أبِشْري يا رَابْحة! .. حكاية من البلد في يوم المرأة .. بقلم: بَلّه البَكْري
أوّلاً:
ثانياً: (منقول من أوراق قديمة)
أبِشري با رابحة
– رَسَّلتْ حبوبتك رابحة الجِرِتْليّة أبو عيالها يخطب ليها بخيتة بت عركي لولدها سماعين. واسمع نكلمك: بخيتة بت عركي ترا بت ناسا عزاااز بالحيل. العمراب ناس المختاري وجِلْد الفيل ولاد علي. كانوا في بكانهم هِنِي. هِني. في الدار القديمي. دار الهِجْليج. كنّو حبوبتك بتدور بخيتة عروس لولدها سماعين. سار جدك أقْرُوب شايل عصاته في كتفه. ينوني ساااكت، تاري زولك راقد ليه في راي. كانت المسافة بين الحلتين قريبة بالحيل ما بتدّور ركوب زاملة. نزل ضيف مكرم معزز علي أم فَضَالي بت موسى، أم الخطيبة. وحاتك سلّم عليها وعلى أهلها. نزلوه. وضبحوا ليه. وأكرموه زيين. كانت تربطه بها وبزوجها عركي ود النعيم قرابة رحم. لقاها وِحِيدَها. راجلها كان خَاتِر في الصعيد. زولك أكل وشرب وأكرمته بت موسى. شأن سيدات ذلك الزمن ينبن عن الزوج تماما في كرم الضيف. وسقته الجَبَنَة. وقعدت في البنبر في خشم الراكوبة بحيث يراها بطرف عينه اليسرى. وقالت:
لم يدر الرجل الكهل أي ورطة أدخل فيها نفسه. نظر إليها بعين كسيرة وشفاهٍ مرتجفة وطلب منها مترجيا أن تنسى طلبه وأن لا تحدث به إنسا أو جنا. قائلا لها:
كانت الجرتلية سيدة من سيدات قومها وشيخة مَطْريّة تذكر بين القبائل بجاهها وكرمها ومالها. كانت تدعى كالرجال لمجالس الجودية لتدلي برأيها خاصة في الأمور التي فيها قضايا نساء من طلاق وصداق وخلافه. كان لها إرثٌ متصل من مشايخ التنادلة آبائها وأجدادها، جعلها هذا الإرث علي الدوام في عِلية قومها. وفي ذات صباح ودون أن تخبر زوجها أرسلت أحد معاونيها لمراح بقرها في الفَضْوَة. قالت له:
طبقت هي صُرّة من المال. واصطحبت معها مجموعة من النساء ممن هن في مقامها تتقدمهن أم عِزّين الجباديّة بت عمها رَجَب. كانت أم عزين جميلة فارعة الطول وحسنة الصوت في الزغاريد. ويتبع أم عزين رهطٌ من النساء؛ كنّ في ثياب مزركشة يحملن عُمار من البِنُو ورِياك مملوءة بكل ما لذ وطاب تزهو بألوان حمراء فيها من التمر والأرياح المدقوقة ما يشبه الشِيلة. لم تنس أن تغشى في طرف الحلة بيت حسناء أخرى ذات حسب ونسب مثلها، حَدْالزين بت ود حَرّان. كانت حسناء هي الأخرى تلقب ب”فرع بلا شوك” من فرط جمالها الأخاذ. بلغ الخبر بت موسى أن ذلك الرهط من نساء الطريفية تتقدمهن أم عِزِّين ورابحة الجرتلية و”فرع بلا شوك” والزِينة بت ود كُوتَرِي يقصدن بيتها. أستقبلتهن بترحاب وفتحت لهن الدار. إلا أن الجرتلية رفضت الدخول وقالت بإباءٍ وشمم:
وفجأة بدأ شَتَم الدلّوكة في النحيب من داخل أحد الحيشان. نادوا علي حكّامة البلد الرَضيّة بت ود الباجة. جلست وتحكّرت وقحّت الدلوكة. ماج المكان بالمُشكار والطرب. هاج العيال وعرضوا في الدلوكة. نقزوا فيها ونقطوا المال في الراقصات. غنت الحكامة في مدح سماعين ما غنت. وسرت عدوى الطرب في المكان. تحلقت حلقة أخرى من النساء أمام أحد الحيشان وبدأن في الغناء علي نغمات أم عزّين في الجراري. ومن يضاهيها فيه. كانت خضراء عديلة، أعدل من خيزرانة، ريّانة على الدوام كعِرق الأرْقَسٍي المسلول لتوه من رملٍ ممطور. أمرأة كاملة من أي زاوية تنظر إليها؛ في بداية العقد الرابع من عمرها تعرف أنها جميله، تراقبها الأعين أينما ذهبت. صفقّت يديها بقوة وصلّ ورنّ عاجها وذهبها والذي تلبسه في مثل هذه المناسبات. صدحت بصوتها الجميل بوصف سماعين وقالت:
لا توجد تعليقات
