الجيش الذي فشل في حماية نفسه واستعان بمليشيات اتفاقية جوبا المشؤومة، وضع المواطنين الذين يسكنون المناطق المسيطر عليها تحت رحمة هذه المليشيات غير المنضبطة والمنتهكة للإنسان، وغض الطرف عن جرائمها اليومية المرتكبة بهذه المناطق، وآخر هذه الانتهاكات دخولها في مواجهات عسكرية مع قبيلة الكبابيش المتواجدة بمدينة الدبة والقرى المحيطة بها، ما أسفرت هذه المواجهات عن قتلى وجرحى من المدنيين الذين لا ناقة لهم ولا جمل في صراعات عصابة بورتسودان المشعلة لحرب السودان، لقد اعتادت قيادة هذا الجيش الذي صار العوبة بيد لصوص الحركة الإرهابية المستمتعين بالأموال المنهوبة من خزينة الدولة والمستكينين في دولة تركيا، هكذا يفعل القادة العسكريون الذين اشعلوا الحرب وتسببوا في نزوح ولجوء الملايين من السودانيين، لا ترتجف لهم فرائص وهم يحيلون حياة المدنيين إلى جحيم، بفعل مليشيات منفلتة تقاسمت معها سلطة الشعب المسروقة، ضربوا مثلاً في البشاعة والانتهاكات وهتك الأعراض، منذ حرب دارفور التي أذاقوا فيها المواطنين هنالك الأمرين، ثم انتقلوا بحثاً عن مال الارتزاق لوسط وشرق السودان يقتلون ويذبحون ويستحيون النساء، لا رادع يردعهم ولا كابح يكبح جماحهم الشريرة، وهل يرجى خيراً ممن عاش حياته على النهب والسلب والاختطاف؟، يا أهل الدبّة أسألوا أهل قرى ومدن دارفور عن تاريخ هذه “المشتركة” وجرائمها المرتكبة في مدن وقرى مهاجرية ونتيقة وبرام وطويلة وقريضة.
من عاش على النهب والسلب وأكل المال الحرام، لا يستطيع العيش تحت ظل الدولة (الحلال)، فقد نبت لحمه من سحت المال المنهوب والدم المسكوب، ينطبق على المشتركة مقولة من عاش بالسيف مات بالسيف، فهم لا يملكون لله إلّاً ولا ذمة وليس لهم غير الفساد والإفساد في الأرض، وللأسف قد عرفتهم مجتمعات وسط وشمال السودان بعد أن كانت تعتقد أنهم البديل الأنسب لقوات الدعم السريع التي كانت تؤمن الخائف وتطبب المريض، فاليوم لو خير مواطن مركز السودان بين عودة الدعم السريع (الجنجوبد) وبقاء المشتركة لاختار الدعّامة، لأنهم لم يحقدوا على أحد ولم ينفثوا سموم الكراهية العرقية في وجوه المجتمعات التي تعايشوا معها في السراء والضراء، بعكس أوباش المشتركة الذين أول ما دخلوا المدن والقرى حرصوا على صناعة عداء عرقي وعنصري بينها وبين السكان، ونشطاؤهم بمنصات التواصل الاجتماعي برعوا في بث الهواء المباشر الملوث بالبغضاء والشحناء، بل وحرضوا حملة المدفع 23 من افراد المليشيا بأن يفعلوا كذا وكذا بالمواطنين العزل، كل هذا العبث مسؤول عنه قائد الجيش وكابينة قيادته التي بصمت بالعشرة على خطاب الكراهية هذا الذي قدمته المشتركة ، بل هي نفسها عبّرت عن هذا الانحراف الأخلاقي عبر لسان مساعد القائد رئيس هيئة الأركان في اكثر من مناسبة، وترويجه لعبارات عنصرية فجّة لن يقولها “شمّاسي” في مجاري الخرطوم ناهيك عن رتبة عليا بالجيش.
بعد تملص سلطة بورتسودان من التزام اتفاق جوبا المشؤوم الذي جر على السودان الحرب، وبعد امتعاض أمراء حرب (الكرامة) من نزع السلطة منهم، لن تنعم المناطق التي يوجد بها قطاع الطرق هؤلاء، لأن سفك الدم هو الاوكسجين الذي يستنشقونه، ولن يهدأ لهم بال حتى يروا هذه المجتمعات غارقة في بحور من الدماء، هذا ديدنهم، فقد أذاقوا المدنيين في دارفور مرارة الفقد، لم يتركوا بيتاً إلّا ويتموا فيه طفل أو رملوا فيه امرأة، أسألوا أهل دارفور عن هؤلاء الأوباش، فهناك فعلوا ما لم يفعله هولاكو ببني البشر، ولكي يتلافى مواطنو مركز السودان هذه العناصر المتعطشة للدماء عليهم أن لا يعتمدوا على جيش سناء حمد الحريص على نمو الكرش والأرداف أكثر من حرصه على حماية مواطنيه، وليفعلوا كما فعلت قبيلة الكبابيش التي فضلت مواجهة الشر بنفسها دون أن تلتفت لوهم اسمه الجيش، فلو كان هنالك جيش بمعنى الكلمة لما وصل بنا الحال لهذا الدرك الأسفل من نار الحرب، فليقم صاحب الحاجة الى حاجته، ولتلتحم الجموع المتضررة من مليشيات دارفور المطرودة من الطينة وأم برو، لتلقنها الدرس العميق في الحسم والثأر للأرض والعرض، وإلّا سيطالهم السبي واستحياء النساء وتجنيد الأطفال، لقد تعافت دارفور بفضل استلام أبنائها الخلص لمقاليد الأمور، وعلى سكان الشمال والوسط والشرق الانقضاض على هذه المليشيات قبل أن تحيل اقاليمهم نسخة من دارفور 2003.
إسماعيل عبدالله
ismeel1@hotmail.com
