الذي يتابع أزمة شرق السودان ويراقب الحشود التي تشارك في حصار موانئ السودان سوف يصل لقناعة تامة بأن الذي يجري هو مسرح لعمل درامي مثل الذي نشاهده في الافلام التاريخية ، بين الحشود لا يوجد مجتمع مدني ولا تنوع ثقافي ، بل يوجد شباب لم ينالوا حظهم من التعليم بسبب الإدارة الأهلية التي تستفيد من جهلهم وتغييب ملكاتهم الفكرية ، وهي تستغل فقرهم وأميتهم في تحويلهم إلى مومياوات تحارب من أجل مشروع حكم عليه السودانيون بالفشل …
لا يتجاوز عدد المشاركين في حراك الناظر ترك أكثر من ثلاثة آلاف شخص ، وسر بقاء تجمعهم حتى الآن هو الذبائح التي ينحرها لهم حزب المؤتمر الوطني ، ثم تواصل عسكر الخرطوم معهم وتشجيعهم على التشدد واحكام الحصار حتى يؤدي ذلك لإسقاط الحكومة المدنية والعودة لنظام حكم شبيه بنظام البشير …
هذه الأزمة كانت تحتاج لوزير خارجية قوي مثل العراقي هوشيه زيباري ، وزير يجتمع بالمجتمع الدولي ويشرح له أضرار الحصار بدلاً من الإجتماع مع قائد قبلي جاهل يطلب من خصومه بان ( يتدردقو ) من قمة الجبل حتى يفتح لهم الطريق البري ..
فإن كان الناظر ترك صادقاً في مطالبه بخصوص إقالة بعض المسؤولين في هذه الحكومة فإن مريم الصادق المهدي تُعتبر من أولهم ، فلنذكر الضجيج الإعلامي الذي أثارته بخصوص سد النهضة لأن ذلك يتقاطع مع المصالح المصرية وبين موقفها من أزمة إغلاق الموانئ وقطع الطرقات الآن ، قوة وزير الخارجية هي مفتاح التغيير ، وكان من الخطأ إيلاج المحاصصات في هذا المنصب الحساس .
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم