أزمــة النقــد .. بقلم: حمدي حسن احمد محمد

 

كما يعلم الجميع أن المصارف السودانية تمر بأزمة حادة في النقد أو السيولة و هذه دعوة من أجل التفكير الجمعي لتفنيد الأسباب و تقديم المقترحات للحلول و المعالجات و أدناه بعض النقاط من جانبي في صياغة أولية على أن تكون هنالك صياغة ثانية بعد أن يقوم من يطلعون على هذه الرؤية بالإدلاء بدلوهم و آرائهم وفق ما يمتلكونه من معلومات و خبرات:

1. تتكون أموال البنوك بشكل عام من رأس المال الخاص بالبنك و ودائع العملاء و أرصدة الحسابات الجارية للعملاء.
2. الأصل أنه في نهاية أي يوم عمل يجب أن يتساوى إجمالي النقد بالبنك مع أرصدة الحسابات الجارية و حسابات الودائع و حساب رأس المال.
3. يكون النقد موزعاً بين خزينة البنك و أجهزة الصراف الآلي و حساب المقاصة بالبنك المركزي.
4. في حالة إيداع شيكات بأعداد و مبالغ كبيرة في الحسابات الجارية للعملاء بالبنك عن طريق المقاصة أي عن طريق سحبها من حسابات ببنوك أخرى فذلك يؤثر على حجم النقد مقارنة بأرصدة الحسابات حيث تمت إضافة أرصدة على الحسابات دون إضافة نقد للخزينة و عليه و من أجل إعادة التوازن المطلوب فلا بد من تحويل مبالغ نقداً من حساب المقاصة بالبنك المركزي إلى خزينة البنك.
5. تستخدم البنوك نظام السحب عن طريق أجهزة الصراف الآلي لعملاء لا يتبعون للبنك و لكن يتبعون لبنوك أخرى و ذلك يعتبر أيضاً نوع من أنواع المقاصة و الذي إن لم يتم التحكم فيه و مراقبته بالشكل المطلوب فإنه يتسبب في شح النقد بالبنك خاصة للبنوك التي تنتشر أجهزة الصراف الآلي بها في المناطق العامة مثل الأسواق.
6. في كل الأحوال يجب أن يتساوى حجم النقد الموجود بخزانات البنوك و أجهزة الصراف الآلي و حساب المقاصة بالبنك مع أرصدة العملاء بجميع البنوك فإن حدث أي شح بالنقد بأي بنك فيكون ذلك ناتجاً عن سوء إدارة و مراقبة فقط و يسهل معالجته دون أي عناء.
7. وفق الوضع الراهن للمصارف السودانية و أزمة شح النقد يبدو أن المشكلة هي ليست المشكلة العادية التي تنتج عن إختلال التوازن بين خزائن البنوك و خزينة المقاصة بالبنك المركزي و التي لا تحتاج لأكثر من ساعة زمن لمعالجتها بنقل النقد من خزينة المصرف المركزي إلى خزائن البنوك و لكن يبدو أن المشكلة تصل لحد خيانة الأمانة كتهمة موجهة لحكومة السودان و الحكومة على عكس القاعدة العامة مدانة حتى تثبت براءتها و الإدانة متمثلة في التصرف في أموال عملاء البنوك دون وجه حق و يبدو أن ذلك قد تم بإستخدام الأموال في شراء الذهب من المعدنين من أجل الحصول على النقد الأجنبي بجانب دفع أجور العاملين بالدولة و غيرها من بنود عجز الموازنة العامة للدولة 2018 م و عليه يتوجب على الحكومة رد هذه الأموال من مواردها الخاصة بداية ببيع الذهب الذي تم شراؤه أو العملات الأجنبية الناتجة عن بيع ذلك الذهب.
7. عند ظهور الأزمة قامت الحكومة متمثلة في وزارة المالية و بنك السودان المركزي بنشر تبريرات و إتخاذ إجراءآت تفتقد إلى المنطق الذي يتوافق مع حقيقة المشكلة و يجب العلم أن ذلك يفقد ثقة العملاء في المصارف السودانية و لا يجدي أي إجراء غير إعادة أموال عملاء المصارف و التأكد من سلامة الكتلة النقدية بالمصارف و يجب العلم أنه حتى الإجراءآت المالية و المصرفية السليمة و المطلوبة فإنه عند فرضها و طرحها في مثل هذه الأوضاع يفقدها مصداقيتها و يؤثر على ثقة الناس فيها في المستقبل عندما تتحسن الأوضاع.
8. تبدأ إستعادة الثقة في المصارف السودانية بإصدار بيانات متزامنة من جميع المصارف توضح فيها حجم كتلتها النقدية و مدى مطابقتها مع أرصدة و ودائع العملاء و توضيح حجم النقد الخاص بها ببنك السودان المركزي مع إصدار بيان من بنك السودان يوضح مطابقة النقد بخزينة المقاصة مع ما جاء ببيانات البنوك لتكون إنطلاقة نحو الخدمات المصرفية المتطورة بعد توفر الثقة بين المصارف و العملاء و نشر التوعية المطلوبة حول الخدمات المالية المصرفية مع التأكيد على وجوب إبتعاد الحكومة عن أموال الناس بالمصارف و أن لا تقربها مهما كانت الأسباب.
و تفضلوا بقبول فائق الشكر و التقدير و الإحترام
حمدي حسن احمد محمد – مواطن سوداني – مرشح رئاسي مستقل سابق 2015 م
مرشح الرئاسة مستقل 2020 م
00971502370179
hamdi123456@hotmail.com

/////////////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً