أولويات الحكومة الانتقالية – قضايا التعليم نموذجاً .. بقلم: عبدالسلام محمد حسين

 

 

‘لا يعتبر التعليم امتيازاً، بل هو حق من حقوق الإنسان’.

بما أننا نعيش في مجتمع يشهد في هذه اللحظة التاريخيه تحولات جذريه فرضتها ظروف الثورة صاحبها تغيير إجتماعي كبير فتح الأفق علي تطلعات وطموحات غير محدوده فيما يخص قضايا النهضه والتنميه في هذا البلد.
ويمكن أن نعتبر أن تلك الظروف التي وفرتها الثوره تتطلب أن يكون هناك تفكير مختلف لمعالجة أوضاع السياسة والإقتصاد والتعليم والصحه وغيرها من المحاور التي تشكل المدخل المهم للتنميه الإجتماعيه والإقتصاديه والسياسيه.

موضوع التعليم يأتي علي رأس هذه الأولويات التي تتطلب تفكير ونقاش جاد حول هذا القطاع بشقيه العام والخاص، تفكير يبحث في المجتمع والإنسان بتنوع ثقافاته وفي السياسه بظروفها وتقلباتها المُختلفه حرباً وسلماً وفِي الإقتصاد والموارد وعلاقة سوق العمل بالتعليم.

الحقيقه الماثله أمامنا اليوم هي أن هناك مشاكل كثيره في قطاع التعليم هذه المشكلات جزء منها خاص بنظام التعليم نفسه سياساته وأهدافه ومؤسساته، والجزء الآخر خاص بالدوله ومؤسساتها المُختلفه وفِي نفس الوقت يُفرض واقع سياسي، إجتماعي وإقتصادي يتقاطع مع التعليم كالفقر والحرب والنزوح والبطاله وضعف الإنفاق وغياب التنميه وغير ذلك.

من هذا المدخل لابد من تهيئة الساحه لنقاش جاد حول قضايا التعليم وأولويات الحكومة الإنتقاليه ووزير التربية والتعليم التي يمكن العمل عليها وفق ماهو متاح علي المدي القصير وأول ذلك يكمن في إنقاذ العام الدراسي والعمل علي توفير الموارد اللازمه التي تُعين علي إكمال العام الدراسي وفق التقويم المحدد.

أما علي المدي البعيد لابد من الدعوه لمؤتمر يعمل علي تقييم أوضاع التعليم طوال فترة الحكم الوطني مع دراسة النماذج العالميه المتميزة بشرط مراعاة الخصوصيه والبيئه مع العمل علي بناء منظومة قيم وأهداف عُليا لبناء الشخصيه السودانيه مع تعزيز مهارات التواصل والتفكير النقدي وحل المشكلات.

الأمر المهم أنه لا يمكن أن نطور من نظام التعليم عندنا من غير الدخول في بناء عملية السلام المستدام، فالتعليم الجيّد والمتطور نتيجة الإستقرار والفقر والجهل والنزوح نتيجة الحرب وعدم الإستقرار السياسي لذلك ربط إصلاح التعليم بقضية السلام المستدام أمر في غاية الأهمية وهذا يجب أن يكون دوماً في الإعتبار.

واحده من أكبر مشكلاتنا هي غياب مصادر المعلومات الدقيقه والموثوقه في قطاعات حيويه كالتعليم مثلاً هناك غياب حقيقي لنسبة إلتحاق الأطفال بالمدارس ترتفع هذه النسبة في ولايات وتقل في ولايات أخري لأسباب مختلفه، كما أننا لا نعرف تحديداً نسبة المعلمين مقابل الطلاب عندنا لكن بأي حال لن تكون جيده، أما في الدول المتقدمه في هذا المجال مثلاً نجد أنه كلما قل عدد الطلاب مقابل كل معلم كلما إرتفع مؤشر جودة التعليم.

القضية الأخري أن التوسع في التعليم الخاص قابله تراجع كبير في التعليم الحكومي من حيث بيئة التعليم والمرافق وضعف الحافز لدي المعلم وغياب التدريب. لكن بالمقابل وفر القطاع الخاص حلول مؤقته أدت لإستيعاب عدد كبير من الطلاب في بيئة تعليميه تعتبر أفضل حالاً من مستوي التعليم الحكومي لكن لو نظرنا لجودة التعليم في القطاعين نجد أن المحصله واحده، فالتوسع في التعليم الخاص صاحبته سلبيات عديده خلقت تفاوت طبقي جعل الحق في الحصول علي تعليم جيّد حكراً فقط علي المقتدرين، برغم ذلك ظلت حالة تردي البيئة التعليميه مصاحبة للقطاع الخاص مع عدم وجود مرافق تعليميه تستوعب العدد الكبير من الطلاب وغياب المتابعه والتفتيش والتقييم الدوري للمدارس وعدم وجود معايير فنيه وتربوية دقيقه بموجبها يُمنح التصريح لتأسيس المدارس الخاصه من عدمه، كما أن الإستثمار في هذا القطاع جذب رؤوس أموال غايتها الأساسية تحقيق الأرباح لذلك لا تهتم كثيراً بالمحتوي القيمي والمعرفي للعملية التربوية التعليمية.

النقطه الأهم وهي أوضاع التعليم في مناطق النزاعات المُسلحة، المعروف أن الحرب وحدها تفرض ظروف نفسيه بالغة التعقيد علي الأطفال فهم غير آمنين سواء كانوا في منازلهم أو المدارس بالرغم من أنه لا توجد مدارس حسب المعني المعروف للمدرسة بمرافقها ووسائلها لتقوم بوظيفتها في التربية وتخريج أجيال تتسلح بالمعرفه والوعي الوطني الذي يؤهلهم للمساهمه في القيام بواجباتهم تجاه الأمه السودانية.

بالرغم من ذلك فإن الطلاب في مناطق النزاعات يلزمهم النظام التعليمي الحالي بشروط منافسه غير عادلة مع زملاءهم في مناطق أكثر أمناً وتتوفر لديهم بيئة تعليم مستقره مع توفر كل الوسائل الممكنه للنجاح من معلمين ومصادر تعليميه وبالرغم من ذلك ينافسوا للقبول في التعليم العالي بمعايير موحدة.

نواصل …

sleemamara21@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً