أهمية التكامل الاقتصادي بين جنوب السودان والسودان .. بقلم: جوزيف قبريال

تأتي زيارة رئيس الوزراء السوداني السيد عبدالله حمدوك في إطار بحث تطورات الأوضاع في جمهورية جنوب السودان وأبرزها، الإنشقاقات داخل الحركة الشعبية فى المعارضة بقيادة دكتور ريك مشار، وبصفته رئيس الدورة الحالية للإيقاد يحتم عليه بحث الأمر لئلا تخرج الأمور عن السيطرة، بجانب تغعيل إتفاقية التعاون المشترك الموقعة عام 2012م بين الدولتين، لذلك كان في عضوية الوفد الزائر وزراء الإختصاص، أبرزهم المستشار السياسي لرئيس الوزراء ياسر سعيد عرمان ووزيرة الخارجية دكتورة مريم الصادق المهدي، وزير المالية دكتور جبريل إبراهيم ومدير المخابرات العامة، ولكل من هذه القيادات المذكورة في مجالهم إعتبارات مُعتبرة وساهمت بمقدار ما أعطيت لهم من فرص ، خاصة ياسر عرمان ودكتور جبريل إبراهيم شأن عظيم بإعتبارهما ذوي دربة، وإن إختلفنا معهما في بعض أطروحاتهما السياسية.
عندما إشتدت الخلافات بين شريكى الحكم في إتفاقية نيفاشا ( المؤتمر الوطني المئوود والحركة/الجيش الشعبي لتحرير السودان)، فعندما إقتربت أجل تنفيذ الإتفاقية وبشأن القضايا العالقة وبسبب تلكؤ المؤتمر الوطني في تنفيذ الإتفاقية، قال القيادي في الحركة ورئيس كتلتها في المجلس الوطني ساعتئذ، ياسر عرمان بأن جنوب السودان لا تقع في جنوب البرازيل، وإنما تجاور السودان وبين شعبي البلدين علائق ووشائج لن تنمحي بإنشطار البلدين، لذلك لابد من الوصول لإتفاقية تحفظ حقوق ورعاية البلدين، في الشريط الحدودي الذى تتجاوز أكثر من 2000 كيلو متر. أما دكتور جبريل إبراهيم فبحكم تخصصه وعمله في مجال الإقتصاد فله باع طويل في الأمر ودُفع دفعاً للعمل السياسي، فما حدث في السودان خاصة في عهد النظام البائد لا يسر ولا يسعد أي إنسان يملك ذرة ضمير، فدكتور جبريل إبراهيم تقلد مناصب عديدة في المملكة العربية السعودية، فإشتغل في منطقة القصيم الذى يضم عدة بلديات، لسنوات عديدة وأنشئ العديد من المشاريع التي أتت بفوائد إقتصادية عظيمة للمنطقة وللملكة العربية السعودية بصفة عامة. حيث أشار وزير المالية دكتور جبريل إبراهيم فى واحدة من مؤتمراته الصحفية بعد رفع العقوبات عن السودان، عن تخصيص دعم للأسر الفقيرة وهذا من أهم نظريات الإقتصاد الرأسمالى الحديث ( النظرية الكينزية)، ورغم أن الرجل محسوب لتيار الإسلام السياسي، إلا أن نزعته الإقتصادية بحكم التخصص، فضلاً عن أحوال ومعاناة الشعب السوداني جعله ينظر للأمر برؤية الحقائق علي أرض الواقع، وليس من المنظور الأيديولوجي. وحقق جزء ولو يسير من العدالة الإجتماعية في توزيع الثروات القومية.
ولابد أن يرافق ذلك توقيع إتفاق سلام لبقية حركات الكفاح المسلح، التى لم توقع على إتفاق سلام جوبا، لا سيما الحركة الشعبية لتحرير السودان، بقيادة القائد عبد العزيز أدم الحلو ورئيس حركة تحرير السودان الأستاذ عبد الواحد محمد أحمد النور، لتكمل إنهاء الحروب فى السودان والتفرغ لمرحلة مشروع بناء الدولة الوطنية في السودان.
فيما يختص بموضوع الإنشقاقات داخل الحركة الشعبية في المعارضة فبحكم أن الإيقاد بصفة عامة والسودان بصفة خاصة، راعيتان لإتفاقية السلام المُنشطة يفرض عليهما بحث الخيارات والسبل الممكنة للحفاظ علي الإتفاقية المُنشطة، وتنفيذ ما تبقي من البنود المهمة، والجيد في الأمر صادف أن رئيس الوزراء السوداني دكتور عبدالله حمدوك يترأس الدورة الحالية للإيقاد، مما سيسهل من مهمته. فبحكم أن جمهورية جنوب السودان ترعي وتتوسط في النزاع السوداني، وإتفقت بعض الأطراف المعارضة للحكومة السودانية مع الحكومة في أكتوبر العام الماضي ( إتفاق سلام جوبا)، فيما يرُجي بعض الأطراف الرئيسية في معادلة الصراع السوداني بدء التفاوض مع الحكومة السودانية، من نفس منبر جوبا للتوسط في النزاع السوداني. ( الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال بقيادة القائد عبد العزيز آدم الحلو، وحركة وجيش تحرير السودان بقيادة رئيسها ومؤسسها القائد عبد الواحد محمد أحمد النور)
من خلال الملفات الشائكة، فإلحكومة السودانية وسيط وضامن رئيسي لإتفاقية السلام المُنشطة والعكس صحيح، مما يتطلب من دولة رئيس الوزراء السوداني دكتور عبدالله حمدوك، بذل قُصارى جهده بضرورة دفع أطراف النزاع إلى تنفيذ الإتفاقية بحذافيرها، وإيجاد حلول عاجلة لمعرقلي الإتفاقية ( إعلان قيت كوانق) فجنوب لن تتحمل حروبات أخري الأن وفي المستقبل لأنها ستقضي على الأخصر واليابس.
وفيما يتعلق بالإتفاقيات التي وقعتها جهات الإختصاص بين البلدين في ختام المباحثات، وتحديداً إعادة تنشيط إتفاقية التعاون المشترك عام 2012م، فتلك الإتفاقية لم تترك شاردة أو واردة إلا وأشارت إليها ضمن بنودها التسعة والتي تطلبت تنفيذها حزمة واحدة، فهي عبارة مصفوفات ظلت تُفتح بين الفينة والأخري ولم تنفذ كما جاءت في الإتفاقية، فعلي سبيل المثال وليس الحصر فما تمت توقيعها بين الوزراء المعنية في ختام المباحثات في المجالات الإقتصادية، من التبادل التجاري والتحويلات البنكية بين بنك جنوب السودان المركزي، وبنك السودان المركزي والبنوك التجارية في البلدين، إلي جانب فتح المعابر قد أقرتها الإتفاقية، وفي زيارة للرئيس السوداني المعزول عمر البشير إلي جنوب السودان قبيل إجراء الإستفتاء الشعبي لشعب دينكا نقوك في شهر أكتوبر عام 2013م، والتي إنسبحت منها حكومة جمهورية جنوب السودان ببضع أيام، فقمة الرئيسان سلفا كير والبشير أشارت إلى هذا الخصوص، وآخر مصفوفة للإتفاقية وقعتها حكومة البلدين فيما يتعلق بإتفاقية التعاون المشترك كان عام 2017م، ووقع لكلا الدولتين السيدان توت قلواك مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الأمنية، ومبارك الفاضل المهدي نائب رئيس الوزراء السوداني ووزير الإستثمار ساعتئذ، ولكن لم يرى شعبي البلدين ذلك الأمر علي الواقع، خصوصاً مواطنوا البلدين في الشريط الحدودي. عليه نأمل أن يتوافر الثقة والإرادة السياسية لتطبيق إتفاقية التعاون المشترك، فإقتصاد البلدين تؤام سيامي لا فكاك بينهما.

josephgabriel067@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً