drzoheirali@yahoo.com
* تتجدد اليوم اعمال النهب المصلح لأولياء الامور بولاية الخرطوم تحت ستار ما يعرف بـ(المجالس التربوية) او (اتحاد اولياء الامور)، بينما يعرف الكل انها رسوم رسمية لا فرق بينها وبين اى رسوم حكومية اخرى، ولا يُعفى منها اى ولى امر مهما كان فقيرا فى الارض وإلا تعرض ابنه او ابنته للمذلة والطرد من المدرسة وضغط الاعصاب الشديد بواسطة المجالس التربوية .. وكلنا نذكر واقعة انتحار الطفل (موسى عوض الكريم) الذى لم يتجاوز عمره العشر سنوات قبل بضع سنوات فى مدينة (الدويم) بسبب الضغط النفسى الشديد الذى تعرض له من تكرار طرده من المدرسة وتعييره بواسطة مشرف فصله بفقر أسرته امام كل التلاميذ وبدون ادنى مراعاة لاخلاقيات واداب وقوانين وقواعد المهنة العظيمة التى يمتهنها أو لمشاعر الطفل البرئ قائلا له :” لما أهلك فقرا جايى تقرا لى شنو، ما تمشى تشتغل تساعدهم”، ثم طرده من المدرسة .. تخيلوا ماذا يقول المدرس لطفل فى العاشرة وماذا يغرس فى نفوس تلاميذه ..!!
* عندما عاد الطفل البرئ الى المنزل سألته والدته عن سبب عودته فقال لها بانه طرد بسبب الرسوم الدراسية فطلبت منه العودة إلا انه رفض، وعندما ألحت عليه قال لها سأريحكم من هذه الرسوم نهائيا ودخل الى احدى غرف المنزل وشنق نفسه مفضلا الموت الكريم على الحياة التى تهينه كل يوم وتجرح مشاعره البريئة امام زملائه واقرانه ..!!
* اليوم .. تبدأ السنة الدراسية الجديدة بولاية الخرطوم ويتعرض عشرات الالاف من التلاميذ والتلميذات لنفس الحرج والمذلة والضغط النفسى الشديد الذى تعرض له (موسى) ودفعه للانتحار .. وذلك بسبب الرسوم الدراسية الاجبارية التى تتبرأ منها الحكومة وتلصقها زورا وبهتانا بما يعرف بالمجالس التربوية، والتى لولاها وما تمارسه من ضغط على الطلاب واسرهم لتمويل التعليم، لمات التعليم فعليا بعد ان مات إكلينيكيا فى السودان منذ وقت بعيد ..!!
* تظن الحكومة انها تخدعنا مطلع كل عام دراسى بتمثيلية تحذيراتها وتهديداتها للمدارس بعدم فرض رسوم على الطلاب وعدم طردهم بسبب ما تسميه بـ(المساهمة المالية) المزعومة كما سمعنا والى الخرطوم يتحدث قبل يومين، بينما لا يزيد الانفاق الحكومى على الخدمات الاجتماعية بكل انواعها بما فيها التعليم العام عن 4 % من الميزانية العامة فى الوقت الذى يفترض ألا يقل فيه عن 40 % حسب المعايير العالمية، كما ان الحكومة وباعترافها على لسان وزير التعليم بالولاية عاجزة عن اجلاس كل الطلاب وتوفير الكتب المدرسية لهم، فكيف تريدنا ان نصدق تمثيليتها تلك بتحذير المدارس من فرض رسوم وعدم طرد الطلاب، الا اذا كنا أغبياء؟!
* ولسنا أغبياء لاننا نفهم جيدا، نحن الشعب الفقير الطيب الصابر المغلوب على امره، أننا إذا لم ندفع، فلن يتعلم لنا طفل حرفا ولن ترتفع لحياتنا اعمدة فى المستقبل بسبب الجهل وخواء الرؤوس، ان بقيت لنا رؤوس حتى ولو كانت خاوية كما تريد لها الحكومة ان تكون ..!!
* الاخ ولى امر الحكومة (عبد الدافع ديما) .. نرجو كريم مساهمتكم بأسرع ما يمكن فى دفع ميزانية التعليم وحماية ابنكم من المرمطة والانتحار .. وفقكم الله وسدد على طريق الدفع خطاكم ..!!
صحيفة (الجريدة) السياسية اليومية
www.aljareeda-sd.net/en/day/
////////////////
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم