أوروبا: القارة العجوز تسلخ جلدتها .. بقلم: محمد جيب الله الطاهر (برلين)

 

في محمل تعليقي وتعقيبي على مقال د. محمد الشريف سليمان “ألمانيا: أزمة الديمقراطية .. أم نرجسية السلطة”، ومـن وجهـة نظـري فيمـا يتعلـق بالتـوقعـات لتركيبـة خارطـة الأحـزاب السـياسـية الألمانيـة في المسـتقبل القريب؛ أسـند رأيي لمـا تنبـأ به د. محمد الشـريـف في مقاله، شـأنه كشـأن المحللـين والمـراقبـين السـياسـيين الذيـن يرجحـون مواصـلة الحـزب الإتحـادي المسيحي الإجتمـاعـي بالتدحرج نحو الأسـفل على حسـاب حـزب البديـل من أجـل ألمـانـيـا!

ولكـن فـوق كـل هـذا وذاك، أعتقـد بأن مفاتيـح المسـار الأهـم ستكون من نصيب تأثير ديمغاغية ترامب عـلى تقسيمة القوى السياسية الألمانية، وبالذات جناح الأحزاب الإجتمـاعيـة واليسارية وفِي مقدمتها الحزب الإشتراكي الإجتماعي،واليسار ، والحزب الليرالي، الذيـن تراجعت قواهـم نتيجـةً للخـوف السـائد من جـرآء تيارات النـازحـين في الأعـوام المنصـرمـة.

فهـل سـتدفـع سـياسـات تـرامب اليمينية القوميـة العنصرية بلـون السـياسـة الألمـانية تجـاه اليسـار كمـا فعلتـه أفـواج النازحـين في الآونـة الآخيرة؟؟؟ وإلى أي مـدى سـتعانـي العـلاقـة التاريخيـة الحميمـة بين حزب ترامب الجمهـوري الحاكـم والمستشارة أنجيـلا مـيركـل وحزبها الإتحادي الديمقـراطي المسيحي؟ فالعـلاقات المتردية بين البلدين ستدلوا بدولها في سياسة ميركل الداخلية لتأمين الموقف الإقتصادي وحمايته من خطورة قرارات ترامب الجمركيـة الهوجآء.

بغض النظـر عـن قضيـة النازحـين الذيـن تراجعت أرقامهم، ما هـو دور التركيبـة الديموقـرافيـة في تشـكيلة القـوى السياسية في المسـتقبل البعيـد، وبالذات بالنسـبة لمرشحي البديل الألماني الذين ينتمون غالباً لشريحة الأعمار بين الـ 30 والـ 50 عامـاً، تحت ظـل إنخفـاض معـدل الـولادة بين الألمـان؟؟؟
ولكن بالرغم من الصراعات العارمة حول السلطة في (حزب بديل المانيا) الذي يعج “بالنرجسيات والنرجسيين”، يتوقع المحللون، كما تفضل د. الشـريف فيما يتعلق بإنتخابات الولاية البافارية بزيادة أسهم البديل لتصل 14%‘(عام 2013 كانت 8.6%) ، كما سيكون الحال مع حزب الخضر المتوقع ارتفاعهم الي 17%. ( 2013 كانت 8.6%).

من وجهـة نظـري الخاصـة(اختلف مع د. الشريف)، وبالرغم من تقدم الأحزاب اليمينية في العديد من دول القارة العجوز، لا أتوقـع بأن البديل الألمـاني سـيواصل مسـيرته الإيجابيـة مثل أبنآء جلدته في الدول المحاورة كما يعتقـد الكـثيرون للأسباب التالية:

أولاً: تقلُّص أفواج النازحـين نتيجة للإتفاقيات التي أبرمتها ميركل مع الدول التي يستغلها النازحون كمحطات للوصول لأوروبا.

ثانيـاً: تأثير موجات حرب ترامب الباردة ضد سياسة ميركل والذي سيؤدي لتوحيد صفوف حزبها المسيحي الديمقراطي على حساب البديل لألمانيا.

ثالثـاً: النزاعات البربرية حول السلطة في دواخل حزب بديل ألمانيا.

رابعـاً: الصحـو السياسي للألمان ذوي الأصول الأجنبية(19.7% من سكان المانيا والبالغ عددهم 80.6 مليون يعود اصولهم للمهاجرين- الاجانب-)، والذين يميلون بديهياً لترشيح الأحزاب اليسارية مثل الحزب الإشتراكي الديمقراطي، الخضر واليساريين.

ولكن الكارثة الحقيقية تقبع في صفوف الحزب الإشتراكي الديمقراطي الذي يتكهن له المراقبون بهبوط كبير من التي تكبدها في إنتخابات بافاريا السابقة (كسب في بفاريا عام 2013 نسبة 20.6% من الاصوات، ويتوقع التقلص الى 12% لعام 2018)

mohamed_eltahir@yahoo.de

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً