إن مآلات الأوضاع في السودان الراهن تنبئ بالكثير المثير الخطير على كافة الصعد ؛ من فلتان أمنى بات وشيكا بطول وعرض السودان جراء الأزمات المختلفة التي أضحت تتنزل على رأس الشعب السوداني في شكل صدمات متباينة الضغط والتأثير السالب ؛ أزمة خبز ، أزمة غلاء طاحن ، أزمة شح في الغاز ، أزمة ندرة وقود ؛ وكل ذلك في ظل انعدام تام لمصادر دخل الأفراد والجماعات (الأسر المتعففة) وعلى إثر ذلك بات السواد الأعظم من بنى الشعب السوداني مطحونا برحى الضائقان ومطرقة الأزمات ومحن وإحن أُخريات انتهاء إلى أيلولة وضعية السودان وأهله المغلوبين على أمرهم إلى وضعية بائسة والحال ينبئ عن المآل.
في خضم ذلك كله رئيس السودان لا يزال متربعا على عرش السلطة غير آبه بكل الذى يجرى حوله من مخاطر محدقة به وبنظامه والسودان بأسره ؛ في مسعى لتجسيد أسمى آيات اللا مبالاة على الإطلاق ؛ ألم يكن حريا بالرئيس البشير الاكتراث إلى كل ذلك وإعمال صوت العقل فوق صوت العاطفة والتفكير ملياً في وجود مخرج ممكن للسودان وأهله من هذا المأزق الماثل ؟!.
الجدير بالذكر بحسب ما نشرته الوسائط مؤخرا على لسان الرئيس البشير أمام القوات النظامية بأنه أعرب عن أنه : (لن يسلم السلطة للمجلس الوطني ولا للحركة الاسلامية ولا للمعارضة ولا غيرها ) ما معناه بإمكانه تقبل أي إبداء رأى أو تفاهم أو حوار إلا رأى أو تفاهم أو حوار يفضى إلى الشرك به (أي انتزاع الحكم منه ) متناسيا طبيعة البشر والحالة الماثلة هذه (ينتزع منه الملك انتزاع ) وفى ذلك تجلي للإعجاز العلمي للقرآن الكريم أي بأن ابن آدم وطبيعته لما يكون في سدة الحكم ومتربعا على عرش السلطة يُصاب بـ (داء العظمة ) ويتبدى له على إثر ذلك بأنه نال الملك وفق عظمته ويطلق العنان لصلفه وكبريائه وفق خيال واسع بأنه هو الأعظم ولا أحد غيره أعظم منه حتى يتسنى له انتزاع الملك منه وهذا إن دل على شيء إنما يدل على ضآلة الحس الوطني والوازع الديني في ظل غفلة روحية عن مفادها بأن الله سبحانه وتعالى مالك الملك هو الذى يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء . السيد الرئيس إذا عاد الأمر هكذا لما كانت آلت لك (الحكم ـ السلطة) وأعلم يقينا حتما ستؤول لغيرك ولو بعد حين وهذه العلة مستقاة من الذكر الحكيم : (لكل أجل كتاب يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب) ..الآية . إذن أمر انتزاع الحكم لم يحن بعد ؛ بيد أنها لدى عالم الغيب والشهادة مسطورة في اللوح المحفوظ قبل أن يكون الرئيس شيئا مذكورا .. فقط مسألة وقت فلما يحن ذلك الأجل لا تستأخرون ساعة ولا تستقدمون ويكون الأمر المتعلق والوضعية الماثلة هذه كله في عداد كان ، وأعتقد جازما بأن حلول ذلك بات وشيكا بحسب مآلات الأوضاع راهنا في السودان ويكفى دليلا بأن تاريخ السودان ظل ذاخرا بشواهد وسوابق مماثلة كان خواتيم المشهد السياسي فيها على غرار ذات النسق .
مما يجدر ذكره بشأن : (رجال حول البشير) .. السيد الرئيس لا بد أن تعلم بأن أي مسئول حوله بطانتان : (أولها بطانة خير تزين له الخير وتحثه على فعله ؛ وأخرى بطانة شر تزين له الشر وتحثه على فعله) والأدهى والمثير كما يفعل الكثير بأن كلام بطانة الشر هو الذى يجد حظا أوفر وأذناً صاغية باعتبار لأن بطانة الشر من الخطورة بمكان تجدهم يجيدون التملق والتذلل والمداهنة وأشد نفاقا ويوهمون المسئول أو الحاكم على إثر ذلك ؛ بأنه على حق ولئن كان على باطل ويزينون له بالبقاء رهن ربقة الحكم وعدم التنازل عن ذلك مهما كلف الأمر من انهيار ودمار ؛ إلا أن هؤلاء وقت الجد والحسم ينفضون من حوله على غرار ذات النفاق ويقولون ويرددون : (نحن منه بُراء ) . أما بشأن بطانة الخير الذين مسعاهم أجدى نفعا للحاكم والبلاد والعباد فإنه إذا وقفوا أهل بطانة الخير وصدعوا بالحق في مسعى لإرساء دعائم الشفافية لأجل مقتضيات المصلحة العامة ؛ فهذا المسلك القويم يجد رفضا بات تتبعه طرد (إقالة) صاحب الشأن في منحى لوأد أهم مبدأ في العمل العام ألا وهو مبدأ الشفافية . لتحل محله مبادئ وضيعة من الغموض والضبابية في المواقف والأمور وسائر المسائل ذات الصلة وذات المساس الأخطر بسيادة البلاد وحقوق وحياة العباد .
في الختام ليس عيبا – السيد الرئيس – أن تترجل عن صهوة جواد (السلطة ) طوعا بكامل الإرادة وقواك العقلية ووفق شهامة ورباطة جأش (مألوفة) عن كل سوداني أصيل ولا يساورنا أدنى شك في ذلك ؛ إلا إن ومما يجدر ذكره والحق يقال بأن لا بد تتنبه إلى أمر غاية في الأهمية هو : إن معظم وجل من حولك هم بطانة شر (أصحاب مصالح وقتية) مطيتهم إلى تحقيق ذلك التطبيل ووسائلهم التملق والتهليل الأجوف والتصفيق تظاهرا بالولاء ويضمرون سوء التطبيق . هذا هو عين سر افساد التجربة وافراغها من مضمونها.
elnadief@hotmail.com
//////////////////
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم