أفلحوا إن صدقوا .. بقلم: عبدالله علقم

(كلام عابر)

أصل الحكاية باختصار أن بعض المواقع الإسفيرية تناولت إجراءات وزارة الخارجية في اختيار موظفيها الجدد، وطعنت في سلامة هذه الإجراءات وعدالتها  بما فيها إجراءات الإمتحان، فأصدرت وزارة الخارجية توضيحا، تؤكد فيه نزاهة وسلامة إجراءاتها التي ستكفل اختيار الأصلح والأكفأ للوظيفة، من وجهة نظرها طبعا.  تناول هذ الحدث بعض الكتاب في الصحف الورقية، بعضهم يشيد بوزارة الخارجية ويمتدح وزيرها، وبعضهم بدا أقل تفاؤلا. وبدون الدخول في تفاصيل ما أوردته المواقع الإسفيرية ولا بيان وزارة الخارجية بكلماته الجميلة، أود التوقف عند أمرين،أتصور أنهما  يستأثران باهتمام المراقب.
أولهما أن اهتمام وزارة الخارجية بالرأي الآخر الذي تطرحه هذه المواقع الإسفيرية، وبلوغ هذه الاهتمام  درجة إصدار بيان توضيحي، أمر شديد الإيجابية وتوجه جديد ينبغي الإشادة به. كثير من المواقع الإسفيرية تحمل وجهات نظر موضوعية يمليها على كتابها انتماؤهم لنفس الوطن الذي تمثله وزارة الخارجية، وكثير من وجهات النظر هذه، وغيرها، لا تجد متسعا لها في إلا في الأسافير حينما تضيق بها المساحات المتاحة في الصحافة الورقية، ولا أعني مساحات واسعة كتلك التي كان يحلم بها الأديب الراحل الدكتور يوسف إدريس حينما قال “إن كل مساحات الحرية المتاحة في كل الوطن العربي لا تكفي لكاتب واحد”، ولكن أعني  مساحة معقولة توصل وجهة النظر المطروحة، للجهة المعنية. ما يطرح في الصحافة الورقية والإلكترونية لا يجد عادة إهتماما أو ردا ممن يهمهم الأمر، مع أن  إحترام الرأي الآخر فعل إيجابي، ومن هذا المنطلق أعتبر أن رد  أو توضيح وزارة الخارجية فتح جديد يستحق  الإحترام.
وثانيهما أن بيان وزارة الخارجية، سواء كان يعبر عن الواقع فعلا أم لا، جاء بلهجة راقية  متزنة خالية من عبارات التخوين والإتهام بالعمالة وعداء الإسلام وتنفيذ أجندة أجنبية واستهداف الوطن وثورته ومشروعه الحضاري، وهي ذات  اللغة العدوانية الإقصائية  التي تغلب على التعاطي الرسمي مع الرأي الآخر. استخدام مثل هذه اللغة المتزنة،في هذه الأزمنة، مسلك إيجابي هو الآخر، ويستحق الإحترام أيضا.
ومع ذلك، تبقى هناك ثلاثة تساؤلات  تتساوى أهمية..
أولها : هل سيتم هذه المرة إختيار الأصلح  والأكفأ لشغل وظائف وزارة الخارجية من بين المتقدمين للعمل،جميعهم،أيا كانت تفاصيل الإجراءات الإدارية، وبغض النظر عن أي انتماء سياسي أو عرقي أو ديني، أم ستتواصل نفس سياسة التمكين القديمة ؟
وثانيها: هل ستنهج الوزارات والجهات الحكومية الأخرى نفس نهج وزارة الخارجية،إذا تفاءلنا وافترضنا أن وزارة الخارجية ستنهج الآن ومستقبلا هذا النهج الخالي من التمكين في تعيين كوادرها،أم أن هذه (الصحوة) تقتصر على وزارة الخارجية وحدها؟
وثالث التساؤلات.. هل سيكون ما تقوم و ما ستقوم به وزارة الخارجية،بحول الله، إيذانا بنهاية، أو بداية نهاية، سياسة التمكين، والكف عن ظلم الناس، والتوجه نحو التصالح  والسلم الإجتماعي بعد أن تبينت عيوب وأضرار التمكين؟ لقد ألحق التمكين،بلا شك، أضرارا بليغة  بالناس كأفراد وأسر، وبالوطن كخدمة عامة وأداء، وفتح الباب أمام الكثيرين من ضعيفي القدرات والمواهب لتولي مناصب ما كان لهم أن يبلغوها في الظروف الطبيعية التي تتوفر فيها عدالة التنافس والإختيار. وزارة الخارجية من أكبر ضحايا سياسة التمكين. أرجع البصر كرتين ترى عجبا.. في بعض السفارات (دبلوماسيون) يحملون مؤهلات في الهندسة، وآخرون عاطلون تماما من المؤهلات، وهلمجرا.
(عبدالله علقم)
Khamma46@yahoo.com

عن عبد الله علقم

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً