(Jammin’: Feltman came to the Horn) تأملات في محنة فِلتمان المبعوث الأقل شعبية  .. بقلم: مازن سخاروف

جفري فِلتمان وقصة “مكنة ما قسّمت”
*Jammin’: Feltman came to the Horn  تأملات في محنة فلتمان, المبعوث الأقل شعبية
يبدو أن لعنة “عملية البرهان” تلاحق جِفري فِلتمان المبعوث الأمريكي لمنطقة القرن الأفريقي, فتغريداته التي يزقزق بها إنابة عنه قسم الشؤون الأفريقية بوزارة الخارجية  بشأن إنقلاب البرهان تعرضت لتهكم لاذع على تويتر (راجع مقالتنا, “ديمقراطيات إنفجارية (2): خبايا الإنقلاب الأمريكي: جِفري لَبَدْ, والبرهان يبصم بس” بتاريخ 31 أكتوبر 2021)؛  والآن نفس الشيئ يحدث في ردود فعل جماهير تويتر بشان تغريدات فلتمان (إنابة عنه طبعا) حول الشأن الأثيوبي والأزمة الأثيوبية.  نص التغريدة الرئيسي والتي نشرت حوالي 11 مساء اليوم (2) كان (ترجمتي):
اليوم, المبعوث الخاص للقرن الأفريقي جِفري فِلتمان ناقش السياسة الأمريكية حول أثيوبيا والضرورة الطارئة لحل سلمي للنزاع <ثم تُرفق التغريدة حساب المعهد الأمريكي للسلام, حيث ألقى فلتمان خطابه وناقش السياسة الأمريكية المشار إليها, إضافتي, سخاروف) ..
التعليقات على هذه التغريدة لم تتسم بأي دبلوماسية, بل أظهرت “غباين السنين” من جهة المتوْترين الأثيوبيين. ترجمتي لأول تعليق:
“لقد آن الأوان للحكومة الأثيوبية أن تتخذ عملا حاسما ضد الحكومة الأمريكية التي تساند شبكة جبهة تحرير شعب التقراي الإرهابية.  إطردوا السفير الأمريكي كإجراء أول”.
لم يكن غريبا أبدا أن تلك التغريدة وتغريدات تلتها, واللائي كشفن عن مشاعر عدائية جدا, سببن الحرج ليس فقط لقسم الشؤون الأفريقية, بل لموقع تويتر نفسه, فقام بكل ما الديمقراطية الغربية من نفاق بـ”إخفاء” التعليقات واضعا زر “أظهِر مزيدا من التعليقات” أسفل التغريدة, في حين أن التعليقات برمتها مخفية بما فيها التعليق الأول المشار إليه.  يتسببون في مآسي البشر, ولا يطيقون طنين رأي مناقض.
وما حدث في تويتر تكرر قبلها بساعات في موقع اليوتيوب حيث عُرض فيديو تسجيلي للخطاب الذي ألقاه الرجل في مقر ما يسمى بالمعهد الأمريكي للسلام اليوم (1)؛ تكرر إذن في التعليقات القادحة في مشروعه وفي مصداقيته, كما في “الديسلايكات”, حيث نسبة الديسلايكات إلى اللايكات شبه ثابتة, وتقريبا تعادل 3 إلى 2 (62 إلى 39؛ 71 إلى 47؛ 83 إلى 50, الخ).
الزول ده قلنا إختفى, لكن “كل ما يمرق راسو” يلقى “عكاكيز للطيش”.
هل سيصبح فلتمان المبعوث الأدنى شعبية في منطقة القرن الأفريقي؟ لاحظت في خطابه الذي ألقاه في حضرة المعهد الأمريكي للسلام أنه كان يتلعثم مرة ومرتين وعشرة, رغم أنه كان يقرأ من ورقة.  “الكُبُر” شكلو دخل, وربك يستر من الجاي.  إنها لعنة “عملية البرهان” يا قوم.
تقميش:
نشر موقع سودانايل مساء اليوم الثلاثاء الأول من نوفمبر تصريحات منسوبة لفِلتمان “ينفي فيه عودته إلى الخرطوم” ويندد فيه “باختطاف الديمقراطية” ويحمل على البرهان ويعده بالويل والثبور.
تأملات:
ليلة الخامس والعشرين ككل ليالي السنة, تُغيب عنها الأفلاك أو تتجلى حاضرة؛ قد تـُنبئ بالمثير الخطر في غد يغير الدنيا, أو تُخرجَ صباحا آخر ممعنا في الرتابة.  قد تتقمص دور امرأة ضجرة لا تستقر على حال تخالها تستعر من ترقبها لشهوة الحدث.  أو تزم شفتـَيْ اللامبالاة باللاحدث كرجل يغط في نومه ولا يضمر لجيرانه أو العالم الفسيح أيّ شر.  تشهد على تشنجات هاملت وزفرات نيتشة ووساوس لينين.  في تلك الليلة أوى “المبعوث الخاص” إلى مخدعه حاملا عددا من أسرار السياسة الأكثر ظلامية – ماحاك في النفس وكره أن يطلع عليه الناس.  يستحضر تعليمات “مديرة المحطة”:
الإنقلاب وجب تسريعُه.  لا يجب لحراك أكتوبر أن يُسمح له بالتدحرج ككرة الثلج.  يجب “فرملة” المسار قبل حلول نوفمبر.  كل ما عليه أن يفعل أن يُطَمْئِن “العسكور” أن يكون ولدا طيبا (كما كان دائما) ويفعلها دون أن يورطنا فيها.  إذهب أنت إلى “القُطر” الآخر, بينما يذهب هو إلى القصر. “ألبِد ليك يومين تلاتة” وحسك عينك تقول بغم. إحنا “حنسدها” إنابة عنك.  بعد كم يوم “أبقى مارق”.
فِلتمان “يسرح”.  يفكر أنه بعد تاريخه الحافل بممارسة الأستاذية والوصاية على العالم الثالث, فإن عودته من المعاش كـ”نجم” من نجوم دبلوماسية إستحمار العالم دون أي حياء, ستكون فرصة حقيقية له كي يطير من مضائق الدبلوماسية التي تكرر نفسها لدرجة الملل إلى شواطئ أوسع للتاريخ.  سيرتدي البياض ويطيل لحيته وسيتسابق الناس لأخذ القداس على يديه.  ستـُنـَصّبُه العناية الإلهية مسيحا للقرن الأفريقي على أقل تقدير.  كلا!  سيكون مسيحَه وموساه معا.  هكذا الطموح وإلا فلا لا!
——————-
* An allusion to Stevie Wonder’s legendary track, ‘Master Blaster’ and the part in the song where he sings ‘Peace came to Zimbabwe’.
(1) فيديو بتاريخ اليوم, 2 نوفمبر 2021, بيانات الفيديو:
Taking Stock of U.S. Policy on Ethiopia: A Conversation with Ambassador Jeffrey Feltman; Published by the US Institute of Peace.
رابط الفيديو:
https://www.youtube.com/watch?v=ZMUQKI-BmRA
(2) رابط التغريدة “النحس” على تويتر:
https://twitter.com/AsstSecStateAF/status/1455676803880734722
==
مازن سخاروف
jsmtaz2014@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً