين إلى الزجاج وإلى الحوارات التي كانت تدور بينهما.. بعضها طابعه فلسفي والبعض في مغامرات قديمة منسية لا يجوز أن تحكى أمام الملأ.. وأكثر ما يشتاقان لمرويات الرجل الذي يحضر الطعام والشراب وقصصه ونكاته المسلية.. فالواقع خارج الصندوق ليس فيه من نكات رائعة.. لأنك سوف تعيش النكتة وتكون جزءا منها.. من أصالتها وتركيبها وعطرها..
***
في الأفق البعيد.. ثمة سيارات قديمة متهالكة ما زالت تسير باتجاه مقاصدها المجهولة.. البشر أنفسهم يسيرون لا يلاحقون سوى غبار كثيف أمامهم يسد الرؤية.. الرجلان يفترقان ربما إلى الأبد.. ليس من تكهنات قوية بشأن المستقبل.. كل شيء جائز وغير جائز..
السيدة المسنة تعثرت عن السير ووقفت في انتظار من يساعدها على النهوض بعد أن جلست على الأرض.. ولكن يبدو أنها سوف تنتظر طويلا..
***
ينفتح باب الصندوق يدخل الرجل المسؤول الكبير يتفحص المكان.. يأمر الموظف المعني بأن ينظف الموقع جيدا ويبث العطر الفواح فيه، لأن هناك شخصية مرموقة سوف تزور الصندوق اليوم وسوف تتأكد من قوة الزجاج وصلابته وأنه غير قابل للكسر ويسمح بالرؤية تماما، إنها أبسط حقوق السجناء..
يقوم الرجل المعني بالواجبات بدقة.. لن يتعب كثيرا فالزجاج كما تعلمون نظيف جدا..
***
في الهزيع الأول من الليل تهب عواصف قوية جدا.. تعقبها أمطار.. يكون الصندوق قد هوى لأول مرة في تاريخه.. وتهشم الزجاج.. متناثرا على الشوارع المجاورة.. لا أحد يتجاسر على السير في الليالي المطيرة والعاصفة.. كل شيء يسكن إلا الذكريات في عقل تلك المسنة التي ما زالت جالسة لا أحد يساعدها.
emadblake@gmail.com

الكاتب

طارق الجزولي

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً إلغاء الرد

يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

تاج السر الحسن الحسين (2013 1930) المشهد الاخير .. بقلم: د. عبدالسلام نورالدين

د. عبد السلام نورالدينِ
منبر الرأي

مفوضية الأنتخابات تدلى بمعلومات خطيره تنسف عملها كله! … بقلم: تاج السر حسين

تاج السر حسين
منبر الرأي

السودان والقرآن: اسماء السودانيين المقتبسة من اسماء الحيوان والنبات الواردة في القرآن (20-22) .. بقلم: عبد الله حميدة الامين

طارق الجزولي
منبر الرأي

تواطؤ هروب قوش يستحق من الثوار مساءلة جهات الاختصاص .. بقلم: الدكتور احمد صافي الدين

طارق الجزولي
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss