أسرار طبخة الإستراتجيّة الإنقاذيّة الجديدة لحل مِحْنة دارفور داخليأ ؟ .. بقلم: ثروت قاسم


 الحلقة الثانية  2-7
 
ثروت قاسم
Tharwat20042004@yahoo.com
 
 مقدمة
 
في الحلقة الاولي من هذه المقالة  , ذكرنا  أنّ الرئيس ادريس ديبي  قد فجّر قنبلة من العيار الثقيل في يوم  الاربعاء  11 اغسطس 2010  ( غرّة رمضان الكريم  )  !  القنبلة  هي طلب الرئيس ديبي من فرنسا أن تدفع ضريبة ماليّة مقابل بقاء الحامية  العسكريّة الفرنسيّة في تشاد  !  وبالعدم  تغادر الأراضي التشادية  , غير مأسوف عليها !
 
نزوة أم جليطة ؟
 
الحامية  العسكريّة الفرنسيّة متمركزة  في مطار انجمينا ومطار ابشي  , منذ فبراير 1986  , وبدون إنقطاع . ومهمتها حماية النظام  الحاكم في أنجمّينا , طالما  سمع  الحاكم الكلام , وكان ولداً مؤدباً!
 
ذكر الرئيس ديبي أنّه لا داع لبقاء الحامية  ! لأنّ أسباب بقائها  قد انتفت , بمغادرة حركات المعارضة التشاديّة المنزوعة السلاح لأراضي دارفور رافعة الراية البيضاء  , ومغادرة حركات المعارضة الدارفوريّة الحاملة للسلاح أراضي تشاد  !
 
بعد زيارة  الرئيس البشير إلي انجمّينا , (   يوم الخميس   29  يوليو 2010م  )  ,  اصبحت مشكلة دارفور مرتبطة إرتباطاً وثيقاً بمزاجات ونزوات . وتقلبات  الرئيس إدريس ديبي  !  ذلك أن تشاد كانت تمثل الحاضن الأمين لحركات دارفور  الحاملة للسلاح  ,  تماماً كما يمثل كيس حيوان الكنغارو , الأمان لجريواته الصغار .
 
لا تنس , يا هذا , أن تشاد تاني الطيش في قائمة الدول الفاشلة , يتبعها مباشرة السودان , تالت الطيش !
 
حقأ ان المصائب يجمعنا المصابينا !
 
 
  ردّ  وزير الدفاع الفرنسي علي تصريح الرئيس ديبي  الناري , بأن فرنسا سوف  تدرس طلب الرئيس ديبي , وتقوم باللاّزم في حينه .
 
 إنّه يرمي بشرر ؟
 
  يمكن أن تقرأ  تصريح الرئيس ديبي  من خلال عدسة  الإستراتيجيّة الجديدة  التي طرحتها حكومة السودان  (  يوم الاربعاء  29 يوليو 2010م . )   لحلحلة مشكلة دارفور  داخليّاً  !  وتأسيساً علي الوضع الجديد علي الأرض بعد إنتخابات أبريل  2010 , وإختيار شعب دارفور لممثليه الشرعيّين  في الأجهزة التنفيذيّة والتشريعيّة ,  كما يدّعي , زوراً  وبهتاناً ,   نظام الإنقاذ .
 
  تصريح الرئيس ديبي تصريح له ما بعده من تداعيات !
 
أهي  نزوة من نزوات الديكتاتور إدريس ديبي بعد زيارة الرئيس البشير لأنجمّينا الناجحة ؟ أم خطوة إستراتيجيّة مدروسة  , بعد أن تيقّن الرئيس ديبي من زوال أيّ تهديد  لسلطته المطلقة من حركات المعارضة  التشاديّة المنزوعة السلاح , والتي بدأت ترجع الي تشاد , في ذلة وأنكسار   ؟
                                     
موعدنا الصبح لنري …
 
أليس الصبح بقريب ؟
 
الإستراتجيّة الجديدة
 
في يوم الأربعاء  29 يوليو 2010م , أعلن نظام الإنقاذ  عن إستراتيجيّة جديدة ,   لتحقيق تسوية سلميّة شاملة , من الداخل ,  تعيد الحياة  سيرتها  الأولي  في دارفور , حسب إدّعاء نظام الإنقاذ !
قرر نظام الأنقاذ  الشروع  في تنفيذ هذه الإستراتيجية  الجديدة فورا , بهدف تحقيق السلام في دارفور ,  قبل يوم الأحد 9  يناير 2011م ….   موعد الاستفتاء .
 
يخطط   نظام الإنقاذ  ,   لتدشين هذه الإستراتيجيّة  الجديدة المقترحة  ,  بعقد   منبر تشاوري جامع …
 
(   دارفوري إنقاذي  – دارفوري  إنقاذي  )
 
داخل السودان ، ( شبيهأ بالمرحوم ملتقي كنانة  ؟)  !  يقوم هذا  المنبر بإعتماد  , والبصم بالعشرة  , علي  وثيقة  الإستراتيجيّة  الجديدة  ,  التي  تحتوي علي   حل   شامل , ومفصّل ,  ونهائي   ( حسب رؤية  وبقلم  الإنقاذ ) !    بعدها  تقوم  حكومة الوحدة الوطنيّة ( نظام الإنقاذ )  ,  بفرض   هذه  الإستراتيجية الجديدة   علي  من حضر من  الحركات الدارفورية المعارضة الحاملة للسلاح , في منبر الدوحة , حصريّاً  ! ثم يبدأ  نظام الإنقاذ  في البحث  ,   بين مؤسسات التمويل العربية ,  عن تمويل يكمل به  الأعتمادات الحكومية  ( حوالي   بليوني  دولار )  التي  تم رصدها   لتنفيذ  الإستراتيجية الجديدة   !  
 
 ويخطط  نظام الانقاذ إلي الإنتهاء من  تطبيق  وتنفيذ , (عسكريّاً وبالإكراه  والغصب , أن دعي الداعي)  , آخر  بند من بنود  الإستراتيجية الجديدة  ,   قبل يوم الأحد 9 يناير 2011 (  موعد الإستفتاء ؟ )  ,  بما يسمح بوضع  حد  قطعي  لمشكلة دارفور !
 
يدعي نظام الانقاذ ان الكلمة المفتاحية في الاستراتجية الجديدة هي التنمية . الهدف النهائي من الأستراتجية هو تحويل مشكلة دارفورمن منطق الأغاثة والاعتماد علي الغير ,   الي منطق التنمية والاعتماد علي النفس .
 
كلمات … كلمات … كلمات ….
 
حلم ليلة صيف ؟ أم كمن باسط  يديه  بالماء الي فاهه ليبلغه , وما هو ببالغه ؟
 
بيان بالعمل ؟
 
حسب الأستراتجية  الجديدة , فأن تحويل مشكلة دارفور من منطق الأغاثة  الي منطق التنمية , يبدأ بالترحيل الطوعي للنازحين , من المعسكرات الي قراهم . لكي يبداؤن الزراعة  والاعتماد علي النفس , بدلأ من الاعتماد علي الغير. لكن نظام الأنقاذ بدأ عملية الترحيل في  مطلع شهر أغسطس 2010  , في معسكر كلمه في ولاية جنوب دارفور , بالاكراه والغصب ! أراد نظام الأنقاذ قفل معسكر كلمه بالقوة العسكرية , وترحيل نازحيه , رغم أنفهم , ألي قري لا وجود لها علي أرض الواقع .
 
كانت النتيجة  هروب   أكثر من 25 الف نازح  من معسكر كلمه الي أطراف مدينة نيالا , وجرح المئات , وموت العشرات في الأشتباكات , داخل وخارج المعسكر !
 
وبعد أكثر من خمسة أسابيع علي تدشين الأستراتجية الجديدة , وفي يوم الخميس 2 سبتمبر 2010 , شنت القوات  والمليشيات الانقاذية هجومأ عنيفأ علي قري طويلة وتبرات ومرل وحشبة , حيث مات العشرات , وجرح المئات , وتشرد الالاف !
 
قال أستراتجية جديدة قال ؟
 
مثل دارفوري يقول العشوة الطيبة بتبان من عصرها !
 
ولكن عصر عشوة الاستراتجية الجديدة في معسكر كلمه في جنوب دارفور ,  ومنطقة قرية طويلة  في شمال دارفور , لم يكن مشجعأ , علي الأطلاق .
 
بداية تنفيذ الأستراتجية الجديدة في معسكر كلمه , وقرية طويلة , كانت  مخيبة  للامال ونذيرة  شؤم !
 
ألية تنفيذية مستقلة ؟
 
ثم أن  الاستراتجية الجديدة ليست لها ألية تنفيذية مستقلة للأشراف علي  تنفيذها  علي الارض . اللجنة الوزارية التسعية ( برئاسة الدكتور غازي العتباني وعضوية مني اركوي مناوي ,  وولاة دارفور الثلاثة , ووزراء الدفاع  , والداخلية , والخارجية , والمالية )  ,  المشرفة علي الاستراتيجية ,    لجنة   تنسيقية واستشارية ( وليست هيئة تنفيذية ؟ ) , ولا تملك حق التصرف في الأعتمادات المالية المرصودة لتنفيذ الاستراتجية .
أذا كان نظام الأنقاذ جادأ  , فيجب ان يكون ل الاستراتجية الجديدة  هيئة تنفيذية  متفرغة  بمديرعام  وجهاز بيروقراطي متكامل ومتفرغ  , لديه الصلاحيات للتصرف في الأعتمادات المرصودة  لتنفيذ الاستراتيجية  علي ارض الواقع ؟
 
 وألا فكيف يتم تنفيذها ؟
 
ثم هل هذه الاعتمادات المالية  الحكومية  , المذكورة أعلاه , ( حوالي بليوني دولا )  فعلا   موجودة  الان , أم كلام ساكت في الوقت الحاضر للتخدير والغش والتدليس ؟ ثم ماهي الضمانات لنجاح نظام الأنقاذ في الحصول علي قروض ومنح وهبات من الدول والمنظمات العربية لتنفيذ الاستراتجية  , بعد أن يفقد نظام الانقاذ  مداخيله البترولية ؟
 
 
الدوحة ليست أولوية في الأستراتجية الجديدة ؟
 
في حالة عدم الوصول إلي إتّفاق  علي  الإستراتجيّة الجديدة  مع الحركات الدارفوريّة المعارضة الحاملة للسلاح  في منبر الدوحة , فإنّ نظام الإنقاذ سوف يمضي قدماً  في تنفيذ  الإستراتجيّة الجديدة  ,  بدون مشاركة  الحركات الدارفوريّة المعارضة الحاملة للسلاح !
 
سوف يكون  تركيز نظام الأنقاذ  علي تنفيذ   الإستراتجيّة الجديدة    ,  وليس علي طق الحنك مع الحركات الدارفوريّة المعارضة الحاملة للسلاح  ,  في منبر الدوحة !
 
شعارات الانقاذ سوف تكون :
 
التنمية وليس الأغاثة ! التنمية وليس المفاوضات !
 
أجراءات أستباقية  وتمهيدية  لضمان نجاح تنفيذ الاستراتيجية ؟
 
 ولكن كيف تبدأ اي تنمية  وبناْء  وتأهيل للمؤسسات والبني التحتية  الدارفورية في بيئة  في حالة حرب ,  وملغومة بالتفلتات الامنية , والأغتيالات  في معسكرات النازحين ؟
 
 أليس  المفروض أن يكون  الحل السياسي  لمشكلة دارفور , المتفق عليه من الجميع , المكون  الأساسي  ل الإستراتيجيّة الجديدة  ؟
 
أليس  المفروض أن يكون :
 
وقف اطلاق النار ,  أستتباب الأمن بنزع سلاح الجنجويد والمليشيات الانقاذية , ترحيل القبائل الغرب افريقية خارج دارفور  ,  نقل حرس الحدود  خارج دارفور ,  التوطين الطوعي للنازحين والاجئين  في حواكيرهم  الاصلية , وتعويض النازحين واللاجئين فرديا وجماعيا .
 
أليس المفروض ان تكون الاجراءات المذكورة اعلاه ,  المقدمات الضرورية  ,  والمدخل اللازم ,  والشرط الأساسي  لضمان نجاح  تنفيذ   الإستراتجيّة الجديدة  ؟  
 
بدلأ من الاجراءات العسكرية  الامنية الغصبية الاكراهية  الأستباقية الوقائية  والتهديدية  المضمنة في الأستراتيجية ؟
 
  يجب أن يكون  الهدف النهائي والحصري للاستراتيجية  ,  تأمين الأمن والرفاهية  للنازحين والاجئين  , بدلأ من أغتيالهم  وترحيلهم القسري خارج المعسكرات ؟
 
باي باي الدوحة ؟
 
وفي هذا السياق , صرّح الدكتور غازي صلاح الدين ( الإثنين 9 أغسطس 2010 ) ,  بأنّ نظام الإنقاذ سوف  (  يحاول ؟ ) الوصول إلي إتّفاق  مع الحركات الدارفوريّة المعارضة الحاملة للسلاح  في منبر الدوحة ! ولكن ليس هكذا  إتّفاق من أولويّات نظام الإنقاذ !
 
الأولويّة سوف تكون لتنفيذ الإستراتجيّة الجديدة , حسب رؤية نظام الإنقاذ ,  أحاديّاً  , وعسكريّاً  , وأستباقيأ ,  ووقائيأ  , إذا ما  دعي  الأمر !
 
ترجمة ذلك بعربي  قطر  , أنّ منبر الدوحة قد صار منبراً  ديكوريّاً  ! وأنّ سلام دارفور(  الإستراتجيّة الجديدة  ) سوف يتمُّ فرضه ,  بالسلاح ,  في دارفور !
 
منبر الدوحة قد اصبح  تمثيلية عبثية  لإحسان إخراج ,  وتبييض الأستراتجية الجديدة !
 
ردة فعل حركات دارفور المسلحة :
حركات دارفور المعارضة الحاملة للسلاح نادرأ ما تتفق جميعها علي مسألة ما ! بل علي العكس تختلف فيما بينها علي ماهو واضح  ومبدائي . ولكنها , وفي سابقة نادرة , اتفقت جميعها  , وبدون فرز , علي رفض بل  أدانة الأستراتيجية الأنقاذية الجديدة …   وكل حركة  لأسبابها  الخاصة بها  .
وصمت حركة التحرير والعدالة الاستراتجية الجديدة , بانها وصفة لأبادة جماعية ثانية في دارفور !
 ادانت حركة تحرير السودان ( جناح مناوي ) الاستراتيجية الجديدة لانها تجاهلت تماما أتفاقية ابوجا للسلام ( 2006 ) .
 شبهت حركة العدل والمساواة الاستراتجية الجديدة , بالاستراتيجية ( السلام من الداخل ) التي دشنها نظام الانقاذ في مطلع التسعينات في منطقة جبال النوبة , والتي أدت الي ابادة جماعية ساكتة  لقبائل النوبة , حيث كانت الأغاثة توزع لمن يدخل في الأسلام ؟  
أجمعت حركات دارفور المعارضة الحاملة للسلاح علي ان نظام الأنقاذ  بصدد  أعادة  أختراع العجلة في دارفور ! ولكنه سوف يعجز عن  تسييرها في دارفور  , كما عجز عن  تسييرها  في جبال النوبة في مطلع التسعينيات !
 سوف تتمخض الأستراتيجية الأنقاذية الجديدة  لتلد قبض الريح ! كما تدعي حركات دارفور المعارضة الحاملة للسلاح !
حسب  حركات دارفور المعارضة الحاملة للسلاح ,  فسوف يعقد نظام الانقاذ  , في أطار  الأستراتيجية الأنقاذية الجديدة , مؤتمرات الصلح   الدارفورية الانقاذية  –  الدارفورية الانقاذية  !  التي سوف  تخرج  بتوصيات هوائية  !  مؤتمرات عبثية   يغلب عليها المسرح إجمالاً ، والمحسنات  البلاغية واللفظية   ,  ويتعالى فيها الكلام  الساكت  ، شرط أن لا ينتهي إلى أي طحن  !
 ودونك ملتقي  كنانة ؟
أجمعت حركات دارفور المعارضة الحاملة للسلاح علي ان الهدف الحصري من وراء  الأستراتيجية الأنقاذية الجديدة  هو أسكات صوت المعارضة  المسلحة  ! ولم ينس شريف حرير  , في لحظة يأس , أن يطالب بالوصاية الدولية  علي  دارفور الكبري ؟
 
والحال هكذا من الأدانات الجمعية  ل  الاستراتجية الجديدة   ,  لن  يتسني   لنظام الأنقاذ غير مناقشة الاستراتيجية مع نفسه  …   في حوار دارفوري أنقاذي – دارفوري أنقاذي ! تماما كما كان الحال دومأ في الماضي  في مؤتمرات الصلح القبلية , حيث يتصالح  الدارفوريون الأنقاذيون مع الدارفوريين  الأنقاذيين ؟
وكان الله يحب المحسنين !
يتبع في الحلقة  الثالثة القادمة  الأشهر الأربعة  الحرم وحتي يوم الاحد 9 يناير 2010 !

عن ثروت قاسم

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً